ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

بين الخيال والدراما.. Robert Wun يبهر أسبوع باريس للهوت كوتور بمجموعة “Child’s Play”

روبرت ون
روبرت ون

في كل موسم من مواسم أسبوع باريس للهوت كوتور، ينجح المصمم البريطاني من أصول هونغ كونغية روبرت ون في إثبات أن الأزياء الراقية ليست مجرد ملابس فاخرة، بل وسيلة لسرد القصص وإثارة المشاعر. وفي مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 التي حملت عنوان “Child’s Play”، قدّم ون واحدًا من أكثر عروض الموسم شاعرية وجرأة، مستلهمًا عالم الطفولة بكل ما يحمله من براءة وخيال ومخاوف وأحلام، ليحوّل منصة العرض إلى مسرح سريالي يمزج بين الحكايات الخيالية والواقع.

أقيم العرض داخل قاعة Dôme de Paris، حيث استقبل الضيوف عالمًا بصريًا استثنائيًا بدأ بمجسم ضخم لشخصية “Skull Panda”، في إشارة إلى أن العرض لن يكون تقليديًا، بل رحلة داخل الذاكرة والخيال. وأوضح المصمم أن الفكرة جاءت بعد أن وُصفت أعماله كثيرًا بأنها “مظلمة”، فقرر أن ينظر إلى الجانب الآخر من تلك الرؤية عبر استحضار عالم الطفولة، مؤكدًا أن القصص التي تبدو موجهة للأطفال غالبًا ما تحمل أعمق المعاني الإنسانية حول الخوف والأمل والشجاعة.  

توالت الإطلالات وكأنها شخصيات خرجت من كتب الحكايات الخيالية. ظهرت فساتين ضخمة مزينة برسومات طفولية مطرزة يدويًا، وفساتين ملكية بألوان زرقاء وأحمر قانٍ وأصفر مشرق، إلى جانب تصاميم مستوحاة من شخصيات مثل سندريلا وذات الرداء الأحمر والذئب الشرير، بينما حضرت شخصيات أكثر قتامة مثل “ماليفيسنت” في فستان أسود مصنوع بتقنيات تحاكي أكياس القمامة اللامعة، في تجسيد للتحول من براءة الطفولة إلى تعقيدات الحياة والنضج. كما ظهرت إطلالات مزينة بآلاف الكريستالات، وأخرى حملت دمى دببة وطيورًا ثلاثية الأبعاد، في استعراض مذهل للحرفية اليدوية التي تشتهر بها دار روبرت ون.  

وبرزت المجموعة بقصاتها النحتية المبالغ فيها، والتنورات ذات الأحجام الدرامية، والأكتاف الضخمة، إضافة إلى استخدام التطريزات الدقيقة والخامات الفاخرة التي احتاج تنفيذها إلى ساعات طويلة من العمل اليدوي. ولم تكن هذه العناصر مجرد تفاصيل جمالية، بل جاءت لخدمة القصة التي أراد المصمم روايتها، حيث بدت كل إطلالة وكأنها فصل جديد في حكاية تتنقل بين البراءة والقلق والدهشة.

ومن أبرز لحظات العرض، الفستان الأزرق الملكي المنسدل بطيات واسعة، والذي بدا وكأنه يتحرك بانسيابية مع كل خطوة، إلى جانب فستان أبيض ضخم يحمل دمية دب بقرون، وصفه المصمم بأنه يرمز إلى “أم بامبي”، باعتبارها واحدة من أكثر الشخصيات الحزينة في القصص الخيالية، في رسالة تعكس فقدان البراءة والانتقال إلى عالم الكبار. واختتم العرض بفستان أسود ضخم تعلوه مجموعة من البالونات المخصصة، في رمز إلى الطفل الكامن داخل كل إنسان، والذي يظل حاضرًا رغم مرور الزمن.  

وأكد روبرت ون أن هدفه لم يكن تقديم عرض ترفيهي فحسب، بل إثبات أن الأزياء الراقية ما زالت قادرة على رواية قصص إنسانية تلامس القلوب، مشيرًا إلى أن الإلهام قد يأتي من أكثر الأشياء بساطة، وأن تحويل الأفكار غير الجادة إلى أعمال فنية متقنة هو جوهر الإبداع الحقيقي. وأضاف أن عالم اليوم، بما يمر به من أزمات وحروب وتغيرات، يحتاج إلى مساحة للدهشة والخيال، وأن الموضة يمكن أن تؤدي هذا الدور حتى وإن لم تقدم حلولًا مباشرة.  

ويُعد روبرت ون من أبرز الأسماء الصاعدة في عالم الهوت كوتور، إذ أسس علامته الخاصة في لندن عام 2014، ونجح خلال سنوات قليلة في بناء هوية فنية قائمة على المزج بين التقنيات الحرفية الراقية والسرد القصصي، وهو ما جعله من أكثر المصممين الذين يترقب النقاد وعشاق الموضة عروضهم في كل موسم. كما ارتدت تصاميمه العديد من النجمات العالميات، ليواصل ترسيخ مكانته كأحد أبرز الأصوات الإبداعية في عالم الأزياء الراقية.  

وفي النهاية، أكد عرض “Child’s Play” أن الهوت كوتور لا يقتصر على الفخامة أو الإبهار البصري، بل يمكن أن يكون لغة فنية تعبر عن الذكريات والمشاعر والخيال. ومن خلال هذه المجموعة، نجح روبرت ون في تقديم تجربة بصرية ومسرحية متكاملة أعادت الجمهور إلى عالم الطفولة، لكنها في الوقت نفسه طرحت تساؤلات عميقة حول الإنسان، والذاكرة، والقدرة على الاحتفاظ بالدهشة وسط عالم سريع التغير، ليخرج العرض كواحد من أبرز محطات أسبوع باريس للهوت كوتور لهذا الموسم.

تم نسخ الرابط