هل يُجدي الوخز بالإبر الدقيقة في علاج تساقط الشعر؟
في ظل التطور المستمر في مجال العناية بالشعر وترميمه، ظهر الوخز بالإبر الدقيقة كإحدى التقنيات التي لاقت اهتمامًا متزايدًا في علاج تساقط الشعر وتحفيز نموه. تعتمد هذه التقنية على تحفيز فروة الرأس بطرق غير جراحية، مع وعود بتحسين كثافة الشعر والحد من ترققه. ورغم الانتشار الواسع لهذه الممارسة، لا تزال فعاليتها محل نقاش، خاصة عند مقارنتها بالعلاجات الأخرى المتاحة.
ما هو الوخز بالإبر الدقيقة؟
الوخز بالإبر الدقيقة، المعروف علميًا باسم تحفيز الكولاجين عبر الجلد، هو إجراء تجميلي يعتمد على استخدام جهاز يدوي مزود بإبر دقيقة لإحداث ثقوب مجهرية في الجلد. تهدف هذه الثقوب إلى إحداث إصابات سطحية متحكم بها، مما يحفز استجابة الجلد الطبيعية للشفاء، بما يشمل زيادة تدفق الدم وتحفيز إنتاج الكولاجين.
استُخدمت هذه التقنية على نطاق واسع في تحسين مظهر ندبات حب الشباب، والمسام الواسعة، والتجاعيد، وعلامات التمدد، ثم بدأ استكشاف دورها المحتمل في دعم نمو الشعر وتحسين صحة فروة الرأس.
مدى فعالية الوخز بالإبر الدقيقة في علاج تساقط الشعر
تعتمد فعالية الوخز بالإبر الدقيقة في علاج تساقط الشعر على عدة عوامل، من بينها السبب الأساسي للتساقط، ودرجة شدته، والحالة الصحية العامة للفرد. وحتى الآن، لا تزال الأبحاث العلمية حول هذه التقنية محدودة، ولا توجد دراسات واسعة النطاق تؤكد فعاليتها بشكل قاطع كعلاج مستقل لتساقط الشعر.
تشير بعض النتائج إلى أن التحسن الملحوظ قد يكون محدودًا عند استخدام الوخز بالإبر الدقيقة وحده، بينما قد تختلف الاستجابة من شخص لآخر بشكل كبير.
الوخز بالإبر الدقيقة مع المينوكسيديل
توجد أدوية محدودة معتمدة لعلاج تساقط الشعر، أبرزها المينوكسيديل الموضعي والفيناسترايد الفموي، مع العلم أن الفيناسترايد غير مخصص للاستخدام لدى النساء. ومع ذلك، أظهرت بعض التجارب أن الجمع بين الوخز بالإبر الدقيقة والمينوكسيديل الموضعي قد يحقق نتائج أفضل مقارنة باستخدام المينوكسيديل وحده.
يساعد الوخز بالإبر الدقيقة على إنشاء قنوات دقيقة في فروة الرأس، مما يعزز امتصاص المينوكسيديل. كما قد تسهم الإصابات المجهرية في تنشيط آليات التئام الجروح، وزيادة تدفق الدم حول بصيلات الشعر، وتحفيز إنتاج الكولاجين، وهو ما قد يدعم نمو شعر أكثر كثافة وسرعة. ومع ذلك، لا تزال هذه الفرضيات بحاجة إلى دراسات سريرية موسعة لتأكيدها.
كيفية إجراء الوخز بالإبر الدقيقة
في حال استخدام الوخز بالإبر الدقيقة كإجراء مستقل، يتم وضع مخدر موضعي على فروة الرأس لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة. بعد ذلك، يُزال المخدر وتُجرى عملية الوخز باستخدام قلم أو أسطوانة مزودة بإبر دقيقة، مع تكرار التمريرات حسب الحاجة.
عند الجمع بين الوخز بالإبر الدقيقة والمينوكسيديل الموضعي، يتم تطبيق الدواء أولًا، ثم إجراء تمريرات إضافية بالإبر الدقيقة لتعزيز امتصاصه من خلال القنوات المجهرية التي تم إنشاؤها.
نظرًا لأن الإجراء يتضمن إحداث جروح سطحية في الجلد، فإن تنفيذه يجب أن يكون على يد متخصصين مؤهلين، لتقليل خطر العدوى أو التهيج الجلدي. كما أن الجمع بين الوخز بالإبر الدقيقة والمستحضرات الموضعية قد يزيد من حساسية فروة الرأس، ما يستدعي المتابعة الطبية الدقيقة.
مدة العلاج وتكرار الجلسات
تُعد جلسة الوخز بالإبر الدقيقة قصيرة نسبيًا، إذ تستغرق زيارة العيادة نحو ساعة تقريبًا، ويشمل ذلك وقت التخدير. من الطبيعي الشعور ببعض التهيج أو الاحمرار بعد الجلسة، وغالبًا ما يزول خلال ساعات قليلة.
يختلف عدد الجلسات المطلوبة باختلاف سبب تساقط الشعر وشدته. قد يخضع بعض الأشخاص لجلسات أسبوعية، بينما يكتفي آخرون بجلسات شهرية. بشكل عام، تتراوح الخطة العلاجية بين ثلاث إلى اثنتي عشرة جلسة على مدار عدة أشهر. كما تختلف تكلفة الجلسة الواحدة بحسب المكان والخدمة المقدمة.
إرشادات العناية بعد العلاج
بعد الخضوع للوخز بالإبر الدقيقة، قد يستمر بعض التورم أو الإحساس بالألم لعدة أيام، وهو أمر طبيعي. لتقليل التهيج وخطر العدوى، يُنصح بتجنب غسل الشعر لبضعة أيام، وعند الغسل يُفضل استخدام شامبو لطيف وخالٍ من العطور. كما يُستحسن النوم على وسادة نظيفة، والتعامل بلطف مع الشعر أثناء التمشيط، واستخدام واقي الشمس أو قبعة عند التعرض للشمس لحماية فروة الرأس.