أصل فانوس رمضان.. من أين جاءت الفكرة ومتى بدأت؟
يُعتبر فانوس رمضان أحد أبرز الرموز المرتبطة بشهر رمضان المبارك، حيث يضفي على الليالي أجواء من البهجة والضياء، ويعتبر جزءًا من التراث الشعبي المصري الذي انتشر لاحقًا في باقي الدول العربية.
أصل فانوس رمضان
يُعتبر فانوس رمضان أحد أبرز الرموز المرتبطة بالشهر الكريم، حيث يضفي على الليالي أجواء من البهجة والضياء. تعود جذور الفانوس إلى العصر الفاطمي في مصر، تحديدًا في عام 362 هجريًا (972 ميلاديًا)، عندما وصل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى مشارف القاهرة. خرج أهل المدينة لاستقباله حاملين المشاعل والفوانيس لتضيء الطرق وتعلن فرحة قدوم رمضان، ومنذ ذلك الحين ارتبط الفانوس بالشهر الفضيل.
وتشير رواية أخرى إلى أن بداية فانوس رمضان ترجع إلى أكثر من ألف عام، حين كان سكان القاهرة يستعدون لاستقبال الخليفة الفاطمي المعز لدين الله في ليلة الخامس من رمضان عام 358 هجريًا. وقد كلف القائد العسكري جوهر الصقلي السكان بإضاءة الطرق بالشموع، فابتكروا طريقة تثبيتها على قواعد خشبية وتغطيتها بالجلود لحمايتها من الانطفاء، ومن هنا انطلق تقليد الفانوس كجزء من الاحتفالات الرمضانية.
بينما تشير روايات أخرى إلى أن الفانوس بدأ مع الأقباط المصريين، حيث كانوا يستخدمونه للإضاءة خلال مسيرهم إلى الأديرة والكنائس، وكان يُسمى وقتها "فيناس" – وهي كلمة قبطية تطورت لاحقًا إلى "فانوس".
في حين تحكي إحدى الروايات الغريبة عن فانوس رمضان أنه في العصر الفاطمي كان يُمنع النساء من الخروج في معظم أيام السنة، لكن شهر رمضان منحهن حرية التنقل في الليل. ولضمان سلامتهن، كان يصاحب كل امرأة غلام يحمل فانوسًا مضاءً للإشارة إلى وجودها في الطريق، ليتيح للمارّة إفساح المجال لها، ومن هنا ارتبط الفانوس بهذه الطقوس الرمضانية الخاصة.
كيف صنع الفانوس؟
في البداية، كان الفانوس مصنوعًا من النحاس ويحتوي على قنديل لإضاءة الطريق، وكان ينير من بعد صلاة المغرب حتى قبيل صلاة الفجر، ليعلم الناس مواعيد الإفطار والسحور.
تطور صناعة الفوانيس وأشكالها عبر الزمن
مع مرور الوقت، تحولت وظيفة الفانوس من أداة إنارة إلى رمز للبهجة والترفيه، خصوصًا للأطفال الذين بدأوا بالتجول في الشوارع حاملين الفوانيس مرددين الأناشيد الرمضانية مثل "وحوي يا وحوي". كما ارتبط الفانوس بالمسحراتي الذي يجول لتنبيه الناس لوقت السحور.
كانت أشهر مناطق صناعة الفوانيس في القاهرة، وأبرزها شارع تحت الربع، حيث كانت تصنع الفوانيس من النحاس والخشب والزجاج، ويصل وزن بعضها إلى 5 كيلوجرامات. ومع مرور الزمن، أصبحت الفوانيس متنوعة من حيث الخامة والشكل، فظهرت الفوانيس المعدنية والخشبية المزخرفة، والفوانيس المضيئة بالبطاريات، بل حتى أشكال مستوحاة من الشخصيات الكرتونية.
الصناعة التقليدية للفانوس تتطلب مهارة ودقة عالية، حيث يقوم الحرفيون بتشكيل المواد الخام وتجميعها وتزيينها بالرسومات والنقوش، لتنتج فوانيس تعكس التراث المصري والإسلامي وتضيف لمسة ساحرة على ليالي رمضان.
الفانوس في رمضان اليوم وأماكن شراءه
اليوم، يُعد فانوس رمضان جزءًا أساسيًا من أجواء الشهر الكريم، فهو يزين المنازل والشوارع، ويجمع بين الأطفال والكبار على حد سواء. كما أصبح مصدر رزق للكثير من الحرفيين والفنانين، الذين يبدعون في تصميم أشكال جديدة تجمع بين التراث والابتكار.
ويبقى فانوس رمضان أكثر من مجرد زينة.. فهو رمز للألفة والبهجة والاحتفال بالشهر الكريم، وينير ليس فقط الليالي، بل أيضًا قلوب الأفراد، ويجسد روح رمضان في البيوت والشوارع.