مصطفى الكاشف أول مدير تصوير مصري تُختار أعماله في مهرجان كان لأربع سنوات متتالية
في محطة فارقة وغير مسبوقة لفن التصوير السينمائي المصري على الساحة الدولية، يدخل مدير التصوير الحائز على الجوائز مصطفى الكاشف التاريخ كأول مدير تصوير مصري يعود إلى مهرجان كان السينمائي (في الفترة من 12 إلى 23 مايو) لأربع سنوات متتالية، ليحجز مكانته بين أكثر القوى الإبداعية ديناميكية في المنطقة العربية.

يتوجه الكاشف إلى كان هذا العام بفيلم BEN’IMANA للمخرجة الرواندية ماري كليمنتين دوسابجامبو، حيث يشغل منصب مدير التصوير في الفيلم الذي سيشهد عرضه العالمي الأول ضمن قسم "نظرة ما" بالمهرجان.
بهذا الاختيار الأخير، لا يرسخ الكاشف سمعته كحاضر دائم في مهرجان كان فحسب، بل يؤكد أيضاً كيف يساهم أسلوبه البصري وحرفته في الارتقاء بالقصص القوية، مما يساعد هذه الأعمال على نيل التقدير الذي تستحقه في المهرجانات الدولية وما بعدها.
بدأت رحلة الكاشف في كان عام 2023 بفيلم عيسى للمخرج مراد مصطفى، الذي نافس في أسبوع النقاد وحصل على جائزة "نيكون للاكتشاف" وجائزة Rail d’Or، ليكون أول فيلم مصري يفوز بهذه الجائزة في ذلك القسم — وحصل لاحقاً بسببه على أكثر من 12 جائزة كأفضل تصوير سينمائي حول العالم.
وعاد في العام التالي بفيلم مو هراوي قرية قرب الجنة، الذي عُرض لأول مرة في قسم "نظرة ما" كأول فيلم يتم تصويره في الصومال يُعرض في مهرجان كان، ونال إشادة نقدية واسعة وفاز عنه لاحقاً بجوائز أفضل تصوير سينمائي في مهرجانات عدة، بما في ذلك قرطاج ودياجونالي.
وفي عام 2025، واصل الكاشف هذا النجاح بفيلم مراد مصطفى "عائشة لا تستطيع الطيران"، الذي اختير أيضاً لقسم "نظرة ما"، ليسجل عودة مصر لهذا القسم بعد قرابة عقد من الزمان. والآن في عام 2026، يعود الكاشف بفيلم BEN'IMANA.
تدور أحداث فيلم BEN’IMANA في رواندا عام 2012 في أعقاب الإبادة الجماعية، ويتتبع امرأة تؤمن بالعدالة المجتمعية والمصالحة. وبينما تنظم جلسات حوار بين الضحايا وعائلات الجناة، تبدأ حياتها الشخصية في الانهيار عندما تواجه حملاً غير متوقع لابنتها، مما يضطرها لمواجهة ماضيها الخاص. الفيلم — من إنتاج سامانثا بيفوت وماري إيبيفاني أوايزو بدعم من مؤسسات تشمل صندوق السينما العالمية التابع لمهرجان برلين وسوق البحر الأحمر — يعتمد بشكل كبير على الشخصيات والشحن العاطفي، مما يجعل الرؤية البصرية للكاشف عنصراً محورياً في تأثير الفيلم.
يُعد مصطفى الكاشف من أبرز مديري التصوير في الجيل الجديد من صناع السينما العرب، حيث حقق خلال سنوات قليلة إنجازات لافتة في السينما المستقلة والدولية. تألق اسمه عالميًا بفيلم قرية قرب الجنة، أول فيلم صومالي يُعرض في قسم "نظرة ما" بمهرجان كان، والذي فاز من خلاله بعدة جوائز لأفضل تصوير في مهرجانات مرموقة مثل قرطاج وDiagonale والنمساوي للأفلام. كما فاز بجائزة هنري بركات للإسهام الفني من مهرجان القاهرة عن فيلم 19B، وشارك في مشاريع عُرضت في برلين وترايبيكا وكان وكليرمون فيران وغيرها.
تخرّج الكاشف من المعهد العالي للسينما في القاهرة بعد دراسة التصوير السينمائي في باريس، وشارك في عدة أفلام قصيرة متميزة مثل خديجة، هذه ليلتي، عيسى وما لا نعرفه عن مريم، حاصدًا أكثر من عشر جوائز لأفضل تصوير. أسس شركة إنتاج "قاع 23" وساهم في تمكين الأصوات الجديدة بالسينما العربية. وإلى جانب عمله في الإعلانات والكليبات، يواصل الكاشف ترسيخ مكانته كمبدع بصري يعيد تعريف الصورة السينمائية العربية بلمسة شاعرية وواقعية.