الحرمان من النوم والسمنة.. هل هناك علاقة بينهما؟
لطالما ارتبط النشاط البدني بفقدان الوزن والحفاظ على وزن صحي، إلا أن الدراسات الحديثة أظهرت أن الأمر أكثر تعقيدًا من مجرد "السعرات الحرارية الداخلة والخارجة"، فالخمول أو الحرمان من النوم قد يكون له تأثير كبير على الوزن وصحة الجسم، وربما يكون بنفس أهمية ممارسة الرياضة.
تأثير قلة النوم على الجسم
تتزايد الأدلة على وجود علاقة قوية بين الحرمان من النوم وزيادة السمنة. فقلة النوم تؤدي إلى:
انخفاض معدل الأيض.
زيادة الشهية.
انخفاض النشاط البدني.
ويُقصد بالحرمان من النوم عدم الحصول على ساعات النوم الموصى بها للبالغين، والتي تتراوح بين سبع وتسع ساعات، وليس فقط السهر لوقت متأخر. ونقص ساعة أو ساعتين من النوم على مدى أسابيع أو أشهر يمكن أن يؤثر بشكل ملحوظ على الوزن.
النوم والجسم: الوزن ومخاطر الأمراض
تشير الدراسات إلى أن:
- الأشخاص الذين ينامون أقل من سبع ساعات في الليلة أكثر عرضة لارتفاع مؤشر كتلة الجسم والإصابة بالسمنة.
- النوم أقل من ست ساعات يزيد خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
- جودة النوم مهمة أيضًا؛ حيث يمكن أن يؤدي الاستيقاظ المتكرر بسبب الشخير أو ضغوط العمل أو رعاية الأطفال إلى اضطرابات تؤثر على الوزن.
قلة النوم وتأثيرها على الشهية واستهلاك الطعام
قلة النوم تؤدي إلى زيادة تناول السعرات الحرارية، خصوصًا من الأطعمة الغنية بالسكر والكربوهيدرات، مع انخفاض في النشاط اليومي. كما تقل القدرة على اتخاذ القرارات الصحية، فيصبح من الصعب الالتزام بالنظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية.
تؤثر قلة النوم أيضًا على توازن الهرمونات التي تتحكم في الشهية والتمثيل الغذائي:
- انخفاض هرمون الشبع "اللبتين"، ما يقلل شعورنا بالشبع.
- زيادة هرمون الجوع "الجريلين"، ما يزيد الرغبة في تناول الطعام، خصوصًا الأطعمة عالية السعرات.
- ارتفاع هرمون التوتر "الكورتيزول"، ما يزيد الدهون في منطقة البطن ويقلل حساسية الجسم للأنسولين.
حلقة مفرغة.. النوم والطعام
نقص النوم يمكن أن يخلق حلقة مفرغة: قلة النوم تؤدي إلى اختيارات غذائية سيئة، وهذه الأطعمة تؤثر بدورها على النوم لاحقًا، ما يزيد من خطر زيادة الوزن وتفاقم اضطرابات النوم.
نصائح لتحسين النوم وإدارة الوزن
تحسين النوم ولو بشكل بسيط يمكن أن يساهم بشكل ملحوظ في إدارة الوزن. من النصائح العملية لذلك:
- الالتزام بجدول نوم ثابت والاستيقاظ في نفس الوقت يوميًا.
- قضاء وقت في الهواء الطلق والنشاط البدني خلال النهار.
- تجنب الكافيين بعد الساعة الثانية ظهرًا.
- تخفيف إضاءة الغرفة والشاشات قبل النوم.
- الاهتمام بوقت تناول وجبة العشاء والابتعاد عن الأطعمة الدسمة أو الغنية بالسكريات قبل النوم.
- مراجعة طبيب أو أخصائي النوم في حال وجود مشاكل مثل الشخير أو صعوبة النوم، فقد يكون العلاج مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي (CPAP) فعالًا لتحسين جودة النوم.