البساطة الراقية واللون الأبيض يسيطران على مجموعة The Garment في أسبوع كوبنهاغن للموضة
في كل موسم تثبت العلامة الدنماركية The Garment أنها واحدة من أبرز الأسماء التي تعيد صياغة مفهوم الأناقة الهادئة في الموضة الإسكندنافية، وهو ما أكدته مجددًا خلال مشاركتها في أسبوع كوبنهاجن للموضة، حيث كشفت عن مجموعتها لموسم ربيع وصيف 2027 في عرض اتسم بالرقي والبساطة، مقدمًا رؤية تحتفي بالتصميمات الخالدة بعيدًا عن الصيحات العابرة. وجاء العرض داخل قاعة ذات طابع كلاسيكي مزينة بالمنحوتات التاريخية، في أجواء عززت الهوية الفنية للمجموعة، بينما انعكست الإضاءة الدافئة على الأقمشة الانسيابية لتمنح كل إطلالة حضورًا هادئًا ومميزًا.
استندت المجموعة إلى فلسفة الدار القائمة على إنتاج ملابس تدوم طويلًا، سواء من حيث الجودة أو التصميم، مع التركيز على القطع التي يمكن تنسيقها بطرق متعددة داخل خزانة المرأة العصرية. ولم يكن الهدف تقديم أزياء موسمية فقط، بل بناء مجموعة من القطع الأساسية التي تجمع بين العملية والفخامة الهادئة، وهي الهوية التي أصبحت علامة مميزة للدار منذ تأسيسها.
وقد هيمنت لوحة لونية ناعمة على المجموعة، حيث حضرت درجات الأبيض العاجي، والكريمي، والعاجي المائل إلى الأصفر، إلى جانب البيج الفاتح والرمادي الهادئ، مع لمسات محدودة من الأزرق السماوي والأسود. وأسهم هذا التناغم اللوني في إبراز نقاء الخطوط والتفاصيل الدقيقة، ومنح الإطلالات إحساسًا بالرقي والصفاء.
وجاءت الخامات عنصرًا أساسيًا في نجاح المجموعة، إذ اعتمدت العلامة على الحرير، والشيفون، والأقمشة خفيفة الوزن ذات الملمس الناعم، إلى جانب الكريب والساتان، وهو ما منح الملابس حركة انسيابية وأناقة طبيعية. كما ظهرت خامات ذات تأثير مجعد خفيف في بعض المعاطف والسترات الطويلة، لتضيف بعدًا بصريًا دون الإخلال بالبساطة التي تميز الدار.
وضمت المجموعة مجموعة متنوعة من القطع، كان أبرزها البدلات الواسعة ذات القصات المستقيمة، والبناطيل الفضفاضة، والقمصان الناعمة، والجاكيتات المستوحاة من التصميمات الآسيوية التقليدية بأزرار عقدية دقيقة، في إشارة واضحة إلى تأثر الدار بعناصر من الحرف الشرقية مع إعادة تقديمها بروح إسكندنافية معاصرة.
كما برزت الفساتين الحريرية الانسيابية ذات الحمالات الرفيعة، والمزينة بحواف من الدانتيل الناعم، لتستحضر أجواء التسعينيات بأسلوب حديث، إلى جانب البلوزات ذات الياقات الملتفة حول الرقبة، والسراويل الواسعة التي تنتهي بأساور مرنة تمنحها طابعًا مريحًا وغير تقليدي. وقدمت الدار أيضًا معاطف طويلة فضفاضة وأطقمًا أحادية اللون عكست اهتمامها بالتصميمات متعددة الاستخدامات.
ولم تغب التفاصيل الدقيقة عن المجموعة، إذ ظهرت الأزرار المغطاة بالقماش، والحواف المستديرة، والقصات النظيفة، مع غياب شبه كامل للتطريزات أو الزخارف الثقيلة، في تأكيد على أن قوة التصميم تكمن في البنية والقصّة أكثر من الإضافات البصرية.
أما الإكسسوارات فجاءت محدودة للغاية، حيث اكتفت الدار بأقراط نحتية بسيطة، وحقائب كلاتش مصنوعة من خامات منسوجة أو مجعدة، بينما لفتت القبعات البيريه الداكنة الأنظار في بعض الإطلالات، لتمنحها لمسة باريسية كلاسيكية. كما اعتمدت الأحذية المسطحة أو ذات الكعب المنخفض، في انسجام مع فلسفة الراحة والأناقة العملية.
ومن الناحية الجمالية، اختارت العلامة مكياجًا طبيعيًا للغاية يبرز إشراقة البشرة، مع تسريحات شعر بسيطة تراوحت بين الشعر المربوط للخلف والقصات القصيرة الطبيعية، ليظل التركيز منصبًا بالكامل على الملابس وجودة تصميمها.
وتعكس مجموعة The Garment لربيع وصيف 2027 توجهًا عالميًا متزايدًا نحو الموضة المستدامة والاستهلاك الواعي، حيث أصبحت القطع الكلاسيكية عالية الجودة أكثر أهمية من ملاحقة الصيحات السريعة. فالدار تؤمن بأن الأزياء الحقيقية هي تلك التي يمكن ارتداؤها لسنوات دون أن تفقد قيمتها أو جاذبيتها.
وفي الختام، نجحت The Garment في تقديم واحدة من أكثر مجموعات أسبوع كوبنهاجن للموضة هدوءًا ورقيًا، مؤكدة أن البساطة ليست نقيضًا للإبداع، بل قد تكون أقوى أشكاله. ومن خلال قصات متقنة، وخامات راقية، ولوحة ألوان هادئة، ورسالة تحتفي بالأناقة الخالدة، قدمت العلامة رؤية معاصرة للمرأة الباحثة عن ملابس تجمع بين العملية والفخامة، بعيدًا عن المبالغة، لتواصل ترسيخ مكانتها كأحد أبرز الأسماء المؤثرة في مشهد الموضة الإسكندنافية والعالمية.



