لماذا تحتاج إلى البروبيوتيك عند تناول المضادات الحيوية؟
ظهر نوع جديد من المكملات البروبيوتيكية تم تصميمه خصيصًا للاستخدام بالتزامن مع المضادات الحيوية، وأصبح متوفرًا الآن في بعض المتاجر والصيدليات. لكن مع ارتفاع سعره مقارنة بالمكملات التقليدية، يثار التساؤل حول ما إذا كان يستحق الشراء بالفعل عند الإصابة بالمرض.
المضادات الحيوية وتأثيرها على الجهاز الهضمي
تُعد المضادات الحيوية العلاج الأساسي لمجموعة واسعة من الالتهابات البكتيرية، مثل الالتهاب الرئوي والسعال الديكي والتهاب السحايا.
ويتم وصف أكثر من 30 مليون وصفة طبية منها سنويًا في المملكة المتحدة، لكنها قد تؤثر سلبًا على الجهاز الهضمي، حيث يعاني نحو ثلث المستخدمين من الإسهال.
ويرجع ذلك إلى أن هذه الأدوية تُصنف كمضادات واسعة الطيف، أي أنها تستهدف أنواعًا متعددة من البكتيريا في وقت واحد، مما يؤدي إلى قتل البكتيريا الضارة المسببة للعدوى، وفي الوقت نفسه قتل جزء كبير من البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء.
هذا الخلل يؤدي إلى اضطراب التوازن الطبيعي للميكروبيوم المعوي، مما يسمح للبكتيريا الضارة بالنمو، وهو ما قد يسبب الإسهال وتقلصات المعدة ومشكلات أخرى في الجهاز الهضمي.
وفي حالات الاستخدام الطويل للمضادات الحيوية، مثل علاج حب الشباب أو التهابات المسالك البولية المتكررة، قد يستمر هذا الاضطراب لفترات طويلة، ويرى بعض المتخصصين أنه قد يرتبط بمضاعفات أوسع خارج الجهاز الهضمي، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي أو بعض الحالات الالتهابية.
دور البروبيوتيك في دعم صحة الأمعاء
مع تزايد فهم أهمية الميكروبيوم المعوي، بات بعض الأطباء يوصون باستخدام مكملات البروبيوتيك أثناء أو بعد العلاج بالمضادات الحيوية.
تحتوي هذه المكملات على بكتيريا تهدف إلى دعم وتعويض مستويات البكتيريا النافعة في الأمعاء. لكن يظل السؤال حول مدى فعاليتها الحقيقية في استعادة التوازن الصحي للجهاز الهضمي.
نتائج الدراسات حول الفعالية
أظهرت مراجعة بحثية شملت 36 دراسة أن استخدام سلالة بكتيرية تُعرف باسم Lactobacillus rhamnosus قد ساهم في تقليل حدوث الإسهال والانتفاخ وتقليل مدته لدى المرضى.
في المقابل، أشارت دراسة أخرى إلى أن تناول البروبيوتيك بعد المضادات الحيوية قد يؤدي في بعض الحالات إلى تأخير عودة الميكروبيوم إلى حالته الطبيعية.
وأظهرت التجارب التي أُجريت على البشر والحيوانات أن الأشخاص الذين تناولوا مزيجًا من سلالات البروبيوتيك استغرقوا فترة تصل إلى ستة أشهر لعودة توازن الأمعاء، مقارنة بثلاثة أسابيع فقط لدى من لم يتناولوا هذه المكملات.
ويُفسر ذلك بأن إدخال سلالات بكتيرية جديدة قد يعيق إعادة نمو البكتيريا الأصلية التي تم تقليلها بفعل المضادات الحيوية، مما يؤخر استعادة التوازن الطبيعي للميكروبيوم.
اختلاف الآراء العلمية
تشير بعض الآراء العلمية إلى أن نتائج الدراسات حول البروبيوتيك متباينة، خاصة أن بعض الدراسات محدودة من حيث عدد المشاركين.
وفي المقابل، يرى بعض الباحثين أن البروبيوتيك قد يساهم في تسريع تعافي الميكروبيوم، خاصة عند استخدام سلالات مدروسة جيدًا.
كما يشير آخرون إلى أن المضادات الحيوية تسبب ضررًا ملحوظًا للبكتيريا النافعة، وبالتالي فإن دعم الجسم ببكتيريا مفيدة أثناء العلاج قد يكون خطوة منطقية.
أفضل طريقة لاستخدام البروبيوتيك
تؤكد بعض التوصيات أن توقيت تناول البروبيوتيك مهم، حيث لا يُفضل تناوله في نفس وقت جرعة المضاد الحيوي، لأن الدواء قد يقضي على البكتيريا الموجودة في المكمل. ويفضل الفصل بين الجرعات.
كما تختلف فعالية البروبيوتيك حسب السلالة والتركيبة، حيث تُعد سلالة Lactobacillus rhamnosus من أكثر السلالات التي خضعت للدراسة، وتتميز بقدرتها على تحمل حموضة المعدة والالتصاق بجدار الأمعاء.
وتندرج هذه السلالة ضمن مجموعة بكتيريا حمض اللاكتيك، والتي يُعتقد أنها تساعد على خلق بيئة أكثر حموضة داخل الأمعاء، مما يدعم نمو البكتيريا النافعة ويحد من البكتيريا الضارة.
هل يجب استخدامه مع المضادات الحيوية؟
تشير بعض الإرشادات العلمية إلى أن استخدام البروبيوتيك أثناء العلاج بالمضادات الحيوية قد يكون مفيدًا في بعض الحالات، خاصة إذا كان يحتوي على سلالات مدروسة مثل Lactobacillus rhamnosus أو خميرة Saccharomyces boulardii، والتي أظهرت بعض الدراسات دورًا في تقليل الإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية ودعم صحة الأمعاء.
ومع ذلك، تختلف الاستجابة من شخص لآخر، ولا يوجد حتى الآن إجماع نهائي حول ضرورة استخدامه لجميع المرضى أو في جميع الحالات، خاصة مع وجود تفاوت في النتائج بين الدراسات المختلفة.