ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

الكنافة عبر العصور.. روايات تاريخية وأصول متعددة لهذه الحلوى الرمضانية

الكنافة
الكنافة

تُعد الكنافة واحدة من أشهر الحلويات المرتبطة بشهر رمضان، حتى باتت جزءًا أصيلًا من المائدة العربية وطقوسها الرمضانية. فهي ليست مجرد صنف حلوى يُقدَّم بعد الإفطار، بل طبق ارتبط عبر الزمن بشهر رمضان المبارك، وتحوّل إلى رمز من رموز الشهر الكريم، يجمع بين المذاق المميز والبعد التاريخي العريق.

روايات النشأة في العصر الأموي

تذهب بعض الروايات التاريخية إلى أن الكنافة ظهرت في العصر الأموي، وأنها ارتبطت باسم الخليفة معاوية بن أبي سفيان عندما كان واليًا على الشام. ووفقًا لتلك الروايات، كان معاوية يحب الطعام، وقد شكا إلى طبيبه ما يعانيه من جوع شديد أثناء الصيام في رمضان، فنصحه الطبيب بطبق يمنحه طاقة تكفيه خلال ساعات النهار، فكانت الكنافة هي الحل المقترح، وتناولها في السحور لتساعده على تحمّل الصيام.

وتذكر روايات أخرى أن الكنافة عُرفت قديمًا بوصفها “زخرفة موائد الملوك والأمراء”، نظرًا لأنها صُنعت في بدايتها خصيصًا لتقديمها إلى الخلفاء والحكام، قبل أن تنتشر بين عامة الناس وتصبح حلوى شعبية.

حكاية طباخ القصر

ومن الروايات الطريفة المتداولة أن أحد طهاة القصر كان يعد عجينة سائلة، فسقطت مغرفة في وعاء العجين فانسكبت الخيوط الرقيقة على الموقد، فلاحظ الطباخ شكلها المختلف، وأعجبه المظهر المتشابك. فقرر أن يغمس هذه الخيوط في السمن، ثم يحمّرها حتى تكتسب لونًا ذهبيًا، وبعدها سكب عليها العسل وقدّمها للخليفة، فأعجبته كثيرًا. وتُعد هذه الحكاية من التفسيرات الشعبية التي تحاول تفسير طريقة تكوين عجينة الكنافة الخيطية.

الكنافة في المصادر التاريخية

أشار العلامة المصري جلال الدين السيوطي (1445–1505م) في كتابه منهل اللطائف في الكنافة والقطايف إلى الكنافة بوصفها من الحلويات المعروفة في العصور الإسلامية، وهو ما يدل على شهرتها الواسعة آنذاك وارتباطها بالمواسم، خاصة شهر رمضان.

كما روى السيوطي عن ابن فضل الله العمري صاحب كتاب “مسالك الأبصار” أن معاوية كان يعاني من الجوع في رمضان، فاستشار الطبيب محمد بن آثال، الذي أعد له الكنافة ليأكلها في السحور، وكان بذلك أول من تناولها وفق تلك الرواية، مما عزز ارتباطها بشهر الصيام.

رواية العصر الفاطمي

في المقابل، تشير روايات أخرى إلى أن الكنافة ظهرت في مصر خلال العصر الفاطمي، خاصة في عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي عند دخوله القاهرة في شهر رمضان. وتذكر هذه الروايات أن أهل المدينة خرجوا بعد الإفطار لاستقباله وتقديم الهدايا، وكانت الكنافة من بين الأصناف التي قُدمت، ثم نقلها التجار إلى بلاد الشام، لتنتشر هناك وتصبح جزءًا من تقاليد رمضان عبر العصور.

ورغم ذلك، فقد شكك بعض العلماء والمؤرخين في صحة هذه الرواية، معتبرين أن أصل الكنافة قد يكون أقدم أو مختلفًا عما تذكره المصادر الفاطمية.

روايات أخرى حول الأصل اللغوي

هناك أيضًا رأي يشير إلى أن الكنافة قد تعود في أصلها إلى الأتراك أو إلى تأثيرات ثقافية متبادلة في المنطقة، حيث يُقال إن اسمها مأخوذ من كلمة في اللغة الشركسية هي “تشنافة”، وتتكون من جزأين؛ “تشنا” بمعنى البلبل، و“فه” بمعنى اللون، ليصبح معناها “لون البلبل”. ورغم اختلاف التفسيرات اللغوية، يبقى الاسم محل نقاش بين الباحثين.

تم نسخ الرابط