أصل الاحتفال بعيد الأم.. وطرق الاحتفال به حول العالم
يُعد عيد الأم من أبرز المناسبات الاجتماعية التي يحتفل بها ملايين الأشخاص حول العالم، تقديرًا للدور الكبير الذي تقوم به الأمهات في حياة أبنائهن وفي بناء المجتمع. وفي هذا اليوم يحرص الأبناء على التعبير عن حبهم وامتنانهم لأمهاتهم من خلال تقديم الهدايا والزهور وبطاقات التهنئة، إلى جانب التجمعات العائلية والزيارات التي تعكس مكانة الأم في الأسرة.
وفي مصر، يحل عيد الأم في 21 مارس من كل عام، حيث يوافق بداية فصل الربيع، ويعتبر مناسبة ينتظرها الكثيرون للتعبير عن تقديرهم لما تبذله الأمهات من جهود وتضحيات طوال حياتهن.
بداية فكرة عيد الأم في مصر
ترتبط فكرة الاحتفال بعيد الأم في مصر باسم الصحفيين الشقيقين مصطفى أمين وعلي أمين، مؤسسي صحيفة "أخبار اليوم". فقد بدأت القصة عندما وصلت رسالة إلى علي أمين من أم تشكو من جحود أبنائها بعد أن كرّست حياتها لتربيتهم، الأمر الذي دفعه للتفكير في وسيلة تذكّر الأبناء بفضل أمهاتهم.
وفي الوقت نفسه، زارت إحدى الأمهات الصحفي مصطفى أمين في مكتبه، وروت له قصتها؛ إذ أصبحت أرملة وأبناؤها ما زالوا صغارًا، فاختارت أن تكرّس حياتها لهم ولم تفكر في الزواج مجددًا، حتى كبروا وتخرجوا في الجامعة وتزوجوا، ثم انشغل كل منهم بحياته الخاصة ولم يعد يزورها إلا نادرًا.
تأثر الشقيقان بالقصة، فطرح مصطفى أمين فكرة تخصيص يوم للاحتفاء بالأم في عموده الشهير "فكرة"، ولاقت المبادرة تأييدًا واسعًا من القراء الذين رحبوا بالمقترح. وبعد تداول الآراء، تم اختيار 21 مارس ليكون عيدًا للأم، لأنه يتزامن مع أول أيام الربيع، وهو رمز للتجدد والعطاء.
وكان عام 1956 أول عام تحتفل فيه مصر بعيد الأم، قبل أن تنتشر الفكرة لاحقًا في معظم الدول العربية.
متى بدأ الاحتفال بعيد الأم عالميًا؟
أما على المستوى العالمي، فقد ظهرت فكرة الاحتفال بعيد الأم في الولايات المتحدة في بداية القرن العشرين، عندما قادت الأمريكية آنا جارفيس حملة لإقرار يوم رسمي لتكريم الأمهات، تخليدًا لذكرى والدتها التي كانت ترتبط بها ارتباطًا قويًا.
ونجحت جارفيس في تنظيم أول احتفال بعيد الأم عام 1908 في ولايتي فرجينيا الغربية وبنسلفانيا، حيث أقيمت مراسم تكريم للأمهات داخل الكنائس. وبعد ذلك أطلقت حملة واسعة شملت رجال الأعمال والسياسيين وأعضاء الكونجرس من أجل اعتماد هذا اليوم رسميًا.
ومع مرور الوقت، بدأت الفكرة تنتشر تدريجيًا في مختلف الولايات الأمريكية، حتى أعلن الكونجرس الأمريكي اعتماد يوم للأم بشكل رسمي، ليصبح الاحتفال به تقليدًا سنويًا في ثاني أحد من شهر مايو في الولايات المتحدة.
اختلاف مواعيد الاحتفال حول العالم
ومع انتشار فكرة عيد الأم عالميًا، تبنت دول كثيرة هذا التقليد، لكنها احتفلت به في تواريخ مختلفة. فهناك دول تعتمد ثاني أحد من مايو مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وألمانيا واليابان والهند والبرازيل.
أما بريطانيا فتحتفل بما يعرف بـ"أحد الأمهات" في الأحد الأخير من شهر مارس، وهو تقليد قديم يعود إلى القرن السادس عشر عندما كان الناس يزورون الكنيسة الأم في عيد الفصح ويحملون الزهور لأمهاتهم.
وفي النرويج يُحتفل بعيد الأم في ثاني أحد من فبراير، بينما تختار السويد الاحتفال به في آخر أحد من يونيو، في حين تحتفل فرنسا به في الأحد الأول من يونيو من كل عام.
طرق الاحتفال بعيد الأم حول العالم
بيرو:
يحتفل البيروفيون بالعيد في نفس موعد الولايات المتحدة، ويقدمون الزهور والهدايا للأمهات، كما يزور كثير منهم قبور أمهاتهم الراحلات ويضعون الزهور ويتشاركون الطعام تكريمًا لذكراهن.
يوغسلافيا:
من الطقوس الغريبة أن تستيقظ الأم يوم عيدها لتجد نفسها مقيدة في السرير، بينما يحيط بها الأبناء بالهدايا والورود في مفاجأة احتفالية.
المكسيك:
بدأ الاحتفال بعيد الأم عام 1922، ويتميز بالأغاني والموسيقى التقليدية، حيث تغني بعض العائلات للأمهات في الصباح، وأحيانًا تستعين بفرق "المارياتشي"، إلى جانب تقديم الزهور والهدايا.
اليابان:
يحتفل اليابانيون بالعيد في ثاني أحد من مايو، ويقدم الأطفال لأمهاتهم زهور القرنفل الحمراء التي ترمز للحب والتضحية، إلى جانب الهدايا والبطاقات.
إثيوبيا:
يُحتفل بعيد الأم ضمن مهرجان يسمى "أنتروشت" بعد موسم الأمطار، ويستمر ثلاثة أيام تتخلله الأغاني والرقصات التقليدية، مع وليمة عائلية يشارك الأبناء في إعدادها.
أستراليا:
يشبه الاحتفال عيد الأم في الولايات المتحدة، ويُعد تقديم الزهور أبرز مظاهره، خاصة زهرة الأقحوان التي يرتبط اسمها بكلمة "أم".
المملكة المتحدة:
يُعرف الاحتفال باسم "أحد الأمهات"، ويعود إلى تقليد ديني قديم، ومن أشهر مظاهره تناول كعكة "سيمينيل" المصنوعة من الفواكه وعجينة اللوز.
إيطاليا:
في هذا اليوم تُعفى الأمهات من الأعمال المنزلية والطهي، ويتولى أفراد الأسرة القيام بهذه المهام، ليحصلن على يوم للراحة والتقدير.