ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

في ذكرى ميلاده.. صباح فخري صوت الزمن الجميل الذي لا يغيب

صباح فخري
صباح فخري

تحل اليوم الثاني من مايو ذكرى ميلاد أحد أعمدة الموسيقى الشرقية الفنان السوري الكبير صباح فخري الذي لم يكن مجرد مطرب عابر في تاريخ الفن العربي بل أصبح رمزا أصيلا لحفظ التراث الغنائي وصوتا استثنائيا أعاد إحياء القدود الحلبية وقدمها للعالم.

ولد صباح الدين أبو قوس في مدينة حلب أحد أهم معاقل الموسيقى الشرقية حيث ظهرت موهبته منذ طفولته ليلتحق مبكرا بمعهد حلب للموسيقى قبل أن ينتقل إلى دمشق لدراسة أصول الموسيقى الشرقية ويتخرج عام 1948 واضعا أولى خطواته في مسيرة فنية استثنائية.

من “أبو قوس” إلى “فخري”.. حكاية الاسم والتأثير

لم يكن اسم “فخري” مجرد لقب فني بل جاء تقديرا للموسيقي والسياسي فخري البارودي الذي تبنى موهبة الفنان الشاب ودعمه ليحمل اسمه عرفانا بدوره في اكتشافه.

ومنذ ذلك الحين بدأ نجم صباح فخري في الصعود حيث تميز بصوته القوي وقدرته الفريدة على أداء الموشحات والقدود ليصبح أحد أهم رموز الطرب الأصيل في العالم العربي.

رقم قياسي وأسطورة على المسرح

دخل صباح فخري التاريخ من أوسع أبوابه عندما حقق رقما قياسيا عالميا في كاراكاس عام 1968 بعد أن غنى لأكثر من 10 ساعات متواصلة دون توقف في واحدة من أبرز اللحظات التي جسدت قدراته الاستثنائية.

هذا الإنجاز لم يكن مجرد رقم بل تأكيدا على امتلاكه حنجرة ذهبية وقدرة فريدة على التحكم في صوته وأدائه ما جعله يلقب بـ“ملك القدود”.

 جولات عالمية وتكريمات

طاف صباح فخري عواصم العالم ووقف على أهم المسارح الدولية من قاعات أوروبا إلى الولايات المتحدة تاركا بصمة فنية لا تنسى في كل مكان.

وحصد خلال مسيرته العديد من الأوسمة والتكريمات من قادة وزعماء من بينهم السلطان قابوس بن سعيد والحبيب بورقيبة كما كرمته جهات ثقافية وفنية عديدة تقديرا لدوره في الحفاظ على التراث العربي.

وفي عام 2007 حصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة من بشار الأسد تكريما لمسيرته الفنية الطويلة.

أعمال خالدة بين السينما والتلفزيون

لم يقتصر حضور صباح فخري على المسرح الغنائي بل شارك في أعمال فنية متنوعة من أبرزها فيلم “الوادي الكبير” مع وردة الجزائرية إلى جانب برنامج “نغم الأمس” الذي وثق من خلاله عشرات الموشحات والقدود التراثية.

كما قدم أعمالا دينية مميزة مثل “أسماء الله الحسنى” وشارك في أعمال إذاعية أبرزها تجسيده لشخصية زرياب في تجربة فنية جمعت بين الأداء والغناء.

إلى جانب مسيرته الفنية لعب صباح فخري دورا مهما على المستوى النقابي حيث ترأس نقابة الفنانين في سوريا لعدة دورات وكان نائبا لرئيس اتحاد الفنانين العرب كما شغل عضوية مجلس الشعب السوري عام 1998 مؤكدا حضوره في القضايا الثقافية والوطنية.

 الرحيل وبقاء الصوت

في الثاني من نوفمبر عام 2021 رحل صباح فخري عن عمر ناهز 88 عاما لكنه ترك خلفه إرثا فنيا خالدا لا يزال حاضرا في وجدان الجمهور العربي.

وفي ذكرى ميلاده يبقى صباح فخري أكثر من مجرد مطرب بل مدرسة فنية متكاملة وصوتا لا يشيخ ولحنا سيظل يتردد عبر الأجيال شاهدا على عظمة الفن الأصيل.

تم نسخ الرابط