ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

مجموعة زهير مراد… رحلة من الألم إلى الأناقة بين بيروت وباريس

مجموعة زهير مراد
مجموعة زهير مراد

في عالم الأزياء الراقية، لا تقتصر الحكايات على القماش والتطريز فقط، بل تمتد لتروي قصصًا إنسانية عميقة، وهو ما يجسده المصمم اللبناني زهير مراد في مسيرته التي انطلقت من بيروت إلى عواصم الموضة العالمية. فمنذ تأسيس علامته عام 1995، استطاع مراد أن يفرض اسمه كواحد من أبرز مصممي الكوتور، مقدّمًا تصاميم تجمع بين الفخامة والدراما، لتزيّن إطلالات نجمات عالميات على السجادة الحمراء  .

لكن خلف هذا النجاح، تقف تجربة قاسية شكّلت نقطة تحول في مسيرته، بعدما تعرّض لانفجار مرفأ بيروت عام 2020، الذي دمّر مقره الرئيسي وأدى إلى خسارة جزء كبير من أرشيفه الذي استغرق سنوات من العمل الحرفي الدقيق  . هذا الحدث لم يكن مجرد خسارة مادية، بل صدمة إنسانية كبيرة، خاصة أن الانفجار ألحق دمارًا واسعًا بالمدينة وأثر على قطاع الأزياء بأكمله، الذي وجد نفسه في مواجهة تحديات إعادة البناء وسط ظروف اقتصادية صعبة  .

ورغم قسوة التجربة، لم يتوقف زهير مراد، بل حوّل الألم إلى دافع للإبداع. ففي أحدث مجموعاته التي سلطت عليها مجلة Vogue Arabia الضوء، قدّم رؤية فنية تمزج بين الدراما والوفاء، مؤكدًا أن الجمال يمكن أن يكون فعل ولادة جديدة بعد الدمار. تعكس هذه المجموعة مفهوم الصمود، حيث يقدّم من خلالها رسالة واضحة مفادها أن “هناك نورًا بعد الظلام”، وهي عبارة تلخّص فلسفته بعد الأزمة وتعكس إيمانه بقوة الفن في مواجهة الأزمات  .

ولم يكن التعافي رحلة فردية، بل لعبت شبكة الدعم من العائلة والأصدقاء وزملاء العمل دورًا أساسيًا في استعادة توازنه، إلى جانب تضامن عدد كبير من النجوم والمجتمع الدولي، الذين أرسلوا رسائل دعم ساهمت في منحه القوة للاستمرار. هذا التضامن يعكس طبيعة صناعة الأزياء كعالم قائم على العلاقات الإنسانية بقدر ما هو قائم على الإبداع.

اليوم، يعود زهير مراد ليؤكد مكانته العالمية، ليس فقط كمصمم أزياء، بل كصانع قصص ملهمة تُنسج بخيوط الأمل. فبين بيروت وباريس، يواصل تقديم تصاميم تحمل بصمته الخاصة، حيث تلتقي الحرفية العالية مع المشاعر الإنسانية. وفي ظل كل ما مر به، يثبت أن الأزياء ليست مجرد مظهر خارجي، بل وسيلة للتعبير عن القوة، والقدرة على النهوض من جديد مهما كانت التحديات.

تم نسخ الرابط