ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

بلمسات آسرة وتفاصيل دقيقة.. كارتييه تكشف عن إحدى أيقوناتها الأكثر ندرة

كارتييه
كارتييه

لطالما تجاوزت دار كارتييه حدود كونها مجرد علامة متخصصة في المجوهرات والساعات الفاخرة، لتتحول على مدار أكثر من قرن إلى مؤسسة ثقافية تحفظ تاريخ الفنون الزخرفية وتعيد تقديمه للأجيال الجديدة. وفي أحدث منشوراتها عبر منصاتها الرسمية، سلطت الدار الفرنسية الضوء على إحدى القطع الاستثنائية ضمن “مجموعة كارتييه”، مؤكدة التزامها الدائم بالحفاظ على إرثها الإبداعي وإتاحته للجمهور والمؤسسات الثقافية حول العالم.

القطعة التي كشفت عنها كارتييه هي ساعة طاولة نادرة تحمل ملامح فنية مستوحاة من الشرق الأقصى، وتجمع بين دقة صناعة الساعات وفنون النحت والزخرفة. تتألف الساعة من هيكل معماري أنيق يستند إلى عمودين بلون أحمر داكن تتوسطهما ساعة معلّقة ذات إطار هندسي متعدد الأضلاع مزين بالأرقام الرومانية، بينما يتربع في أعلاها تمثال صغير منحوت بعناية، في مشهد يعكس الحس الفني الذي اشتهرت به الدار منذ بدايات القرن العشرين.

وتأتي هذه القطعة ضمن “مجموعة كارتييه” التي تأسست بهدف أن تكون مصدرًا ثقافيًا وبحثيًا يخدم المتاحف والمؤسسات الأكاديمية والمهتمين بتاريخ الفنون التطبيقية. ووفقًا لما أوضحته الدار، فقد جرى توثيق جميع مقتنيات المجموعة بشكل منهجي داخل أرشيف كارتييه، لتتحول إلى مادة علمية ذات قيمة تاريخية وفنية كبيرة، تتيح للباحثين دراسة تطور أساليب التصميم والحرفية الرفيعة التي ميزت أعمال الدار عبر العقود.

ولا تقتصر أهمية المجموعة على حفظ المقتنيات النادرة فحسب، بل تمتد إلى نشر المعرفة المرتبطة بها. فمنذ عام 1989، استضافت مؤسسات ثقافية ومتاحف مرموقة حول العالم معارض مخصصة لمجموعة كارتييه، بلغ عددها 46 معرضًا أحادي الموضوع، أُقيمت بإشراف علمي مستقل، ما يعكس المكانة التي تحظى بها مقتنيات الدار باعتبارها جزءًا من التراث الفني العالمي.

ويؤكد هذا النهج حرص كارتييه على بناء جسر بين عالم الرفاهية والثقافة، من خلال تحويل القطع النادرة إلى أدوات للحوار والتأمل والدراسة، بدلاً من الاكتفاء بعرضها بوصفها منتجات فاخرة. فكل قطعة تحمل في تفاصيلها قصة عن حقبة زمنية معينة، وتأثيرات حضارية متداخلة، وحرفيين أبدعوا في تحويل المواد الثمينة إلى أعمال خالدة.

وفي وقت تتجه فيه العديد من دور الأزياء والمجوهرات إلى التركيز على الجانب التجاري، تواصل كارتييه ترسيخ هويتها كحارسة للذاكرة الإبداعية، محافظة على كنوزها التاريخية ومتيحة إياها للجمهور والباحثين. ومن خلال هذه التحفة النادرة، تؤكد الدار أن قياس الزمن لا يقتصر على عقارب الساعات، بل يمتد ليشمل القدرة على صون الجمال والإبداع ونقلهما من جيل إلى آخر، ليبقى إرث كارتييه شاهدًا حيًا على تلاقي الفن بالحرفية في أبهى صوره.

تم نسخ الرابط