شانيل تتربع على عرش الموضة العالمية للربع الثاني على التوالي متصدرة قائمة lyst
في عالم الموضة الفاخرة، لا تكفي الضجة الإعلامية وحدها لضمان النجاح، لكن عندما تتحول الحماسة الجماهيرية إلى أرقام مبيعات ونمو ملموس، فإن الأمر يصبح مؤشرًا على تحول حقيقي داخل دار شانيل. هذا تمامًا ما تعيشه الدار الفرنسية منذ تولي المصمم الفرنسي البلجيكي ماتيو بلازي منصب المدير الإبداعي، حيث بات مصطلح “Blazymania” يصف حالة الشغف التي اجتاحت عشاق شانيل، لتتحول من مجرد حديث على منصات التواصل الاجتماعي إلى ظاهرة تجارية أعادت الدار إلى صدارة المشهد العالمي.
بدأت ملامح هذه الظاهرة مع العرض الأول الذي قدمه ماتيو بلازي لشانيل في خريف عام 2025، والذي اعتبره كثيرون بداية فصل جديد في تاريخ الدار العريقة. وعندما وصلت المجموعة الأولى إلى المتاجر في مارس 2026، شهدت فروع شانيل في باريس ولندن ونيويورك طوابير طويلة من العملاء الراغبين في اقتناء التصاميم الجديدة، بينما نفدت العديد من الحقائب والأحذية والقطع الأساسية خلال وقت قياسي، وهو ما دفع وسائل الإعلام إلى إطلاق اسم “Blazymania” على هذه الموجة غير المسبوقة.
ولم تتوقف القصة عند حدود الشعبية، إذ كشفت تقارير حديثة أن شانيل سجلت خلال النصف الأول من عام 2026 نموًا بلغ نحو 16% في المبيعات المماثلة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو أداء تفوقت به على معظم منافسيها في قطاع السلع الفاخرة، الذي لا يزال يعاني من تباطؤ عالمي في الطلب. ورغم أن الدار لم تعلق رسميًا على هذه الأرقام، فإن البيانات المتداولة تشير إلى أن التأثير الإبداعي لماتيو بلازي لعب دورًا رئيسيًا في تحقيق هذا الأداء القوي.
ويأتي هذا النجاح بعد عام شهد عودة شانيل إلى مسار النمو، إذ ارتفعت إيراداتها خلال عام 2025 إلى نحو 19.3 مليار دولار، مدعومة باستثمارات كبيرة في شبكة متاجرها، والتصنيع، وتعزيز تجربة العملاء، إلى جانب الزخم الذي سبق وصول أولى مجموعات بلازي إلى الأسواق. كما واصلت الدار الاستثمار في افتتاح متاجر جديدة، خاصة في السوق الصينية، التي تعد إحدى أهم أسواق المنتجات الفاخرة عالميًا، مستفيدة من الانتعاش الذي صاحب إطلاق التصاميم الجديدة.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن نجاح بلازي لم يقتصر على المبيعات، بل انعكس أيضًا على مكانة شانيل الرقمية، حيث تصدرت الدار مؤشر Lyst لأكثر العلامات الفاخرة رواجًا عالميًا لربعين متتاليين خلال عام 2026، مدفوعة بارتفاع عمليات البحث عن منتجاتها، والاهتمام الواسع بحقائبها وأحذيتها الجديدة، التي تحولت إلى أكثر القطع طلبًا في السوق.
ويؤكد مراقبون أن سر هذا النجاح يكمن في قدرة ماتيو بلازي على تحقيق معادلة صعبة؛ فهو لم يتخلَّ عن الرموز التاريخية التي بنت هوية شانيل، مثل التويد والحقائب الكلاسيكية، لكنه أعاد تقديمها بروح أكثر حداثة وجرأة، مع اهتمام واضح بالتفاصيل الحرفية والابتكار في الخامات والألوان. هذا التوازن بين احترام الإرث وتقديم رؤية معاصرة جذب شريحة جديدة من العملاء، دون أن يفقد الدار جمهورها التقليدي.
كما تجاوز تأثير “Blazymania” حدود الأزياء النسائية، إذ أصبحت شانيل تحظى باهتمام متزايد من الرجال أيضًا، رغم أنها لا تمتلك خطًا رسميًا للأزياء الرجالية. وبرز عدد من النجوم والشخصيات المؤثرة بإطلالات من الدار، وهو ما عزز حضورها بين جمهور أوسع، ورسخ فكرة أن جاذبية شانيل اليوم لم تعد مرتبطة بجنس أو فئة عمرية بعينها، بل بأسلوب حياة يعكس الفخامة المعاصرة.
وفي الوقت الذي يواجه فيه قطاع الرفاهية العالمي تحديات اقتصادية وتراجعًا في الإنفاق الاستهلاكي، تبدو شانيل وكأنها تقدم نموذجًا مختلفًا، يؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يزال قادرًا على تحريك السوق وصناعة الطلب. فنجاح ماتيو بلازي لم يعد مجرد انطباع نقدي أو ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل أصبح واقعًا تؤكده أرقام المبيعات، ومؤشرات الشعبية، واصطفاف العملاء أمام المتاجر. وبينما يترقب العالم مجموعاته المقبلة، يبدو أن “Blazymania” ليست موجة عابرة، بل بداية مرحلة جديدة قد تعيد رسم خريطة المنافسة في عالم الأزياء الفاخرة لسنوات قادمة.



