ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

عزة فهمي تستعيد رموز التراث العثماني في مجموعة Soraya الجديدة

عزة فهمي
عزة فهمي

في عالم المجوهرات، لا تقتصر قيمة القطعة على جمالها الخارجي، بل تمتد إلى الحكاية التي تحملها والرموز التي تستلهمها والتقنيات التي تقف وراء تنفيذها. ومن هذا المنطلق، تقدم المصممة المصرية عزة فهمي مجموعة «ثريا» Soraya، التي تعيد من خلالها قراءة رموز الهلال والنجمة من منظور معاصر، في صياغة تجمع بين التراث والحرفية والهوية العربية. وتحول المجموعة هذه الرموز السماوية إلى تصاميم تحمل طابعًا شاعريًا، مع الحفاظ على حضور واضح للتفاصيل المستوحاة من الإرث العثماني. 

ويحمل اسم «ثريا» دلالة مرتبطة بعالم النجوم، إذ تشير الكلمة العربية إلى مجموعة أو عنقود من النجوم، وهو ما ينسجم مباشرة مع الفكرة الرئيسية للمجموعة التي تقوم على الدمج بين رمزي النجمة والهلال. وتضم المجموعة تشكيلة واسعة من القطع، بينها القلائد والأساور والأقراط والخواتم، وتعيد تقديم الرموز السماوية بأشكال مختلفة، بحيث تبدو كل قطعة وكأنها جزء من حكاية متكاملة. 

ومن أبرز التصاميم التي تلفت الانتباه ضمن المجموعة، عقد «Celestial Scarf Necklace»، الذي يظهر في الصور بتصميم طويل وانسيابي يلتف حول العنق ثم ينسدل على الظهر، ليحاكي شكل الوشاح أكثر من كونه عقدًا تقليديًا. ويعتمد التصميم على سلاسل دقيقة متشابكة، تتدلى منها تفاصيل مستوحاة من الهلال والنجوم، ما يمنحه حركة لافتة وانسيابية واضحة عند ارتدائه.

وتكشف الصور عن الطريقة المميزة التي يمكن بها تنسيق هذا التصميم، إذ يمكن أن يظهر كقطعة مجوهرات رئيسية فوق الأزياء، أو ينسدل من الخلف ليصبح جزءًا أساسيًا من الإطلالة. وقد بدا العقد في إحدى الصور منسقًا مع فستان أو رداء شفاف بدرجة وردية ناعمة، الأمر الذي أظهر التباين بين رقة القماش وبريق المعدن وتفاصيل السلاسل الدقيقة، بينما ظهرت في صور أخرى طرق مختلفة لارتداء القطع وتنسيقها مع الأزياء اليومية والمناسبات الخاصة.

ولا تتوقف جاذبية المجموعة عند عقد الوشاح، إذ تظهر ضمن «ثريا» أيضًا أقراط طويلة ومتدلية تحمل رموز الهلال والنجوم، إلى جانب تصاميم تعتمد على السلاسل المتحركة، وهو ما يمنح المجوهرات حضورًا ديناميكيًا مع الحركة. كما تضم المجموعة تصميمات أكثر بساطة، مثل الخواتم والأساور التي تستلهم الرموز نفسها بطريقة يمكن دمجها بسهولة مع الإطلالات المختلفة. وتؤكد مجموعة «ثريا» على تنوع استخدام الرمزين الأساسيين للمجموعة، حيث تعيد الدار تقديمهما من خلال تشكيلات متعددة بدلًا من حصرهما في تصميم واحد. 

وتبرز الحرفية بشكل خاص في تصميم «Celestial Scarf Necklace»، الذي يعتمد على السلسلة باعتبارها أحد العناصر التصميمية الأساسية في هوية عزة فهمي. وتشير المعلومات المنشورة حول المجموعة إلى أن صناعة هذا العقد احتاجت إلى نحو 82 ساعة من العمل الحرفي الدقيق، بما يعكس طبيعة القطعة المعقدة وكثرة تفاصيلها. كما تتحول السلسلة في التصميم إلى ما يشبه النسيج المعدني، فتمنح القطعة مرونة وانسيابية تشبه الوشاح الحقيقي. 

ويحضر التراث العثماني بوضوح في روح المجموعة، إذ استوحت عزة فهمي الهلال والنجوم من الرموز التي ظهرت على مدار قرون في العمارة والمنسوجات والمجوهرات والفنون الزخرفية العثمانية. لكن بدلًا من إعادة إنتاج هذه العناصر بصورتها التاريخية، جرى تفكيكها وإعادة تركيبها بأسلوب أكثر حداثة، لتصبح مناسبة للمرأة المعاصرة مع الاحتفاظ بجذورها الثقافية. 

كما تمثل السلاسل عنصرًا محوريًا في المجموعة، فهي لا تؤدي دورًا زخرفيًا فقط، وإنما تصبح جزءًا من البناء الأساسي للقطع. ومن خلالها تتصل النجوم والأهلة وتتداخل الخطوط لتشكّل تكوينات تبدو وكأنها كوكبات سماوية تتحرك حول الجسد. وتمنح هذه التقنية المجوهرات إحساسًا بالحركة والنعومة، وهو ما يميز «ثريا» عن التصاميم الجامدة التقليدية. 

وتحمل بعض تفاصيل المجموعة أيضًا لمسة شخصية وفنية، إذ يتضمن عقد الوشاح السماوي عبارة مستوحاة من كلمات أغنية للفنانة وردة، لتلتقي المجوهرات مع الموسيقى والذاكرة الثقافية في قطعة واحدة. ويضيف هذا التفصيل بعدًا عاطفيًا إلى التصميم، ويؤكد توجه عزة فهمي إلى تحويل المجوهرات إلى وسيلة لسرد القصص وليس مجرد إكسسوار فاخر. 

وفي النهاية، تأتي مجموعة «ثريا» لتؤكد أن التراث يمكن أن يعيش بصورة جديدة من دون أن يفقد هويته. فمن خلال الهلال والنجمة والسلاسل المتشابكة والتفاصيل المستوحاة من الفنون العثمانية، تقدم عزة فهمي رؤية معاصرة للرموز التي ارتبطت بالسماء عبر التاريخ. وبين الحرفية اليدوية الدقيقة والتصاميم القابلة للتنسيق بأكثر من طريقة، تتحول «ثريا» إلى مجموعة تجمع بين المجوهرات والفن والحكاية، وتمنح المرأة قطعًا لا تكتفي بإكمال إطلالتها، بل تحمل معها قصة وهوية وذاكرة ثقافية واضحة. 

تم نسخ الرابط