رحلة جائزة إسبانيا الكبرى تعيد رسم خريطة الفورمولا 1 الأوروبية
لم تكن المعركة على مضمار السباق بل خلف الكواليس الدبلوماسية والمالية بعد أشهر من الترقب والقلق نجحت حلبة برشلونة كاتالونيا في تأمين مستقبلها ضمن روزنامة الفورمولا 1 لثلاثة مواسم إضافية (2028، 2030، 2032) في اتفاق ينهي حالة الغموض حول مصير إحدى أكثر الحلبات تقدير لدى السائقين والفرق على مدار العقود الماضية.
الاتفاق الجديد الذي أعلن عنه رسمياً لم يأت بسهولة فمع دخول العام الأخير من عقدها الحالي وجدت برشلونة نفسها تحت ضغط هائل لتحديث منشآتها المتقادمة في وقت تشهد فيه روزنامة البطولة طلب متزايد من القارات الأخرى الأهم من ذلك خسرت الحلبة الكاتالونية لقب “جائزة إسبانيا الكبرى" الذي سينتقل إلى العاصمة مدريد حيث سيقام سباق جديد على حلبة "مادرينغ" قيد الإنشاء في سبتمبر 2026 ليقام حتى عام 2035 على الأقل.
لكن الضغوط لم تتوقف عند هذا الحد مع تقليص عدد السباقات الأوروبية في روزنامة تضم 24 سباق فقط اضطرت برشلونة إلى الدخول في نظام تناوب أوروبي مع الحلبة الأسطورية سبا فرانكورشان في بلجيكا وفق الخطة ستستضيف سبا السباق في أعوام 2027 و2029 و2031 بينما تتولى برشلونة نفس الموعد في الأعوام الزوجية حتى 2032 في ترتيب ينهي مؤقتاً آمال المنظمين البلجيكيين باستضافة الحدث سنوياً.
ويبرز هذا التناوب التحديات التي تواجه السباقات الأوروبية التقليدية في ظل التوسع العالمي للبطولة مع دخول مشاريع جديدة في تايلاند وجنوب أفريقيا ورواندا وإضافة مضمار ثاني في السعودية حتى هولندا التي ستقيم سباقها الأخير في زاندفورت عام 2026 لم تسلم من هذا التحول كما ستعود البرتغال لروزنامة 2027 و2028.
ورغم الخسائر يبقى لمضمار مونتميلو مكانته الخاصة إذ تجري معظم الفرق تجاربها التحضيرية عليه بما فيها تجارب ما قبل موسم 2026 التي ستشهد تغيير تنظيمي غير مسبوق ويؤكد ستيفانو دومينيكالي الرئيس التنفيذي لفورمولا 1 أن “شغف جماهير برشلونة الكبير" كان عامل محوري في استمرار الشراكة.
يبقى مقعد واحد شاغر في روزنامة 2027 تتنافس عليه تركيا عبر عودة محتملة لحلبة إسطنبول بارك في مشهد يعكس بوضوح أوروبا لم تعد تملك ترف في الفورمولا 1 بل عليها أن تدافع بشراسة عن كل دقيقة من مجدها الممتد لعقود