لماذا تُعد الجينات الجلدية مهمة عند اختيار روتين العناية بالبشرة؟

لم يعد جمال البشرة مرتبطاً فقط باتباع منتج معين، أو اتباع روتين من عشر خطوات، أو حتى الاستثمار في كريم ترطيب باهظ الثمن، القصة أعمق من ذلك بكثير؛ فبينما تلعب العوامل الخارجية دوراً واضحاً في صحة الجلد، تبقى الجينات والوراثة الجلدية العامل الأبرز الذي يحدد كيفية استجابة البشرة للتوتر، أشعة الشمس، والاضطرابات اليومية الأخرى.
ومع ذلك، غالباً ما يتم التغاضي عن هذه الحقيقة المهمة في عالم العناية بالبشرة.
ويوضح الأطباء المتخصصون في طب الجلدية والتجميل، أن فهم “الوراثة الجلدية” يشبه اكتشاف شجرة عائلة بشرتك، حيث تحدد هذه البصمة الجينية طبيعة الجلد من حيث الكثافة الصبغية، نشاط الغدد الدهنية، الميل إلى الالتهاب أو التصبغ، وحتى طريقة التعرق.
هذه السمات الموروثة لا تحدد فقط نوع البشرة أو لونها، بل تفسر أيضاً أسباب قابليتها لمشكلات معينة مثل التصبغات، الوردية، أو تكون الجدرة (keloids).
ويؤكد المتخصصون أن الوراثة تتجاوز التصنيفات التقليدية للبشرة، لتكشف عن استعدادها الطبيعي للإصابة بمشكلات مثل الكلف، فرط التصبغ، أو حتى اختلاف طرق التندب والشيخوخة.
ومن الناحية الإكلينيكية، تؤكد الأبحاث أن أمراض الجلد تظهر بتباينات واضحة وفقاً للوراثة:
- الجدرة أكثر شيوعاً لدى أصحاب الأصول الإفريقية والآسيوية الجنوبية والكاريبية.
- الوردية تصيب بشكل أكبر ذوي البشرة الفاتحة في شمال أوروبا.
- التصبغات والـ PIH (فرط التصبغ بعد الالتهاب) تكثر في البشرة الغنية بالميلانين.
- حتى الأكزيما والصدفية تظهر بألوان مختلفة تبعاً للون الجلد، ما قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ أحياناً.
أما فيما يتعلق بالمستحضرات، فالأمر ليس “مقاساً واحداً يناسب الجميع”. فمثلاً:
- الريتينويدات فعّالة في مكافحة الشيخوخة وحب الشباب، لكن البشرة الداكنة أكثر عرضة لفرط التصبغ إذا لم تُستخدم بحذر.
- الأحماض المقشرة (AHAs) مثل الغلايكوليك تناسب البشرة الفاتحة أكثر، بينما تُفضل البشرة الداكنة بدائل ألطف مثل الماندليك أسيد.
- فيتامين C أيضاً يختلف تأثيره حسب درجة البشرة، حيث تحتاج الدرجات المتوسطة والغامقة إلى صيغ أكثر استقراراً ولطفاً.
ويشدد الأطباء المتخصصون على أن الخطوة الأولى في بناء روتين فعال هي اعتماد الأساسيات: تنظيف لطيف، ترطيب يومي، وحماية من الشمس.
أما الخطوة الثانية فهي التخصيص وفقاً للجينات. فإذا كان تاريخ العائلة يميل للتصبغات مثلاً، يجب اعتماد مكونات مهدئة ومفتحة، بينما أصحاب البشرة المائلة للجدرة عليهم تجنب العلاجات القاسية.



العناية بالبشرة ليست مجرد رفاهية تجميلية، بل هي رحلة شخصية تبدأ من جيناتك.
إن فهم وراثتك الجلدية هو المفتاح لتجنب الأخطاء الشائعة، اختيار المكونات المناسبة، وبناء روتين يواكب احتياجات بشرتك الحقيقية.
ومع استشارة الطبيب المختص، يمكن تحويل هذه المعرفة إلى قوة تمنحك بشرة أكثر صحة وإشراقاً، وفوق ذلك، روتين عناية فعال يناسب تاريخك الوراثي.