خمس عادات صغيرة يمكن أن تساعد في تقليل الانتفاخ
حان الوقت لأخذ عبارة “استمع إلى حدسك” بجدية أكبر. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن صحة الأمعاء قد تكون أحد مفاتيح إطالة العمر، مما يجعل الانتباه إلى إشارات الجسم ممارسة صحية أساسية. ومن أكثر الأعراض التي يتم ربطها باضطراب صحة الأمعاء الانتفاخ.
يمكن أن يحدث الانتفاخ نتيجة عدة أسباب، من بينها اختلال التوازن في الميكروبيوتا (الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا) داخل الأمعاء الغليظة، أو اضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية، أو فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة. وتوضح جينا هامشو، أخصائية التغذية السريرية في مركز ماونت سيناي للكلى في نيويورك، أن هذه العوامل مجتمعة قد تؤثر على صحة الجهاز الهضمي وتؤدي إلى الشعور بالانتفاخ وعدم الراحة. وفيما يلي خمس عادات بسيطة يمكن أن تساعد في تقليل الانتفاخ ودعم صحة الأمعاء، إلى جانب تناول الزبادي الغني بالبروبيوتيك.
اتباع نظام غذائي غني بالألياف
تؤكد هامشو أن من أفضل الطرق لدعم ميكروبيوتا الأمعاء هو تناول نظام غذائي غني بالألياف، لأنها تمثل الغذاء الأساسي للبكتيريا النافعة الموجودة في القولون. وتوضح أن هذه البكتيريا تستخدم الألياف كمصدر للطاقة، مما يساعدها على أداء وظائفها بشكل صحي.
تنقسم الألياف إلى نوعين رئيسيين: الألياف القابلة للذوبان والألياف غير القابلة للذوبان. وكلاهما ضروري للحفاظ على انتظام عملية الهضم، إلا أن الألياف القابلة للذوبان تكون أكثر فائدة للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي أو من لديهم قابلية عالية للانتفاخ. ومن أهم مصادرها: الشوفان، الشعير، براعم بروكسل، البرتقال، الفاصوليا السوداء، والبطاطا الحلوة.
وفقًا للإرشادات الغذائية للأمريكيين للفترة 2020–2025، يجب على جميع الأشخاص فوق سن الثانية تناول 14 جرامًا من الألياف لكل 1000 سعرة حرارية يوميًا. كما تنبه هامشو إلى أن الإفراط في تناول الألياف قد يؤدي أيضًا إلى مشاكل هضمية، لذلك من المهم تحقيق التوازن المناسب.
المشي بعد تناول الطعام
أظهرت دراسة عام 2021 أن المشي لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة بعد تناول الوجبة يرتبط بتحسن ملحوظ في أعراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك الانتفاخ. وتوضح هامشو أن الحركة تساعد على تنشيط حركة الأمعاء بشكل لطيف، مما يسهل عملية التخلص من الغازات ويحسن عملية الهضم بشكل عام.
ممارسة المضغ ببطء
رغم بساطته، إلا أن المضغ الجيد يعد خطوة أساسية في عملية الهضم. فخلال المضغ يتم تفتيت الطعام ميكانيكيًا، كما يحتوي اللعاب على إنزيمات هاضمة تساعد في بدء عملية الهضم وتحسين امتصاص العناصر الغذائية. وتشير دراسة حديثة إلى أن هذه الخطوة المبكرة من الهضم تلعب دورًا مهمًا في تقليل مشاكل الجهاز الهضمي.
كما أن تناول الطعام ببطء يساعد على زيادة الوعي أثناء الأكل، مما يقلل من احتمالية الإفراط في تناول الطعام، وهو أحد العوامل التي قد تسبب الشعور بالانتفاخ.
تفضيل الخضروات المطهية على النيئة
توضح هامشو أن الخضروات النيئة قد تكون أصعب في الهضم لدى بعض الأشخاص. وتشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الانتفاخ أو الغازات أو التقلصات قد يشعرون بتحسن عند تناول الخضروات المطهية بدلًا من النيئة، لأن الطهي يساعد على تكسير الألياف وتسهيل عملية الهضم.
الالتزام بالانتظام في الوجبات
توضح التجربة السريرية أن اتباع نمط غذائي منتظم قد يساعد على تحسين وظائف الجهاز الهضمي وتقليل الشعور بالانزعاج. كما أن تناول وجبات متوسطة الحجم على فترات منتظمة خلال اليوم قد يكون أسهل على الجهاز الهضمي مقارنة بتناول وجبات كبيرة جدًا دفعة واحدة، والتي قد تسبب ضغطًا زائدًا على المعدة.
وتؤكد هامشو أن هذا الأمر يختلف من شخص لآخر، حيث يستجيب كل جسم بطريقة مختلفة.
متى يجب استشارة الطبيب
تشدد هامشو على ضرورة مراجعة الطبيب في حال استمرار أعراض مثل الانتفاخ أو الإسهال أو غيرها من أعراض الجهاز الهضمي المقلقة، وذلك لتحديد الأسباب الجذرية للمشكلة والحصول على التشخيص والعلاج المناسب.
وفي النهاية، تبقى صحة الأمعاء جزءًا مهمًا من الصحة العامة، ويعتمد تحسينها على مجموعة من العادات اليومية البسيطة والمتراكمة.