ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

دراسة: الشخص المسبب للتوتر في حياتك قد يكون سبباً في تسريع شيخوختك

العلاقات السامة
العلاقات السامة

تشير أبحاث حديثة إلى أن العلاقات الاجتماعية المجهدة قد يكون لها تأثيرات تتجاوز الحالة المزاجية، إذ قد ترتبط أيضًا بتسريع عملية الشيخوخة البيولوجية مع مرور الوقت.

العلاقات المتوترة وتأثيرها على الشيخوخة

أظهرت دراسة حديثة أن التفاعل المستمر مع أشخاص يسببون المشكلات أو يخلقون توترًا في الحياة اليومية قد يؤدي إلى زيادة مستويات الضغط النفسي، وهو ما قد ينعكس بدوره على صحة الجسم ويسهم في تسريع الشيخوخة البيولوجية. ويقصد بالشيخوخة البيولوجية سرعة تقدم خلايا الجسم في العمر، وهي عملية قد لا تتطابق دائمًا مع العمر الفعلي للشخص بالسنوات.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن وجود شخص واحد يسبب توترًا مستمرًا في حياة الفرد قد يؤدي إلى زيادة وتيرة الشيخوخة البيولوجية بنحو 1.5% تقريبًا سنويًا. وهذا يعني أن الشخص قد يتقدم في العمر بيولوجيًا بمعدل يزيد قليلاً على عام واحد مقابل كل عام تقويمي.

تفاصيل الدراسة

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 2000 مشارك في مسح صحي أُجري في ولاية إنديانا الأمريكية. وقد طُلب من المشاركين الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بعلاقاتهم خلال الأشهر الستة السابقة، بما في ذلك عدد المرات التي تسبب فيها شخص ما في إزعاجهم أو جعل حياتهم أكثر صعوبة.

كما قام الباحثون بجمع عينات من لعاب المشاركين لتحليل مؤشرات جينية مرتبطة بالشيخوخة البيولوجية، إلى جانب تقييم الحالة الصحية العامة لكل مشارك.

وأظهرت النتائج نمطًا واضحًا، حيث ارتبطت زيادة عدد الأشخاص الذين يسببون التوتر في حياة الفرد بارتفاع معدل الشيخوخة البيولوجية.

العلاقة لا تعني السببية

على الرغم من هذه النتائج، يشير الباحثون إلى أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الأشخاص المسببين للتوتر وتسريع الشيخوخة، وإنما تكشف عن وجود ارتباط بين الأمرين. بمعنى أن وجود علاقات اجتماعية مرهقة قد يرتبط بارتفاع معدلات الشيخوخة البيولوجية، لكنه لا يُعد بالضرورة السبب المباشر لها.

اختلاف التأثير بين الأشخاص

أظهرت النتائج أيضًا أن بعض الفئات كانت أكثر عرضة للإبلاغ عن وجود أشخاص يسببون لهم التوتر في حياتهم. فقد أفادت النساء بوجود مثل هذه العلاقات بدرجة أكبر مقارنة بالرجال.

ويرتبط ذلك جزئيًا بأن النساء غالبًا ما يتأثرن بالعلاقات الاجتماعية بدرجة أكبر، سواء كانت هذه العلاقات إيجابية أو سلبية، كما قد يكن أكثر حساسية تجاه المشكلات التي يواجهها الآخرون أو الضغوط التي تنشأ داخل العلاقات الاجتماعية.

كما تبين أن الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو مروا بتجارب طفولة صعبة كانوا أكثر احتمالًا للإشارة إلى وجود علاقات تسبب لهم ضغوطًا مستمرة.

مصادر التوتر في العلاقات

أظهرت الدراسة أن العديد من الأشخاص الذين يسببون التوتر يكونون في الغالب من أفراد العائلة، وهو ما يجعل التعامل مع هذه العلاقات أكثر تعقيدًا، نظرًا لصعوبة الابتعاد عنها أو إعادة تنظيمها.

وفي كثير من الحالات، تم ذكر الآباء أو الأبناء كمصادر للتوتر أكثر من الأزواج. أما خارج نطاق الأسرة، فقد أشار المشاركون غالبًا إلى زملاء العمل أو رفقاء السكن أو الجيران كمصادر للضغط النفسي، بدرجة أكبر من الأصدقاء.

أهمية وضع الحدود في العلاقات

يرى الخبراء أن تقليل التفاعل مع الأشخاص الذين يسببون التوتر المستمر قد يكون خطوة مفيدة للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية. إلا أن هذا الحل ليس ممكنًا دائمًا، خاصة عندما يكون هؤلاء الأشخاص من أفراد العائلة أو من زملاء العمل.

لذلك يُنصح بوضع حدود واضحة في العلاقات التي تسبب ضغطًا نفسيًا، وتحديد مقدار الجهد العاطفي الذي يتم استثماره في مثل هذه العلاقات.

أهمية العلاقات الداعمة

في المقابل، تؤكد الأبحاث أن العلاقات الاجتماعية الإيجابية والداعمة تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على الصحة العامة. فقد ارتبطت العلاقات القوية بانخفاض خطر التدهور المعرفي وزيادة متوسط العمر.

وعلى الجانب الآخر، يمكن أن يكون الشعور بالوحدة أو العزلة الاجتماعية عاملًا خطيرًا على الصحة، حيث تشير تقديرات حديثة إلى ارتباط الشعور بالوحدة بمئات الآلاف من حالات الوفاة سنويًا حول العالم.

تم نسخ الرابط