"سراج" من إنسبشن 42 ومايكروسوفت يفتح عصر الذكاء الاصطناعي العربي المؤسسي
تواجه المؤسسات في المنطقة العربية منذ سنوات تحدي حقيقي في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي حيث اضطرت للاختيار بين القدرات العالمية المتقدمة والأداء الفعّال باللغة العربية نظراً لقصور كثير من النماذج العالمية في الدقة اللغوية العربية وفهم اللهجات المحلية واستيعاب السياق الثقافي وآليات الاستخدام الآمن وفي خطوة استراتيجية لمعالجة هذه الفجوة أعلنت شركة "إنسبشن 42" اليوم عن إطلاق نموذج "سراج" وهو نموذج ذكاء اصطناعي مؤسسي جديد صمم خصيصاً لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية مع التركيز على التطبيقات الحكومية والمؤسسية التي تتطلب مستويات عالية من الدقة والموثوقية.
واستلهم اسم "سراج" من الكلمة العربية التي تعني النور في إشارة رمزية إلى دور النموذج في إضاءة طريق المؤسسات نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية بثقة وكفاءة وتم تطوير هذا النموذج الرائد بالتعاون الاستراتيجي مع شركة مايكروسوفت وأصبح متاح الآن عبر منصة Compass للذكاء الاصطناعي السيادي التابعة لشركة كور 42 في شراكة تجمع بين القوة التقنية العالمية والخبرة المحلية مما يعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز السيادة التكنولوجية والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.
وعلى الصعيد التقني يستند "سراج" إلى نموذج GPT-4.1 المتقدم لكنه يعتمد نهج هيكلي مبتكر يختلف عن النماذج التي تبنى باللغة العربية من الصفر حيث استخدمت تقنيات تدريب بيني موجهة بالاعتماد على قواعد بيانات عربية منتقاة وعالية الجودة تضم معارف لغوية وثقافية متخصصة وسيناريوهات دقيقة للسلامة ومحتوى مؤسسياً يخدم قطاعات محددة وأسهم هذا النهج في تحقيق تحسن ملحوظ في الأداء باللغة العربية مع الحفاظ على قدرات الاستنتاج المنطقي الأساسية ودعم تعدد اللغات مما يجعل "سراج" حل متوازن يجمع بين القوة العالمية والخصوصية المحلية.
ويدعم "سراج" مجموعة واسعة من حالات الاستخدام المؤسسية التي تشمل فهم المستندات المعقدة والتلخيص الذكي، والترجمة الدقيقة، والإجابة عن الأسئلة المتخصصة، وأتمتة مسارات العمل، والتطبيقات ثنائية اللغة (العربية - الإنجليزية)، والتوليد المعزز بالاسترجاع (RAG) إضافة إلى المهام التي تنطوي على اعتماد كبير على المعارف في قطاعات حيوية مثل القطاع الحكومي، والتعليم، والخدمات القانونية، والدراسات الإسلامية، والإعلام، والخدمات المالية.
وفي تعليق على هذا الإطلاق الاستراتيجي قال أشيش كوشي الرئيس التنفيذي لشركة إنسبشن 42 "يمثل سراج نقطة تحول حقيقية فقد اضطرت المؤسسات في المنطقة لسنوات إلى الاختيار بين القدرات العالمية للذكاء الاصطناعي والأداء الفعّال باللغة العربية ونموذج سراج نجح في تغيير هذه المعادلة وصمم لتمكين المؤسسات من نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية على نطاق واسع وبثقة بدءاً من الخدمات الحكومية والتحليلات القانونية وصولاً إلى التفاعل مع العملاء وإدارة المعارف".
من جانبها أكدت ريما سمعان مديرة الذكاء الاصطناعي والحلول المؤسسية في مايكروسوفت دولة الإمارات أن التعاون بين مايكروسوفت وإنسبشن 42 في تطوير سراج يجسد التزام مشترك بتوسيع الأثر العملي للذكاء الاصطناعي في المنطقة مشيرة إلى أن القيمة الحقيقية لهذه التقنية تكمن في قدرتها على فهم المستخدمين والتفاعل معهم بلغاتهم اليومية وأضافت أن "سراج" يشكل خطوة مهمة نحو الارتقاء بقدرة الذكاء الاصطناعي المتقدم على تلبية الاحتياجات الفريدة للمؤسسات الناطقة باللغة العربية مع رفع مستوى كفاءته وتسهيل إمكانية الوصول إليه بما يدعم رؤية دولة الإمارات الرامية إلى تسريع تبني الذكاء الاصطناعي المسؤول في الجهات الحكومية والشركات والقطاعات الحيوية.
ويعكس إطلاق "سراج" تنامي الطلب في المنطقة على أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على العمل بكفاءة باللغة العربية في البيئات المؤسسية المعقدة لا سيما في التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الدقة والموثوقية والفهم العميق للسياق مما يجعل من هذا النموذج إضافة نوعية تعزز من مكانة دولة الإمارات كمرجع إقليمي وعالمي في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي السيادي التي تحترم الخصوصية الثقافية وتخدم أهداف التنمية المستدامة في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تقنيات ذكية تتحدث لغة المستخدم وتفهم ثقافته وتحمي بياناته في آن واحد.