أزياء فاخرة تتألق في قلب ميلانو.. نجوم Vogue World بإبداعات Valentino وArmani Privé
في قلب مدينة ميلانو، وتحديدًا داخل صالة غاليريا فيتوريو إيمانويل الثاني التاريخية، اجتمعت الموضة بالفن والحرفية في عرض Vogue World: Milano 2026، الذي جاء احتفالًا بالتراث الإيطالي وتطور صناعة الأزياء من الحرف اليدوية إلى التكنولوجيا الحديثة. وشهد الحدث حضور مجموعة كبيرة من أبرز عارضات الأزياء والنجوم، من بينهم العارضة الإيطالية فيكتوريا سيريتي ومارياكارلا بوسكونو، اللتان قدمتا لحظات لافتة من خلال إطلالات مستوحاة من أرشيف دور الأزياء الإيطالية.
كانت فيكتوريا سيريتي من أبرز الوجوه التي تصدرت مشهد Vogue World: Milano، ليس فقط باعتبارها واحدة من أشهر عارضات الأزياء الإيطاليات، ولكن أيضًا لكونها حاضرة بقوة في الفكرة البصرية للحدث. وظهرت سيريتي ضمن الفيديو الترويجي الخاص بالعرض، الذي أخرجه بارديا زينالي، لتجسّد من خلال مجموعة من التصاميم رحلة تطور صناعة الأزياء والحرفية الإيطالية، وكيف انتقلت صناعة الملابس من العمل اليدوي إلى مراحل أكثر اعتمادًا على الآلات والتكنولوجيا، مع التأكيد على استمرار الدور الإنساني والإبداعي في عالم الموضة.
وفي واحدة من أكثر لحظاتها أناقة خلال الحدث، ظهرت فيكتوريا سيريتي بفستان من مجموعة Valentino Haute Couture لخريف وشتاء 2018، صممه بييرباولو بيتشولي خلال فترة توليه الإدارة الإبداعية لدار فالنتينو. واستعادة هذا التصميم ضمن عرض 2026 لم تكن مجرد عودة إلى قطعة أرشيفية، بل جاءت منسجمة مع فكرة الحدث التي اعتمدت على إعادة قراءة تاريخ الحرفية الإيطالية وتقديمه من منظور معاصر. ووفقًا لتغطية Vogue Italia، افتتحت سيريتي مشاركتها في العرض بهذا التصميم الأرشيفي قبل أن تظهر لاحقًا بإطلالة أخرى صُممت خصيصًا لها من Prada.
وتكمن أهمية ظهور سيريتي في العرض أيضًا في ارتباطها بالهوية الإيطالية للحدث، إذ اختارت Vogue World أن تجعل ميلانو نفسها جزءًا أساسيًا من الحكاية، من خلال غاليريا فيتوريو إيمانويل الثاني، أحد أشهر المعالم المعمارية في قلب المدينة. وقد جاء اختيار هذا المكان ليجمع بين التاريخ والتجارة والثقافة والحياة اليومية في ميلانو، في مساحة قريبة من الدومو ولا سكالا، لتتحول الغاليريا إلى مسرح مفتوح يستقبل عروض الأزياء والفنانين والعارضات.
أما مارياكارلا بوسكونو، فقد حضرت بدورها بقوة ضمن الفصل الأول من العرض، الذي حمل عنوان الثورة الحرفية، وركز على عصر النهضة الإيطالية وما ارتبط به من مهارات يدوية وتطريزات وأقمشة فاخرة وتفاصيل زخرفية. وظهرت العارضة الشهيرة بإطلالة من مجموعة Armani Privé لربيع وصيف 2014، المعروفة باسم Nomade، والتي استلهمت أجواءها من الرحلات والسماء والقبائل التي تتنقل بحثًا عن مساحات جديدة.
جاء الفستان الذي ارتدته بوسكونو مزينًا بتفاصيل لامعة تمنحه حضورًا مسرحيًا واضحًا، مع غطاء فضي وقطعة علوية مرصعة بكريستالات Swarovski، إلى جانب تسريحة شعر مزينة بالكريستالات. وكان التصميم جزءًا من الإطلالة رقم 43 في مجموعة Armani Privé لعام 2014، وظهرت به آنذاك العارضة ألانا زيمر على منصة العرض. واكتملت الإطلالة بأحذية من Manolo Blahnik، لتجمع بين البريق والأناقة الراقية وروح الأزياء الراقية التي تميزت بها المجموعة.
ولم تتوقف مشاركة بوسكونو عند هذه الإطلالة، إذ ظهرت أيضًا بتصميم مخصص من دار Ferragamo بإشراف المصمم ماكسيميليان ديفيس. وجاء الفستان من الشيفون الكريمي بقصة مائلة تلتف حول الجسم بانسيابية، مع درابيه متدفق على الجانب ومزين بكريستالات منفذة يدويًا. واستغرق التصميم 11 مترًا من الشيفون، بينما أضيفت إليه كاب غير متماثلة تنتهي بذيل طويل يبلغ نحو أربعة أمتار، لتمنح الإطلالة طابعًا حالمًا وحضورًا مسرحيًا لافتًا.
كما لعبت عناصر الجمال دورًا مهمًا في بناء الصورة الكاملة للعرض، خصوصًا خلال الفصل الأول المستوحى من عصر النهضة. وتولت خبيرة المكياج بات ماكغراث قيادة تصميم وتنفيذ المكياج، بينما تولت سينديا هارفي تصميم الشعر، في حين أشرفت إيري ناريتا على الأظافر. واعتمدت الإطلالات الجمالية على بشرة ناعمة ولمسات أحمر خدود مستوحاة من لوحات عصر النهضة، إلى جانب تسريحات استلهمت جماليات أعمال بوتيتشيلي وليوناردو دافنشي.
وجاءت هذه التفاصيل جميعها ضمن رؤية أكبر لـVogue World: Milano، الذي قُسم إلى خمسة فصول تناولت الثورة الحرفية، والثورة الصناعية، وMade in Italy، وعصر الذكاء، ثم ثورة الخيال. ومن خلال هذا التسلسل، حاول العرض تقديم تاريخ الموضة الإيطالية بوصفه رحلة مستمرة بين اليد والآلة، وبين التراث والابتكار، وصولًا إلى مستقبل تصبح فيه التكنولوجيا جزءًا من العملية الإبداعية دون أن تلغي الجانب الإنساني منها.
وفي النهاية، عكست إطلالتا فيكتوريا سيريتي ومارياكارلا بوسكونو جوهر الرسالة التي حملها Vogue World: Milano؛ فالأزياء الأرشيفية لم تظهر باعتبارها قطعًا من الماضي فحسب، وإنما تحولت إلى لغة معاصرة تستعيد تاريخ دور الأزياء الإيطالية وتعيد تقديمه أمام جمهور جديد. وبين فستان فالنتينو الذي صممه بييرباولو بيتشولي وإطلالة أرماني بريف التي حملت بريق مجموعة 2014، أثبت العرض أن الحرفية الحقيقية قادرة على تجاوز الزمن، وأن بعض التصاميم تظل محتفظة بقيمتها الجمالية حتى بعد مرور سنوات على ظهورها الأول.



