مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة يمثل الإمارات في أكبر منظمة علمية دولية
تخطو دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة استراتيجية جديدة نحو ترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي في المشهد العلمي العالمي من خلال انضمامها التاريخي لأول مرة إلى مجلس العلوم الدولي (ISC) في إعلان يأتي بالتزامن مع فعاليات "يوم العلوم 2026" الذي تنظمه الأمم المتحدة بالشراكة مع المجلس وتعد هذه العضوية تتويج لمسار استثماري طويل في بناء منظومة بحثية متطورة حيث تم اختيار مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة ليكون الممثل الوطني للإمارات لدى هذه المنظمة المرموقة التي توحد جهود أكثر من 250 هيئة علمية حول العالم بما في ذلك الأكاديميات الوطنية للعلوم ومجالس البحوث والاتحادات العلمية الدولية.
ممثل وطني بمهمة عالمية
وبصفته الممثل الرسمي للإمارات سيتولى مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة مسؤولية تنسيق مشاركة الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية وقطاعات الصناعة على مستوى الدولة لضمان توحيد الصوت الوطني وتشمل مهام هذا التمثيل دعم الجهود العالمية لتوظيف الخبرات العلمية في مسارات صنع السياسات وتعزيز الدبلوماسية العلمية وتمكين الخبراء الإمارتيين من الانخراط في شبكات بحثية دولية مؤثرة تسهم في رسم ملامح المستقبل العلمي والتكنولوجي.

ويلعب مجلس العلوم الدولي بالشراكة مع الاتحاد العالمي للمنظمات الهندسية دور المنسق المشارك للمجموعة الرئيسة للمجتمع العلمي والتكنولوجي التابعة للأمم المتحدة مما يضمن إدماج الأدلة العلمية والخبرات المتخصصة في صياغة السياسات العالمية الكبرى وعلى رأسها تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030 وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة في ظل التحديات العالمية المتشابكة التي تتطلب حلول علمية مبتكرة وقائمة على البيانات مما يضع الإمارت في موقع استراتيجي للمساهمة في هذه الجهود الدولية.
تركز الاستراتيجية الجديدة لمجلس العلوم الدولي للفترة 2025-2028 على ثلاث أولويات محورية: الدبلوماسية العلمية، وصنع السياسات المستندة إلى الأدلة، وتطوير منظومات العلوم في ظل التكنولوجيا الناشئة وفي هذا السياق أكد فيصل البناي الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة أن "مشاركة الإمارت في هذه المنظومة العالمية تعكس إدراكنا لأهمية العلوم والتكنولوجيا كركيزتين أساسيتين لتعزيز المرونة الاقتصادية والقدرة التنافسية والتعاون الدولي" مشير إلى أن هذه الخطوة "توفر فرص غير مسبوقة لدفع الأفكار والتقنيات والشراكات التي ستشكل الجيل المقبل من الابتكار".
ويستند الحضور المتنامي للإمارات في المشهد العلمي العالمي إلى استثماراتها الاستراتيجية في رأس المال البشري خاصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) وتشير بيانات اليونسكو إلى أن النساء يمثلن 35% فقط من خريجي هذه المجالات عالمياً بينما تتفوق الإمارت بشكل لافت بواقع 56% من الخريجات في هذه التخصصات أي بفارق 21 نقطة مئوية فوق المتوسط الدولي في نموذج يحتذى به في تحقيق التوازن الجندري وتمكين الكفاءات النسائية في القطاعات العلمية والتقنية.
ومن خلال هذه العضوية تمتلك الإمارت منصة متقدمة تمكنها من المساهمة في تحديد الأولويات العلمية العالمية ومشاركة نماذج عملية ناجحة في بناء مسارات متنوعة للمواهب العلمية والتكنولوجية مع الاستفادة من خبرات الشركاء الدوليين وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في وقت تشهد فيه المنطقة تحول نوعي نحو الاعتماد على العلوم والتكنولوجيا كمحركات أساسية للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة مما يعزز مكانة الإمارت كمرجع إقليمي وعالمي في تطوير حلول علمية سيادية تحترم الخصوصية المحلية وتخدم أهداف التنمية الشاملة في رحلة طموحة نحو مستقبل يصنع بالبحث والابتكار والتعاون الدولي.