إمبوريو أرماني ربيع وصيف 2026… حوار أنيق بين الصرامة البريطانية والروح الإيطالية
في كل موسم جديد، ينجح بيت الأزياء الإيطالي Emporio Armani في إعادة تقديم مفهوم الأناقة بأسلوب يجمع بين البساطة المدروسة والابتكار الهادئ، وهو ما تجلّى بوضوح في عرض ربيع وصيف 2026 الذي أُقيم على خشبة Armani/Teatro. جاء العرض ليؤكد فلسفة الدار القائمة على خلق توازن متناغم بين الخياطة الرجالية الدقيقة والنعومة الأنثوية، مقدّماً رؤية معاصرة تتجاوز الحدود التقليدية بين الأزياء النسائية والرجالية، في حوار بصري أنيق يعكس روح الموضة الحديثة.
المجموعة عكست توجهاً واضحاً نحو الدمج بين الطابع البريطاني الصارم واللمسة الإيطالية الانسيابية، حيث ظهرت القصّات نظيفة ومهيكلة، لكنها في الوقت نفسه مريحة وسلسة الحركة. هذا التوازن منح الإطلالات طابعاً عملياً دون أن تفقد هويتها الراقية، فبدت الملابس وكأنها مصممة لترافق الحياة اليومية للمرأة والرجل المعاصرين على حد سواء. وقد برزت البدلات الواسعة والخطوط الطويلة كعنصر أساسي في العرض، مع حضور واضح لأسلوب الخياطة الذي يشكّل توقيع أرماني منذ عقود.
أما على مستوى الخامات، فقد لعبت الأقمشة دور البطولة في بناء هوية المجموعة. فقد منح التويد بملمسه الغني حضوراً بصرياً قوياً، بينما أضفت خامات الصوف والكتان الطبيعي إحساساً بالراحة والخفة، في انسجام يعكس توجهاً متزايداً نحو الأزياء العملية الراقية. هذا الاختيار الذكي للخامات لم يكن مجرد قرار جمالي، بل جاء ليعكس فلسفة الدار في تقديم أزياء قابلة للارتداء في مختلف الأوقات، من ساعات النهار إلى المناسبات المسائية، دون فقدان عنصر الفخامة.
التفاصيل الزخرفية بدورها أضافت لمسة شاعرية إلى العرض، إذ ظهرت تطريزات الكريستال كقطرات مطر متلألئة فوق التصاميم، مانحة الإطلالات بعداً بصرياً راقياً دون مبالغة. كما استحضرت بعض العناصر الرمزية إشارات إلى الإرث العريق للدار، في محاولة لربط الماضي بالحاضر ضمن سردية تصميمية متماسكة. هذه التفاصيل الدقيقة عززت الشعور بأن المجموعة لا تكتفي بتقديم ملابس جميلة، بل تسعى إلى خلق تجربة بصرية متكاملة تعبّر عن هوية أرماني الهادئة والواثقة.
ومن اللافت أن العرض لم يركّز فقط على الجانب الجمالي، بل حمل رسالة واضحة حول مفهوم الأناقة المعاصرة، التي تقوم على الراحة والانسيابية بقدر ما تعتمد على الحرفية العالية. فقد بدت الإطلالات خالية من المبالغة، لكنها غنية بالتفاصيل المدروسة، ما يعكس تحولاً أوسع في عالم الموضة نحو ما يمكن وصفه بـ«الفخامة الصامتة» — أسلوب يفضّل الجودة والتصميم الذكي على الاستعراض.
وختاما يؤكد عرض إمبوريو أرماني لربيع وصيف 2026 أن الأناقة الحقيقية لا تحتاج إلى صخب كي تفرض حضورها. فمن خلال مزج الخياطة الكلاسيكية مع لمسات معاصرة وخامات طبيعية فاخرة، استطاعت الدار أن تقدّم مجموعة تعكس روح العصر دون أن تتخلى عن إرثها العريق. إنها مجموعة تحتفي بالتوازن؛ بين الرجالي والنسائي، بين الصرامة والنعومة، وبين الحداثة والتقاليد، لتثبت مرة جديدة أن أرماني ما زال قادراً على صياغة لغة أزياء تتجاوز الزمن وتخاطب الذوق الرفيع بثقة وهدوء.







