سحر الريفييرا الفرنسية في أولى حملات ماتيو بلازي مع شانيل.
كشفت دار "شانيل" العريقة عن حملتها الإعلانية المرتقبة لموسم ربيع 2026، وهي الحملة التي تحمل أهمية استثنائية كونها الإطلالة الإبداعية الأولى تحت الإشراف المباشر للمدير الإبداعي الجديد ماتيو بلازي.

ولم يكن اختيار الموقع عشوائياً، بل جاء بمثابة تحية إجلال لمؤسسة الدار، حيث اختار بلازي جدران فيلا "لا بوزا" التاريخية لتكون مسرحاً لهذه الانطلاقة الجديدة.
عودة إلى "بيت الأسرار" على تلال الريفييرا
تقع فيلا "لا بوزا" على تلال الريفييرا الفرنسية الساحرة، وهي ليست مجرد عقار فاخر، بل هي قطعة من روح غابرييل "كوكو" شانيل حيث تم تشييد هذه الفيلا في عام 1928، وكانت الملاذ الشخصي الذي صممته كوكو بنفسها ليعكس ذوقها الرفيع وحاجتها للسكينة.

تاريخياً، لم تكن الفيلا مجرد منزل صيفي، بل كانت صالوناً ثقافياً عالمياً ومنطلقاً للإبداع، حيث استضافت بين جدرانها نخبة من أساطير الفن والأدب في القرن العشرين. من الرسام السريالي سلفادور دالي، إلى المخرج الإيطالي لوتشينو فيسكونتي، وصولاً إلى الكاتبة الشهيرة كوليت هؤلاء المبدعون وجدوا في "لا بوزا" أجواءً من الحرية والتمرد الفني، وهي ذات الروح التي يحاول بلازي استعادتها اليوم في مجموعته الجديدة.

عدسة أليك سوث: توثيق البهجة والترميم
لتجسيد هذه الرؤية بصرياً، استعانت الدار بالمصور العالمي الشهير أليك سوث، المعروف بقدرته الفائقة على التقاط اللحظات الإنسانية العميقة. اعتمدت الحملة على أسلوب "البورتريه" الحيوي، حيث تظهر العارضات وهن يتجولن بحرية داخل غرف الفيلا التي خضعت مؤخراً لعملية ترميم دقيقة وشاملة.
تُظهر الصور تفاصيل معمارية مذهلة تتناغم مع الأزياء؛ فالإضاءة الطبيعية للريفييرا تتسلل عبر النوافذ لتسلط الضوء على الأقمشة المبتكرة والقصات التي تجمع بين الكلاسيكية والحداثة. لقد نجح سوث في نقل شعور "البهجة والارتباط بالمكان"، مما جعل الحملة تبدو وكأنها توثيق عفوي للحظات من الحياة اليومية الراقية، بعيداً عن التكلف المعتاد في صور الموضة التقليدية.

رؤية "بلازي": جسر بين زمنين
تُمثل هذه الحملة بداية فصل إبداعي جديد لدار شانيل فمنذ تعيين ماتيو بلازي، ترقبت الأوساط العالمية الكيفية التي سيتعامل بها مع إرث "كوكو" الثقيل وجاءت النتيجة في ربيع 2026 لتعكس أسلوباً بصرياً هادئاً وحميمياً، يبتعد عن الصخب ويركز على الجوهر.
لقد استطاع بلازي أن يربط بين الإرث التاريخي للدار، المتمثل في الرموز التي وضعتها كوكيل شانيل، وبين رؤية معاصرة تخاطب امرأة اليوم.
إن إعادة إحياء روح "كوكو" في منزلها الخاص، وبعد عملية الترميم، ترمز إلى عملية "الترميم الإبداعي" التي تمر بها الدار حالياً حيث يتم الحفاظ على الهيكل التاريخي مع ضخ دماء وأفكار جديدة تواكب لغة العصر.