ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

ماذا يعني الألم الحاد في قدمك.. ولماذا يزداد سوءًا في الصباح؟

الم القدم
الم القدم

تزداد حالات الإصابة بالتهاب اللفافة الأخمصية (Plantar Fasciitis)، أحد أكثر أسباب آلام القدم شيوعًا، مدفوعة بعوامل متعددة تشمل السمنة، وممارسة التمارين الرياضية بشكل مفرط، والمشي حافي القدمين على الأرضيات الصلبة، إضافة إلى ارتداء بعض أنواع الأحذية غير الداعمة مثل الأحذية المسطحة الرائجة.

ويُعرف هذا المرض بألم حاد أو إحساس بالحرقان في أسفل القدم، وغالبًا ما يُوصف بأنه يشبه السير فوق حجر صغير. ويكون الألم أكثر شدة عند اتخاذ الخطوات الأولى صباحًا بعد الاستيقاظ، لكنه قد يعود بصورة مؤلمة بعد الوقوف أو المشي لفترات طويلة خلال اليوم.

ما هو التهاب اللفافة الأخمصية؟

التهاب اللفافة الأخمصية هو حالة تنتج عن إجهاد أو تحميل زائد على النسيج السميك الممتد أسفل القدم، والذي يربط عظمة الكعب بأصابع القدم، ويُعرف باسم "اللفافة الأخمصية". ويؤدي هذا الإجهاد المتكرر إلى حدوث تلف دقيق في المنطقة التي يرتبط فيها هذا النسيج بعظمة الكعب، ما يسبب الألم والالتهاب.

ويُشبه الأطباء هذه الحالة بحبل مشدود يتم سحبه باستمرار، إذ يبدأ مكان اتصاله بالتلف تدريجيًا نتيجة الضغط المتكرر.

لماذا يكون الألم أشد صباحًا؟

ترجع زيادة الألم في الصباح إلى وضعية القدم أثناء النوم، حيث تميل أصابع القدم إلى الأسفل، ما يؤدي إلى انقباض اللفافة الأخمصية وتصلبها خلال ساعات الليل. وعند الوقوف لأول مرة في الصباح، تتمدد هذه الأنسجة فجأة، مسببة ألمًا حادًا في منطقة الكعب.

ومع بدء الحركة والمشي لبضع دقائق، تصبح الأنسجة أكثر مرونة نتيجة تحسن تدفق الدم وارتفاع درجة حرارة العضلات، ما يؤدي غالبًا إلى تراجع حدة الأعراض مؤقتًا. لكن الألم قد يعود لاحقًا بعد فترات طويلة من الوقوف أو النشاط البدني.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

رغم أن التهاب اللفافة الأخمصية أكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عامًا، فإنه قد يصيب أي شخص.

وتشمل أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة:

  • السمنة أو زيادة الوزن، بسبب الضغط الزائد على القدمين.
  • الجري المتكرر أو زيادة شدة التمارين الرياضية بشكل مفاجئ.
  • الوقوف لفترات طويلة خلال العمل أو النشاط اليومي.
  • المشي حافي القدمين على الأرضيات الصلبة.
  • ارتداء أحذية تفتقر إلى دعم قوس القدم، مثل بعض الأحذية المسطحة أو خفيفة النعل.
  • ضيق عضلات الساق الخلفية (عضلات السمانة)، ما يحد من حركة الكاحل ويزيد الضغط على اللفافة الأخمصية.
  • بعض طبيعة شكل القدم، مثل القدم المسطحة أو التقوس المرتفع، والتي قد تسبب ضغطًا غير طبيعي ومستمر على الأنسجة.

طرق تساعد في تخفيف التهاب اللفافة الأخمصية

تدليك باطن القدم

يمكن استخدام أدوات منزلية بسيطة مثل النشابة (الشوبك) أو كرة الجولف لتدليك المنطقة اللينة أسفل القدم بين الكعب ومقدمة القدم، لمدة دقيقة إلى دقيقتين يوميًا أثناء الجلوس.

كما يمكن استخدام زجاجة مياه مجمدة، إذ تساعد البرودة في تقليل الالتهاب إلى جانب دور التدليك في تخفيف التوتر العضلي.

الكريمات والبلسمات المهدئة

تتوفر بعض الكريمات العشبية التي تحتوي على مكونات مثل المنثول أو الأرنيكا، والتي قد تمنح إحساسًا مؤقتًا بالراحة أو التبريد، إلا أن تأثيرها طويل المدى قد يكون محدودًا نظرًا لعمق الأنسجة المصابة داخل القدم.

الجبائر الليلية

تُستخدم بعض الدعامات أو الجبائر التي تُرتدى أثناء النوم للمساعدة في إبقاء القدم في وضع مرفوع قليلًا، ما يمنع انقباض اللفافة الأخمصية خلال الليل ويقلل من الألم الحاد عند الاستيقاظ صباحًا.

ورغم أن ارتداءها قد يكون غير مريح للبعض، فإنها تُعد خيارًا فعالًا خاصة لمن يعانون من ألم شديد في الصباح.

الجوارب الضاغطة

تعتمد بعض الجوارب المخصصة لهذه الحالة على الضغط الخفيف لدعم القدم وتحسين تدفق الدم، إلا أن فعاليتها قد تختلف من شخص لآخر، وغالبًا ما تكون فائدتها مؤقتة.

النعال الطبية (Insoles)

يمكن للنعال الطبية المخصصة دعم قوس القدم وتحسين توزيع الوزن، ما يقلل الضغط على اللفافة الأخمصية.

وفي الحالات البسيطة أو المتوسطة، قد تكون النعال الجاهزة فعالة، بشرط أن توفر دعمًا جيدًا للكعب وقوس القدم. أما الحالات المزمنة أو المتكررة فقد تستدعي استشارة طبيب متخصص لتصميم دعامة مخصصة لطبيعة القدم.

اختيار الأحذية المناسبة

يساعد ارتداء أحذية توفر دعمًا جيدًا للكعب وقوس القدم، مع توسيد مناسب ومرونة متوازنة، في تخفيف الضغط على الأنسجة الملتهبة.

في المقابل، قد تؤدي الأحذية المسطحة أو ضعيفة الدعم مثل بعض الأحذية الخفيفة أو الصنادل المفتوحة إلى تفاقم المشكلة.

العلاج بالموجات التصادمية

يُعد العلاج بالموجات التصادمية من الخيارات غير الجراحية، ويعتمد على استخدام موجات صوتية عالية الكثافة لتحفيز عملية الالتئام داخل الأنسجة المصابة.

ويُستخدم عادة للحالات المزمنة التي تستمر لأكثر من ستة أشهر دون تحسن ملحوظ من خلال التمارين أو تعديل الأحذية، وقد يحتاج المريض إلى عدة جلسات لتحقيق نتائج تدريجية خلال أسابيع.

التدخل الجراحي

في الحالات التي لا تستجيب للعلاجات المختلفة، قد يُلجأ إلى إجراء طبي يعتمد على استخدام طاقة حرارية دقيقة لإحداث فتحات صغيرة داخل الأنسجة المصابة، بهدف تحفيز عملية التعافي الطبيعي وتقليل الألم.

ورغم تحقيق هذا الإجراء نتائج إيجابية لدى نسبة كبيرة من المرضى، فإنه يُستخدم غالبًا كخيار أخير بعد فشل الوسائل العلاجية الأخرى.

نصائح للمساعدة في الوقاية

يمكن تقليل خطر الإصابة بالتهاب اللفافة الأخمصية من خلال الحفاظ على وزن صحي، وتجنب زيادة شدة التمارين الرياضية بشكل مفاجئ، وارتداء أحذية داعمة، مع ممارسة تمارين إطالة عضلات الساق والكاحل بانتظام، وتجنب المشي حافي القدمين على الأرضيات الصلبة لفترات طويلة.

تم نسخ الرابط