ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

هوليوود تنتقل إلى نيوجيرسي.. مليار دولار واستوديوهات عملاقة تغير المشهد

تصوير فيلم روكي
تصوير فيلم روكي

تعيش ولاية نيوجيرسي الأمريكية حالة من الانتعاش غير المسبوق في صناعة السينما والتلفزيون، بعدما نجحت خلال السنوات الأخيرة في جذب عدد كبير من الإنتاجات الضخمة، لتتحول تدريجيا من ولاية ارتبطت في الثقافة الشعبية بأعمال مثل "The Sopranos" ونجوم تلفزيون الواقع، إلى واحدة من أبرز الوجهات التي تتنافس عليها شركات الإنتاج في هوليوود.

وجاء هذا التحول بدعم من الحوافز الضريبية التي تقدمها الولاية، إلى جانب تنوع مواقع التصوير وقربها من نيويورك، ما جعلها وجهة جذابة لكبار المخرجين والاستوديوهات، وفي مقدمتهم ستيفن سبيلبرغ، إلى جانب عدد من المشاريع السينمائية والتلفزيونية الكبرى.

نيوجيرسي بديل جديد لمواقع التصوير

كان المخرج بيتر فاريللي من بين صناع السينما الذين اكتشفوا الإمكانات التي توفرها نيوجيرسي، خلال التحضير لفيلمه "I Play Rocky"، الذي يتناول قصة صناعة فيلم "Rocky" الشهير للنجم سيلفستر ستالون.

وبدلا من تصوير العمل في فيلادلفيا، اتجه فاريللي إلى نيوجيرسي للاستفادة من الحوافز الضريبية وتنوع مواقع التصوير، حيث تم بناء حلبة ملاكمة في استوديو بمدينة جيرسي سيتي، واستخدام مواقع أخرى لتصوير مشاهد تمثل صالة تدريب روكي وشقته، وحتى مشاهد الشاطئ.

ويرى صناع السينما أن الولاية تتمتع بتنوع جغرافي كبير، إذ تضم مناطق حضرية وريفية وشواطئ ومساحات طبيعية مختلفة، ما يمنح فرق الإنتاج فرصة لتصوير أعمال متعددة الأنواع دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة.

شهدت نيوجيرسي خلال الفترة الأخيرة تصوير عدد من الأعمال الضخمة، من بينها فيلم "Disclosure Day" لستيفن سبيلبرغ، و"No Direction Home" لجيمس مانغولد، إلى جانب "Happy Gilmore 2" بطولة آدم ساندلر.

وأنفقت هذه الإنتاجات ملايين الدولارات داخل الولاية، حيث بلغت نفقات تصوير "Happy Gilmore 2" نحو 152 مليون دولار خلال 64 يوما، بينما أنفق مشروع سبيلبرغ نحو 34 مليون دولار، وفيلم مانغولد نحو 81 مليون دولار، ما ساهم في توفير آلاف فرص العمل لأطقم الإنتاج.

يعود جزء كبير من هذا النجاح إلى قرار إعادة برنامج الحوافز الضريبية للأفلام والإنتاج الرقمي عام 2018، بعد أن كان قد تم إيقافه في عام 2010. وتم لاحقا تمديد البرنامج لفترة طويلة، مع تخصيص مئات الملايين من الدولارات سنويا لدعم صناعة السينما والتلفزيون.

وساهم الاستقرار طويل الأمد للحوافز في تشجيع شركات الإنتاج على الاستثمار داخل الولاية، إذ ارتفع عدد المشروعات التي استفادت من البرنامج إلى 73 مشروعا في عام 2025، مقارنة بـ46 مشروعا في 2024، بينما تجاوز الإنفاق المتوقع لتلك الأعمال مليار دولار.

وتأتي هذه الأرقام في وقت يشهد فيه الإنتاج داخل الولايات المتحدة تراجعا، ما يجعل النمو الذي حققته نيوجيرسي لافتا، ويعزز مكانتها كمنافس لولايات مثل كاليفورنيا ونيويورك وجورجيا.

لم تعد الشركات تكتفي باستخدام نيوجيرسي كموقع مؤقت لتصوير الأفلام والمسلسلات، بل بدأت في ضخ استثمارات ضخمة لإنشاء استوديوهات ومجمعات إنتاجية داخل الولاية.

وتعمل نتفليكس على مشروع كبير لإنشاء 13 منصة تصوير في منطقة فورت مونماوث باستثمارات تصل إلى مليار دولار، بينما تخطط باراماونت لاستثمار 1.2 مليار دولار في مجمع استوديوهات بمدينة بايون يضم 23 منصة تصوير.

كما التزمت شركة Lionsgate بأن تكون المستأجر الرئيسي لمجمع استوديوهات جديد في مدينة نيوارك، في خطوة تعكس رغبة شركات الترفيه الكبرى في بناء وجود طويل الأمد داخل نيوجيرسي والاستفادة من الحوافز التي تقدمها الولاية للمشروعات الجديدة.

إلى جانب الحوافز المالية، تستفيد نيوجيرسي من موقعها القريب من نيويورك، ما يسهل انتقال الممثلين والمخرجين وفرق الإنتاج، خاصة أن عددا كبيرا من العاملين في صناعة السينما والتلفزيون يعيشون بالفعل داخل الولاية.

كما تحظى هيئة الأفلام والتلفزيون في نيوجيرسي بإشادة من صناع الأعمال بسبب دورها في تسهيل إجراءات التصوير، والمساعدة في العثور على المواقع المناسبة، والتعامل مع تصاريح التصوير، وهي عوامل أصبحت لا تقل أهمية عن الدعم المالي في قرار اختيار موقع الإنتاج.

المفارقة أن نيوجيرسي ليست غريبة تماما عن تاريخ السينما، إذ لعبت دورا مهما في البدايات الأولى لصناعة الأفلام، حيث ارتبط اسمها بتوماس إديسون الذي ساهم في تطوير كاميرا الصور المتحركة وأنشأ أحد أوائل الاستوديوهات في الولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط