ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

3500 تحفة استثنائية.. مجموعة كارتييه توثق رحلة الإبداع منذ 1847

كارتييه
كارتييه

منذ تأسيسها في باريس عام 1847، نجحت دار المجوهرات الفرنسية العريقة Cartier في ترسيخ مكانتها باعتبارها واحدة من أبرز الأسماء في عالم المجوهرات والساعات الفاخرة. وعلى مدار ما يقرب من قرنين من الزمن، لم تكتفِ الدار بابتكار قطع تزين أعناق ومعاصم النخب والملوك، بل صنعت إرثاً فنياً وثقافياً يوثق تحولات الذوق الرفيع عبر الأجيال. ويأتي ذلك جلياً في “مجموعة كارتييه” الشهيرة، التي تضم آلاف القطع النادرة التي تحكي قصة الإبداع المتجدد للدار منذ نشأتها وحتى اليوم.

وتكشف الصورة المنشورة عبر الحساب الرسمي للدار عن اثنين من أشهر إبداعات كارتييه؛ بروشين على هيئة تمساح يعود تاريخهما إلى عام 1975، يجسدان براعة استثنائية في تحويل الطبيعة إلى أعمال فنية نابضة بالحياة. وقد صُنعت إحدى القطعتين من الذهب الأصفر المرصع بالألماس، بينما زُينت الأخرى بأحجار الزمرد التي منحتها لوناً أخضر أخاذاً، في تجسيد واضح لشغف الدار بالحيوانات والزخارف المستوحاة من عالم البرية.

وتعود قصة مجموعة كارتييه Cartier Collection إلى عام 1983، عندما قررت الدار إطلاق مشروع يهدف إلى استعادة وحفظ أبرز القطع التاريخية التي صنعتها منذ تأسيسها، وذلك بعد أن أدركت القيمة الفنية والتراثية لهذه الإبداعات. ومنذ ذلك الحين، توسعت المجموعة لتضم أكثر من 3500 قطعة بين مجوهرات وساعات وتحف ثمينة، لتصبح بمثابة متحف متنقل يوثق تاريخ الدار وتطور أساليبها الإبداعية.

وتضم المجموعة عدداً من أشهر القطع التي ارتبطت بأسماء أيقونية في التاريخ والفن، من أبرزها العقد التمساحي الشهير الذي صُنع خصيصاً للممثلة المكسيكية الأسطورية ماريا فيليكس عام 1975. ويُعد هذا العقد من أكثر ابتكارات كارتييه جرأة، إذ يتكون من تمساحين متحركين مرصعين بالألماس والزمرد، ويمكن فصلهما وتحويلهما إلى قطع مستقلة، في مثال فريد على مفهوم المجوهرات القابلة للتحول الذي اشتهرت به الدار.

كما تضم المجموعة تشكيلة مميزة من ساعات الغموض Mystérieuse Clocks، وهي ساعات ميكانيكية مذهلة تبدو عقاربها وكأنها تتحرك في الهواء دون اتصال ظاهر بأي آلية، ما جعلها من أكثر ابتكارات القرن العشرين إدهاشاً وتعقيداً. كذلك تحتوي المجموعة على قطع تذكارية صنعت احتفاءً بمناسبات تاريخية مختلفة، بالإضافة إلى تيجان ملكية ودبابيس وأساور وخواتم تمثل مدارس فنية متعددة، من فن الآرت ديكو إلى التصاميم المعاصرة.

ولا تقتصر أهمية مجموعة كارتييه على كونها أرشيفاً لتاريخ الدار فحسب، بل تمثل مرجعاً عالمياً لفنون صناعة المجوهرات الراقية. فقد جابت هذه القطع العديد من المتاحف والمؤسسات الثقافية حول العالم، من خلال معارض دولية أتاحت للجمهور فرصة اكتشاف الحرفية الدقيقة والتقنيات المتقدمة التي ميزت أعمال كارتييه عبر العقود.

وتعكس بروشات التماسيح الظاهرة في الصورة جانباً من شخصية كارتييه الجريئة، حيث استطاعت الدار أن تحول كائناً برياً إلى رمز للأناقة والرقي، مستفيدة من خبرة صاغتها في التعامل مع الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة بأقصى درجات الإتقان.

وختاماً بعد أكثر من 180 عاماً على انطلاق رحلتها، لا تزال كارتييه تثبت أن المجوهرات ليست مجرد زينة، بل أعمال فنية تحمل في طياتها قصصاً إنسانية وتاريخية وثقافية. ومن خلال “مجموعة كارتييه”، تواصل الدار الحفاظ على إرثها الاستثنائي ونقله إلى الأجيال الجديدة، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي لا يعرف حدود الزمن، وأن القطع العظيمة قادرة دائماً على تجاوز وظيفتها الجمالية لتصبح شاهداً خالداً على عبقرية التصميم وفخامة الحرفة.

تم نسخ الرابط