دراسة تكشف تأثير ضحك الأم أثناء الحمل على صحة الجنين
لطالما سادت فكرة في المجتمعات أن الأم السعيدة تنتج طفلًا أكثر صحة وسعادة، وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن هذه الفكرة لها أساس علمي قوي. إذ يمكن لضحك الأم أثناء الحمل أن يسهم بشكل مباشر في تطوير استجابة الجنين للتوتر، وتعزيز نموه العصبي والسلوكي، وتحسين توازنه وتناسقه الحركي قبل الولادة.
وفيما يلي يقدم "ترند ريل" العلاقة بين ضحك الأم أثناء الحمل وعلاقته بنمو الجنين.
ضبط استجابة الجنين للتوتر
عندما تضحك الأم، يقوم جسمها بإفراز هرمون الإندورفين، الذي ينتقل عبر المشيمة إلى الجنين. هذا الهرمون يساعد على ضبط استجابة الطفل للتوتر على المدى الطويل، مما يمنحه قدرة أكبر على التعامل مع المواقف الصعبة بعد الولادة ويؤثر إيجابًا على صحته النفسية والجسدية.
تعزيز إمداد الأكسجين للجنين
يزيد الضحك من تدفق الدم إلى الرحم بنحو خمسة عشر في المئة، مما يضمن وصول كمية أكبر من الأكسجين إلى دماغ الجنين النامي. هذا التأثير ضروري لدعم نمو الجهاز العصبي بشكل سليم، ويسهم في تحسين التطور العقلي والسلوكي للطفل أثناء فترة الحمل.
دعم النضج العصبي والسلوكي
الاسترخاء الناتج عن الضحك يساهم في تحسين تقلب معدل ضربات قلب الجنين، وهو مؤشر على صحة الجهاز العصبي. يساعد هذا النضج المبكر للجهاز العصبي على تعزيز قدرة الطفل على التكيف مع التغيرات بعد الولادة، وتحسين الوظائف السلوكية والذهنية منذ أول أيام حياته.
الفوائد الحركية والاهتزازات الإيقاعية
ينتج عن ضحك الأم اهتزازات إيقاعية ناتجة عن حركة الحجاب الحاجز، تنتقل إلى الجنين عبر السائل الأمنيوسي. هذه الاهتزازات منخفضة التردد، تتراوح بين مئة وثلاثمئة هرتز، وتحفز الجهاز الدهليزي لدى الطفل، المسؤول عن التوازن والتناسق الحركي. ونتيجة لذلك، تتحسن قدرة الجنين على تنسيق حركاته قبل الولادة، ويصبح أكثر استعدادًا للتحكم بحركات الرأس والجسم عند الولادة.
تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم للضحك بشكل متكرر أثناء الحمل أظهروا تحكمًا أفضل في الرأس والحركات المختلفة عند الولادة مقارنة بأولئك الذين لم تتعرض أمهاتهم لهذه التجربة.
الأمان أثناء الحمل
توضح الأبحاث أن هذه الاهتزازات الناتجة عن ضحك الأم لا تشكل أي خطر على الحمل أو تسبب ولادة مبكرة، لأن الرحم والسائل الأمنيوسي يوفران حماية طبيعية للجنين من الصدمات والاهتزازات الخارجية.
يمكن القول إن ضحك الأم أثناء الحمل ليس مجرد فعل مفرح لها، بل هو وسيلة طبيعية لتعزيز صحة الجنين العصبية والسلوكية، وتحفيز توازنه وتناسقه الحركي قبل الولادة، مما يوفر له أساسًا قويًا للنمو السليم بعد الولادة.