ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

الذكاء الاصطناعي والتصنيع المحلي يرسمان ملامح العقد القادم لقطاع البناء الإماراتي

ترند ريل

شهد قطاع البناء والبنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة تحول استراتيجي حيث أجمع قادة القطاع وخبراؤه خلال منتدى "البناء المضي قدماً" الذي عقد في دبي مؤخراً على أن التكامل بين مبادرة "صنع في الإمارات" وتقنيات الذكاء الاصطناعي والبناء المعياري سيشكل المحرك الرئيسي للتنمية المستدامة خلال العقد القادم. 

ولم يعد الاعتماد على المنتجات المحلية مجرد خيار بديل بل أصبح ضرورة استراتيجية فرضتها المتغيرات العالمية حيث أدى ارتفاع تكاليف الشحن وعدم الاستقرار الجيوسياسي إلى تسريع وتيرة الطلب على الصناعات الوطنية مما عزز مرونة سلاسل التوريد وجعل العلامة الإماراتية مرادف للجودة والكفاءة في الأسواق الدولية. 

وأكد عبد الرحمن عبيد، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماهي خوري أن الثقة العالمية في المنتجات الإماراتية تتزايد بشكل ملحوظ متوقع تسارع النمو في قطاعات البنية التحتية والتكنولوجيا والأثاث والمنتجات الاستهلاكية بينما أشار كومينيني ماهندر من شركة بيلت إلى أن التحديات الخارجية عمقت الثقة الجوهرية في الصناعة المحلية وأثبتت أن السوق الإماراتي يمتلك مقومات قوة ذاتية تتجاوز تأثيرات الاضطرابات المؤقتة.
 

وفي موازاة هذا التحول الصناعي برز الذكاء الاصطناعي كأداة حاسمة لإعادة هندسة عمليات التنفيذ والتوريد خاصة وأن المواد تشكل نحو 70% من تكاليف المشاريع الإنشائية وأوضح وائل منصور الرئيس التنفيذي لشركة رويال أدفانس للإلكتروميكانيكال التابعة لمجموعة تروجان أن التوريد المدعوم بالذكاء الاصطناعي والهندسة الذكية ونمذجة معلومات المباني والتوائم الرقمية ستصبح ممارسات معيارية وليست استثنائية مشير إلى أن المباني أصبحت أكثر ذكاءً أثناء مرحلة البناء نفسها بفضل الأنظمة المعيارية ومن جانبها أكدت سوبرايا كالكورا المديرة العامة لشركة جون آر هاريس وشركائه أن المحاكاة الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح تصميم مباني تحقق طموحات الدولة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 من خلال اختبار أداء المباني افتراضياً قبل تنفيذها مما يجعل التكنولوجيا شريك أساسي في تحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية معاً.
 

وقد خلصت جلسات الحوار التي أدارها الدكتور راجيف نيلفيثيل إلى مفهوم جوهري وهو أن "المرونة" لم تعد رد فعل طارئاً للأزمات بل تحولت إلى استراتيجية عمل دائمة تعتمد على التعاون والتحول الرقمي والقيادة المستدامة وسلط سونيل سينها نائب رئيس مجلس الأعمال والمهن الهندي في دبي الضوء على الدور المحوري للعنصر البصري في هذه المعادلة مؤكد أن الصروح العمرانية التي تزين أفق الدولة هي نتاج جهود أفراد يحولون الرؤية إلى واقع ملموس ورغم حالة عدم اليقين العالمية أبدى المشاركون ثقة مطلقة في مستقبل القطاع مستندين إلى الاستقرار السياسي والرؤية الحكيمة للقيادة والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية مثل مراكز البيانات العملاقة .
 

وبهذا التوافق الاستراتيجي تكون دولة الإمارات قد رسمت خارطة طريق واضحة تجمع بين السيادة الصناعية والتقدم التكنولوجي حيث تتحول التحديات الخارجية إلى فرص داخلية تعزز مكانة الدولة كمركز عالمي للابتكار وتؤكد مخرجات المنتدى أن مستقبل البنية التحتية لن يبنى بالحديد والأسمنت فحسب بل بالبيانات والذكاء الاصطناعي والثقة في القدرات الوطنية مما يضع "صنع في الإمارات" في مصاف العلامات التجارية العالمية التي يقترن اسمها بالجودة والاستدامة والابتكار ويدعم تنافسية الاقتصاد الوطني في حقبة جديدة من التنمية الشاملة والمستدامة.

تم نسخ الرابط