يونس الفارحي: «المطبعة» عمل مختلف.. وشخصية نجيب تعكس أزمة جيل كامل
أعرب الفنان التونسي يونس الفارحي عن سعادته الكبيرة بالنجاح الذي حققه المسلسل التونسي «المطبعة»، وما حصدَه من ردود فعل إيجابية من الجمهور والنقاد.
يتحدث الفارحي عن تفاصيل شخصيته في العمل، وكواليس التصوير، والتجربة الفنية مع المخرج مهدي هميلي، إضافة إلى رؤيته لوصول الدراما التونسية إلى المشاهد العربي
في البداية.. حدثنا عن دورك في المسلسل
أجسد في العمل شخصية نجيب الماجري، وهي شخصية رمادية في رؤيتها وتصوراتها للحياة. نجيب لا يمثل نفسه فقط، بل يعبر عن جيل كامل عاش مختلف المراحل التي مرت بها البلاد، بين النجاحات والخيبات والانكسارات واللحظات المضيئة. ومع مرور الوقت يكتشف أنه مر بجانب الحياة دون أن يعيشها حقًا.
كان نجيب يحلم بالفن، لكنه تخلى عن حلمه القديم ليشتري ما اعتقد أنه سعادة واستقرار من خلال تكوين أسرة.
لكنه في المقابل كان يخسر كل شيء دون أن يدرك ذلك؛ علاقته بأبنائه وزوجته وحتى عالمه الخاص. ومع تطور الأحداث تنقلب حياته رأسًا على عقب عندما تصفعه الحياة فجأة، ليجد نفسه في مواجهة حقيقية مع ذاته وعلى حافة العجز.
أعتقد أن شخصية نجيب تحمل في داخلها تناقضات كثيرة تعكس حالة المجتمع، كما أن زوجته نزيهة المصابة بمرض الزهايمر يمكن النظر إليها كرمز لبلد أصابته لعنة النسيان، فلم يعد يتذكر سوى عبر ذاكرة جسد متعب. لذلك فالشخصية كانت بمثابة مرآة لكل هذه التناقضات.
كيف رأيت ردود الفعل على المسلسل ودورك بعد عرضه؟
في المجمل كانت ردود الفعل إيجابية للغاية. العمل كان مختلفًا من حيث المعالجة الفنية والرؤية الجمالية والإيقاع، وهو ما لفت انتباه الجمهور.
أما بالنسبة لدوري، فقد شكّل مفاجأة للبعض، خاصة أنني قدمت لسنوات طويلة أدوارًا كوميدية.
هذا الدور ربما أعاد إلى الأذهان بداياتي في الأدوار الدرامية،
وكان هناك نوع من الحنين لدى المشاهدين. الأهم بالنسبة لي أن الشخصية كانت صادقة وقريبة من الناس، وهو ما ساعدها على ترك أثر لدى الجمهور.
ما الأدوات التي اعتمدت عليها لتجسيد الشخصية؟
العمل على الشخصية كان بالتعاون مع المخرج مهدي هميلي، الذي قدّم رؤية واضحة لشكلها وروحها.
في البداية حاولت فهم النص وفك شفراته، ثم بدأت أبحث عن نقاط التشابه بيني وبين نجيب.
كانت هذه المرحلة صعبة إلى حد ما، لأنها وضعتني في مواجهة مباشرة مع نفسي، وجعلتني أتساءل: إلى أي حد يمكن أن أشبه هذه الشخصية؟
حاولت الاقتراب منها قدر الإمكان، وأن أضع نفسي داخلها، مع الانتباه إلى ردود أفعالها العميقة حتى تكون حقيقية وصادقة. كما أن طبيعة أداء الشخصية كانت تختلف بحسب المواقف؛ فعلاقته بزوجته مثلًا تختلف تمامًا عن علاقاته الأخرى، وكذلك ردود أفعاله داخل المطبعة مقارنة بخارجها.
كيف كانت تجربتك في العمل مع المخرج مهدي هميلي؟
كانت تجربة ممتعة وصعبة في الوقت نفسه. مهدي يهتم كثيرًا بالتفاصيل الصغيرة ويحرص على الأداء الطبيعي بعيدًا عن المبالغة.
لذلك كنت أتابع ردود فعله بعد كل مشهد لأفهم ما يريده بدقة. في الأيام الأولى من التصوير كان الأمر أكثر صعوبة حتى نصل إلى الإيقاع المناسب.
أراه مخرجًا يرتدي ثوب شاعر؛ شغوفًا بما يقدمه، ويتمتع بذكاء عاطفي عالٍ، إلى جانب إلمامه الكبير بالجوانب التقنية للعمل.
حدثنا عن كواليس التصوير وأصعب المواقف وأطرفها.
كواليس العمل كانت أشبه بخلية نحل؛ الجميع يعمل بتركيز والتزام. ورغم أن ظروف التصوير كانت صعبة ومتعبة، خاصة مع تزامنها مع ظروف مناخية قاسية، فإن الحماس كان كبيرًا لدى فريق العمل.
أصعب أيام التصوير كانت في الحلقات الأخيرة، حيث بلغ الإرهاق البدني والنفسي ذروته لدى الممثلين والتقنيين
ومع ذلك كان هدفنا جميعًا تقديم عمل متقن أما من أطرف وأصعب المواقف في الوقت نفسه فكانت مشاهد عبور الحدود الجزائرية في نهاية المسلسل، إذ حملت الكثير من المشاعر المتناقضة، وكانت مؤثرة ومربكة في آن واحد.
ما أصعب مشهد بالنسبة لك؟
أصعب المشاهد كانت مع شخصية زوجتي نزيهة التي قدمتها الفنانة سوسن معالج. رغم أن هذه المشاهد كانت قصيرة ولا تعتمد على حوارات طويلة، فإنها كانت دقيقة وصعبة، لأن المطلوب فيها أداء متوازن دون مبالغة أو برود في الإحساس، وهو أمر يتطلب تركيزًا كبيرًا، خاصة مع أسلوب إدارة الممثل الذي يتبعه المخرج مهدي هميلي.
ما جديدك في الفترة المقبلة؟
أعمل حاليًا على استكمال كتابة سيناريو فيلم طويل موجه للأطفال، وهو أول تجربة لي في الكتابة السينمائية لهذا النوع. كما أنتظر بعض المقترحات الفنية الجديدة في السينما أو التلفزيون، إضافة إلى الاستعداد للجزء الثالث من الفيلم والسلسلة الكوميدية «صاحبك راجل».
كيف يمكن للدراما التونسية الوصول إلى المشاهد العربي؟
أعتقد أن الدراما التونسية قادرة على الوصول إلى الجمهور العربي بسهولة، بشرط التخلي عن الفكرة الشائعة بأن اللهجة التونسية صعبة الفهم. الأمر يحتاج فقط إلى قدر من الانفتاح والفضول لتقبل لهجة جديدة.
فالمشاهد التونسي يفهم معظم اللهجات العربية، لذلك لا أرى أن المشكلة في اللغة بقدر ما هي في تقبل الاختلاف.
لدينا ممثلون ومخرجون وتقنيون على مستوى عالٍ، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تسويق الأعمال التونسية بشكل أفضل، خاصة في ظل الزخم الكبير للإنتاجات العربية التي اعتاد عليها الجمهور.