ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

بييرباولو بيتشولي يفتتح فصلاً جديدًا في بالينسياغا بعرض هوت كوتور استثنائي

Balenciaga
Balenciaga

شهد أسبوع باريس للهوت كوتور واحدًا من أكثر العروض ترقبًا هذا الموسم، بعدما كشف المصمم الإيطالي بييرباولو بيتشولي عن أول مجموعة هوت كوتور له لدار بالينسياغا، في ظهور اعتبره كثيرون بداية مرحلة جديدة في تاريخ الدار الفرنسية العريقة. وبعد سنوات من النجاحات التي حققها في عالم الأزياء الراقية، قدّم بيتشولي رؤية مختلفة تحترم إرث مؤسس الدار كريستوبال بالينسياغا، لكنها في الوقت نفسه تحمل بصمته الإبداعية المعروفة بالدراما الهادئة والرومانسية المعاصرة.

واختار المصمم أن يجعل “الخفة” الفكرة المحورية للمجموعة، مؤكدًا أن الهدف لم يكن مجرد تقديم أزياء ذات أحجام ضخمة، وإنما تصميم قطع تمنح المرأة حرية الحركة والشعور بالراحة داخل الملابس، بعيدًا عن القيود التقليدية التي ارتبطت أحيانًا بالهوت كوتور. وأوضح أن المجموعة جاءت كسلسلة من التنويعات حول فكرة واحدة، وهي خلق حوار حقيقي بين الجسم والملابس، بحيث تتحرك القطع بانسيابية مع المرأة، وليس العكس.

وضم العرض مجموعة كبيرة من الإطلالات التي جمعت بين البنية النحتية والأقمشة الخفيفة، حيث ظهرت الفساتين بأكتاف بارزة، وأكمام درامية، وأحجام مبالغ فيها، لكنها بدت خفيفة بشكل لافت عند الحركة. كما حضرت التصاميم المنفذة من الريش والفراء الصناعي، إلى جانب الفساتين المنحوتة التي أبرزت المهارة الحرفية العالية لمشاغل الدار.

وكانت إحدى أكثر الإطلالات إثارة للانتباه ذلك الفستان الوردي الفوشيا الضخم، الذي غطته خامة كثيفة ذات ملمس يشبه الفرو، ليجسد الفكرة الأساسية للمجموعة، وهي الجمع بين الأحجام المسرحية وخفة الارتداء. كما تميز العرض بفساتين سوداء منحوتة ذات يايات معمارية، وأخرى باللون الأخضر الزمردي، بالإضافة إلى تصاميم باللون الأبيض حملت روح الأناقة الهادئة التي اشتهرت بها الدار.

ولم تقتصر رؤية بيتشولي على إعادة تقديم الأزياء الراقية بصورة تقليدية، بل سعى إلى تقديم مفهوم أكثر حداثة لفستان السهرة، مؤكدًا أن المرأة اليوم تبحث عن تصميم فاخر يمنحها الثقة والحرية في الوقت نفسه. وقال في تصريحات رافقت العرض إنه أراد “تحويل صورة المرأة بفستان السهرة إلى شيء أكثر عصرية وأكثر برودة وأناقة”، في إشارة إلى رغبته في الابتعاد عن الصورة النمطية للكوتور باعتباره مجرد أزياء للمناسبات الرسمية.

وعلى مستوى الألوان، تنوعت المجموعة بين الأسود، والأبيض، والأخضر، والأحمر الداكن، مع حضور قوي للوردي الفوشيا الذي أصبح أحد أبرز عناوين العرض. كما اعتمد المصمم على خامات متعددة، من بينها الحرير، والكريب، والتول، والريش، والمواد ذات الملمس الكثيف، مع اهتمام واضح بالتفاصيل اليدوية التي تعكس الحرفية العالية لمشاغل بالينسياغا.

ورغم أن بيتشولي احتفظ ببعض العناصر التاريخية التي اشتهرت بها الدار، مثل الخطوط المعمارية والأحجام المنحوتة، فإنه أضفى عليها حسًا أكثر شاعرية وإنسانية، وهو الأسلوب الذي ميز مسيرته طوال السنوات الماضية. لذلك رأى كثير من نقاد الموضة أن العرض لم يكن مجرد تقديم مجموعة جديدة، بل إعلانًا عن هوية مختلفة لبالينسياغا، تجمع بين قوة البناء الهندسي ورقة الحركة.

وفي ختام العرض، بدا واضحًا أن بييرباولو بيتشولي نجح في تقديم بداية قوية لمسيرته مع بالينسياغا، مؤكدًا أن احترام إرث الدار لا يتعارض مع الابتكار. فمن خلال مجموعة احتفت بالخفة، والحرية، والحرفية الراقية، استطاع أن يفتح فصلًا جديدًا في تاريخ واحدة من أهم دور الأزياء العالمية، ويؤكد أن مستقبل الهوت كوتور لا يزال قادرًا على الجمع بين التراث والحداثة في آن واحد.

تم نسخ الرابط