دراسة: بذور الشيا يمكن أن تقلل الشهية وتحمي من الالتهابات الضارة
تشير أبحاث حديثة إلى أن بذور الشيا قد تلعب دورًا مهمًا في حماية الدماغ والجسم من بعض الآثار السلبية الناتجة عن تناول الأطعمة فائقة المعالجة. هذا النوع من الأطعمة أصبح جزءًا أساسيًا من الأنظمة الغذائية الحديثة، لكنه ارتبط بالعديد من المشكلات الصحية على المدى القريب والبعيد.
مخاطر الأطعمة فائقة المعالجة على الصحة
الأطعمة فائقة المعالجة غالبًا ما تكون غنية بالدهون المشبعة والسكريات، وقد ارتبط الإفراط في تناولها بتأثيرات ضارة تطال معظم أجهزة الجسم. ولا تقتصر هذه الأضرار على الجهاز الهضمي فقط، بل تشمل زيادة معدلات السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، إلى جانب تأثيرات سلبية على صحة الدماغ.
اتباع نظام غذائي غني بالدهون والسكريات يمكن أن يؤدي إلى حدوث التهابات في الدماغ، وهو ما قد يزيد من خطر التدهور المعرفي مع الوقت. كما أن هذا النوع من التغذية يؤثر على العلاقة بين الأمعاء والدماغ، مما يربك إشارات الشبع الطبيعية ويشجع على الإفراط في تناول الطعام دون إحساس كافٍ بالامتلاء.
القيمة الغذائية لبذور الشيا
بذور الشيا هي بذور صغيرة سوداء وبيضاء، تتميز باحتوائها على نسبة مرتفعة من دهون أوميجا 3، إلى جانب كونها مصدرًا كاملًا للبروتين، حيث توفر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه الحيوية.
كما تحتوي بذور الشيا على حمض ألفا لينولينيك، وهو أحد الأحماض الدهنية المهمة التي تساهم في تقليل الالتهابات المرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي، مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم، وهي حالات تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني.
تأثير بذور الشيا على الدماغ والشهية
في تجارب معملية أُجريت لدراسة تأثير بذور الشيا على أضرار الأنظمة الغذائية غير الصحية، تم تعريض مجموعات مختلفة لأنظمة غذائية مرتفعة الدهون والسكريات لفترة زمنية كافية لإحداث تغيرات أيضية واضحة. بعد ذلك، تم إدخال منتجات الشيا إلى النظام الغذائي لبعض المجموعات، سواء في صورة زيت أو دقيق.
أظهرت النتائج أن زيت الشيا ساهم في تنشيط جينات في الدماغ مرتبطة بكبح الشعور بالجوع، ما يشير إلى دور محتمل في تعزيز الإحساس بالشبع. هذه الجينات تنتج بروتينات ترسل إشارات للجسم تفيد باكتفائه من الطاقة، مما يساعد على التوقف عن تناول الطعام.
في المقابل، لم يُظهر دقيق الشيا نفس التأثير على هذه الجينات تحديدًا، لكنه أظهر فوائد مختلفة، حيث ساعد على تحسين استجابة الدماغ لهرمون اللبتين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم الشهية. في الظروف الطبيعية، يعمل اللبتين على كبح الجوع، لكن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون قد تؤدي إلى مقاومة الجسم له، وهو ما يسبب الإفراط في تناول الطعام. إدخال الشيا إلى النظام الغذائي ساعد في إعادة التوازن لهذه الإشارات العصبية.
تقليل الالتهابات وحماية خلايا الدماغ
إلى جانب دورها في تنظيم الشهية، أظهرت بذور الشيا قدرة على تقليل التعبير عن بروتينات مرتبطة بالالتهاب داخل خلايا الدماغ. الأنظمة الغذائية غير الصحية تعزز هذه الالتهابات، ما قد يؤدي إلى تلف الخلايا العصبية بمرور الوقت، بينما ساعدت الشيا في التخفيف من هذا التأثير وحماية أنسجة المخ.
وقد تبين أن دقيق الشيا على وجه الخصوص يتمتع بتأثيرات وقائية إضافية، حيث إن بعض المركبات الموجودة فيه تتفاعل مباشرة مع مستقبلات الشهية في الدماغ، ما يعزز دوره في تنظيم الأكل والاستجابة للالتهابات.
ملاحظات مهمة حول فقدان الوزن
على الرغم من هذه النتائج الإيجابية المتعلقة بتنظيم الشهية وتحسين وظائف الدماغ، لم يُلاحظ فقدان وزن واضح لدى الحالات التي تناولت بذور الشيا. ويُرجح أن السبب في ذلك يعود إلى الاستمرار في تناول نظام غذائي عالي السعرات الحرارية، وهو ما قد يقلل من ظهور أي تأثير مباشر على الوزن.
كما أن التغيرات السلوكية المرتبطة بالأكل، وما يتبعها من انخفاض في الوزن، قد تحتاج إلى فترات زمنية أطول حتى تظهر بشكل ملحوظ.