آخر أعماله ورد على فل وياسمين.. محطات فنية في حياة الفنان الراحل محمد مرزبان
سيطرت حالة من الحزن الشديد على الوسط الفني بعد رحيل الفنان الكبير محمد مرزبان عن عمر 67 عامًا، بعد أيام من تعرضه لحادث سير مروع.
وفي مفارقة مفاجئة وغير متوقعة، رحل محمد مرزبان في اليوم التي عرضت فيه الحلقة الأخيرة من مسلسل “ورد على فل وياسمين” الذي كان آخر أعماله الفنية، لتنتهي حياته بإنتهاء عرض آخر حلقات المسلسل، ليسدل الستار على مسيرة إنسانية وفنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، اتسمت بالعطاء الهادئ والاتزان.


تاريخ ميلاد ونشأة محمد مرزبان
ولد الفنان الراحل محمد مرزبان في 24 فبراير عام 1959، ونشأ في بيئة مصرية عززت لديه الشغف بالثقافة والفنون منذ صغره.
ورغم ميله المبكر لخوض غمار العمل الإبداعي، فإنه حرص على بناء شخصيته الفنية المتأنية، والبحث عن الأدوار التي تضيف لرصيده الإنساني قبل الفني، وهو ما عكسه أداؤه المتميز لاحقاً في تجسيد شخصيات الرجل الهادئ، الطبيب، والمسؤول، بفضل ملامحه الوقورة وحضوره الرصين.
البداية الفنية للفنان محمد مرزبان.. انطلاقة من سينما التسعينيات
بدأ محمد مرزبان مشواره الفني الاحترافي من الباب الكبير في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وجاءت بوابته الذهبية نحو الشهرة من خلال شاشة السينما، وتحديدًا في عام 1994 حينما شارك في الفيلم المرجعي الشهير (كشف المستور) تحت قيادة المخرج الكبير عاطف الطيب وتأليف الكاتب وحيد حامد. هذا الظهور الأول وضع مرزبان على خريطة الدراما المصرية كوجه واعد يمتلك قدرات تمثيلية تمزج بين البساطة والعمق، لتتوالى عليه العروض بعد ذلك بين السينما والتلفزيون.

أهم أعمال محمد مرزبان.. بصمات لا تنسى بين السينما والتلفزيون
على مدار 32 عاماً من العطاء الفني، نجح مرزبان في التنقل بسلاسة بين شاشات الفن السابع والدراما التلفزيونية، تاركاً رصيداً مميزاً من الأعمال سواء في السينما أو الدراما.
كانت انطلاقة محمد مزربان من شاشة السينما في فيلم كشف المستور عام 1994، ليشارك بعدها في مسلسل ليالي الحلمية الجزء الخامس بشخصية وليد بركات، كما شارك في فيلم قليل من الحب كثير من العنف، فيلم ناصر 56، مسلسل ضد التيار، مسلسل دمي ودموعي وابتسامتي، وأم كلثوم.

كما قدم شخصية حسين الشافعي في فيلم ايام السادات، ومسلسل أوراق مصرية الجزء الثاني، أين قلبي، الحقيقة والسراب، محمود المصري، لقاء على الهواء، امراة من نار، أماكن في القلب، ملكة في المنفى، يوميات ونيس الجزء السادس، مشرفة رجل لهذا الزمان، كما قدم شخصية تتش بن ألب أرسلان في مسلسل الامام الغزالي، والقاصرات، فيلم البلياتشو، وفيلم جوة اللعبة، ومسلسل غاوي حب، وغيرها من الأعمال الفنية الناجحة وآخرها كانت مشاركته كطبيب في مسلسل ورد على فل وياسمين.

هوايات محمد مرزبان.. نصف قرن من العشق للدراجات النارية
إلى جانب الفن، كان للراحل وجه آخر يعرفه المقربون منه جيداً، وهو شغفه الاستثنائي بـ قيادة الدراجات النارية (البايك)، وهي الهواية التي استمرت معه لقرابة 50 عاماً، لتكون نهايته على الهواية التي مارسها طوال حياته.
وفي لقاء تلفزيوني، ظهر مرزبان قبل أشهر قليلة من الحادث، متحدًا عن هواياته وحبه لممارسة ركوب الدراجات، إلا أنه كان يرى في الدراجة علاج نفسي يمنحه الراحة والسكينة ويشبه في تأثيره الجلوس أمام البحر.

وكشف الراحل خلال اللقاء عن قيامه برحلات طويلة وشاقة بالدراجة البخارية، كان أبرزها رحلته من القاهرة إلى أسوان. كما كان حريصاً على تقديم النصائح لزملائه في مجموعات الدراجين بضرورة الابتعاد عن التهور، مستشهداً بحوادث مأساوية أدت إلى وفيات أو إصابات دائمة، داعياً الآباء إلى عدم منع أبنائهم من هذه الهواية بل تقويمها وبناء علاقة جيدة معهم لضمان سلامتم.
رسالة الوداع في مسلسل "ورد على فل وياسمين"
وفي المفارقة التي أبكت جمهوره، عُرضت الحلقة الأخيرة من مسلسل ورد على فل وياسمين في يوم وفاته نفسه، إذ جسد مرزبان في مشهده الأخير دور "الطبيب المعالج" لشخصية "إلهام" التي تجسدها الفنانة صبا مبارك.

وخلال الحلقة الأخيرة، دار حوار إنساني عميق ومؤثر بين مرزبان والفنان أحمد عبد الوهاب والذي بدا وكأنه وصيته الأخيرة، وقال في المشهد: “لو هنتكلم بالعلم والتحاليل أقدر أقولك 1 + 1 = 2، لكن لو حياة الإنسان كانت معادلة فدي بيدخل فيها عناصر كتير أوي بيعجز العقل البشري عن تفسيرها... كان عندي مريض زي إلهام بالضبط، وتقديري ليه إنه قدامه شهور فقط، لكنه عاش لأنه كان متمسك بالحياة وكان عنده حلم عاوز يكمله... هل أنت تقدر تديها السبب اللي تعيش علشانه؟”.
رحل محمد مرزبان تاركاً خلفه كلمات تنبض بالأمل على الشاشة وأدوار فنية مميزة طوال مشواره الفني، تاركًا حزناً يملأ قلوب محبيه في الواقع، لتظل سيرته الفنية والوعي الإنساني الذي تميز به باقياً في ذاكرة الفن المصري.



