ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

قمة التكنولوجيا المالية تصل باكستان لأول مرة

ترند ريل

لم تعد دبي مجرد مركز مالي إقليمي بل أصبحت مصدر للنماذج والتجارب الناجحة والدليل الأحدث هو الإعلان عن إطلاق "قمة باكستان للتكنولوجيا المالية" يومي 18 و19 أغسطس 2026 في خطوة تمثل أول توسع دولي لقمة دبي للتكنولوجيا المالية خارج حدود الإمارات.
الحدث الذي ينظمه "إنوفيشن هب" أكبر مركز للشركات الناشئة في العالم تحت مظلة مركز دبي المالي العالمي بالشراكة مع هيئة باكستان الرقمية لا يعد مجرد فعالية تقنية عابرة بل رسالة واضحة باكستان باتت سوق استراتيجي يستحق الاستثمار في بناء منظومته المالية الرقمية.
القصة بدأت قبل عامين عندما برزت باكستان كواحدة من الأسواق الصاعدة في التمويل الرقمي ففي النصف الأول من 2025 فقط، بلغت قيمة تمويل شركات التكنولوجيا المالية 52.5 مليون دولار بينما جمعت 450 شركة ناشئة مجتمعة 391 مليون دولار من رأس المال الجريء حتى نوفمبر من نفس العام أرقام قد لا تضاهي أسواق كبرى لكنها تعكس تصاعد يستحق الانتباه.
 

ويقول عارف أميري الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي "باكستان مركز ناشئ سريع النمو في قطاع التكنولوجيا المالية" كلمات بسيطة تحمل في طياتها ثقة عميقة بقدرة السوق الباكستاني على النمو خاصة مع وجود 220 مليون نسمة يشكلون قاعدة مستهلكين هائلة ومع توجه الحكومة نحو الرقمنة كأولوية وطنية ضمن رؤية "باكستان الرقمية".
 

لكن التحديات لا تزال قائمة فرغم التقدم تهيمن التعاملات النقدية على الحياة اليومية والبنية التحتية الرقمية تحتاج إلى مزيد من التطوير خاصة في المناطق الريفية وهنا تكمن الفكرة الذكية للقمة ليست مجرد منبر للحديث عن التكنولوجيا بل ورشة عمل حقيقية تجمع صناع السياسات والمستثمرين والمبتكرين لتحويل التحديات إلى فرص.
وتؤكد شذى فاطمة خواجة وزيرة الاتصالات الباكستانية أن "الابتكار والوضوح التنظيمي والثقة المؤسسية" هي الأركان الثلاثة لبناء منظومة مالية رقمية قوية وهي نفس المبادئ التي بنت عليها دبي مكانتها كواحدة من أفضل أربعة مراكز عالمياً في التكنولوجيا المالية وفق مؤشر GFCI.
القمة القادمة لن تكون تقليدية فهي ستشهد توقيع اتفاقيات استراتيجية وإعلان استثمارات جديدة وإطلاق منتجات مبتكرة إلى جانب عروض للشركات الناشئة وجلسات حوار مباشرة مع الجهات التنظيمية من البلدين كل ذلك يهدف إلى خلق جسر رقمي بين دبي وباكستان يمتد ليشمل جنوب آسيا بأكملها.
الأمر لا يتعلق فقط بالمال أو التكنولوجيا بل ببناء ثقافة مالية رقمية جديدة فباكستان بمجتمعها الشاب وانتشار الهواتف الذكية تمتلك كل المقومات لتصبح لاعب رئيسي في المشهد المالي الرقمي الآسيوي والشراكة مع دبي تمنحها خريطة طريق مرسومة من تجربة ناجحة.
في النهاية القمة ليست مجرد حدث يقام ثم ينتهي بل بداية لعلاقة استراتيجية طويلة الأمد فعندما تقرر دبي نقل منصتها الرائدة خارج حدودها لأول مرة فهذا يعني أن باكستان ليست مجرد سوق واعدة بل شريك استراتيجي في رسم مستقبل التمويل الرقمي للمنطقة.

تم نسخ الرابط