ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

JilSander تفتتح اليوم الثاني من أسبوع الموضة في ميلانو بمجموعة ربيع وصيف 2027

JilSander
JilSander

افتتحت دار JilSander اليوم الثاني من أسبوع الموضة في ميلانو لموسم ربيع وصيف 2027، بعرض حمل رؤية إبداعية هادئة ودقيقة، لكنها في الوقت نفسه طرحت أسئلة حول مفهوم الزي الرسمي وعلاقته بالهوية والجسد. وقدمت الدار مجموعتها الجديدة صباح 23 سبتمبر 2026، ضمن جدول أسبوع الموضة في ميلانو الذي يستمر من 22 حتى 28 سبتمبر، في موسم يشهد 61 عرض أزياء إلى جانب العروض التقديمية والفعاليات المختلفة.

وجاءت المجموعة تحت قيادة المصمم سيموني بيلوتي، المدير الإبداعي لجيل ساندر، الذي واصل في موسم ربيع وصيف 2027 تطوير رؤيته للهوية المعروفة للدار، مع الاحتفاظ بحضور واضح للبساطة والدقة والخطوط النظيفة. وانطلقت الفكرة الأساسية للمجموعة من مفهوم يحمل مفارقة لافتة: الزي الرسمي يصبح هشًا، والهشاشة نفسها تتحول إلى زي رسمي. هذا التصور انعكس على التصاميم التي بدت في ظاهرها شديدة التنظيم، بينما حملت داخل تفاصيلها قدرًا محسوبًا من عدم الانتظام والتفكيك.

واعتمد بيلوتي على فكرة إعادة تركيب الملابس باعتبارها وسيلة لفهم ما يجب الاحتفاظ به وما يمكن تغييره. وظهرت آثار هذا النهج في الخياطة والتفاصيل التي بدت وكأنها نتاج عملية تفكيك وإعادة بناء، مع الحفاظ على الشكل العام للقطعة. فبعض الجاكيتات والسراويل والقمصان والمعاطف حملت علامات واضحة للخياطة وإعادة التكوين، بينما ظهرت بعض الفساتين النسائية بأحجام أكثر نعومة وانتفاخًا، في مقابل قطع أخرى شديدة الانضباط في خطوطها.

وفي قلب المجموعة حضرت البدلة باعتبارها واحدة من أهم رموز جيل ساندر. الجاكيتات والقمصان والمعاطف والسراويل بدت قريبة من مفهوم الزي الرسمي، مع أزرار مغلقة وخطوط دقيقة تلتف حول الكتفين والخصر. لكن هذا الانضباط لم يكن جامدًا، إذ أدخل المصمم اختلافات صغيرة في القصات والنسب والخياطة، لتصبح القطعة الرسمية أكثر مرونة وإنسانية. وتظهر هذه المعالجة بوضوح في الفكرة التي طرحتها الدار حول العلاقة بين الكمال والهشاشة.

ولم تكن الألوان صاخبة، بل اعتمدت المجموعة على لوحة هادئة من الدرجات الناعمة والمحايدة، مع حضور للأزرق الداكن والليلكي والبني والوردي والرمادي والبيج. وجاءت هذه الألوان في تنسيقات متوازنة، بحيث لا تطغى درجة على أخرى، وإنما تعمل جميعها على تعزيز الإحساس بالهدوء والدقة الذي يرتبط بالهوية الجمالية للدار. كما ظهرت الخامات الناعمة إلى جانب الجلد والتريكو والحرير والقطن، ما أضاف اختلافات ملمسية إلى الإطلالات دون أن يفقدها بساطتها.

أما الإطلالات النسائية، فاعتمدت على فساتين وتنانير متوسطة الطول، إلى جانب قمصان ذات قصات رسمية، مع تفاصيل بسيطة لكنها محسوبة، مثل كشف كتف واحد في بعض الإطلالات. وفي المقابل، حافظت الإطلالات الرجالية على طابع هادئ ومختصر، مع بدلات وقطع خارجية تعكس روح جيل ساندر القائمة على التوازن بين الوظيفة والشكل. وجاءت الحقائب الجلدية بدورها بخطوط نظيفة وتصميمات عملية، بينها حقائب دلو وحقائب كروس بودي، لتكمل الصورة العامة للمجموعة.

ويعكس هذا العرض تطورًا مستمرًا في تجربة سيموني بيلوتي مع جيل ساندر. فمنذ تقديمه أول مجموعة للدار في موسم ربيع وصيف 2026، ركز المصمم على العودة إلى بعض رموز جيل ساندر التاريخية، خصوصًا جماليات الحد الأدنى التي اشتهرت بها الدار، قبل أن يبدأ في تطويرها عبر أفكار جديدة تتعلق بالحجم والتناقض والتفاصيل غير المتوقعة. وفي مجموعة خريف وشتاء 2026، اتجه إلى مفهوم المنزل والراحة والتوتر، مستخدمًا الأحجام والمنحنيات لإعادة تفسير لغة الدار.

ويبدو أن مجموعة ربيع وصيف 2027 تواصل هذا المسار، لكن من زاوية أكثر ارتباطًا بفكرة الزي والانضباط. فبدل تقديم الملابس المثالية بصورة جامدة، تعامل بيلوتي مع الكمال باعتباره شيئًا يمكن تفكيكه وإعادة بنائه. وتصبح التفاصيل التي تبدو للوهلة الأولى أخطاء أو انحرافات عن القاعدة جزءًا من التصميم نفسه، لتؤكد أن القطعة يمكن أن تحافظ على هويتها الرسمية حتى مع وجود عناصر غير متوقعة داخلها.

وبذلك قدمت جيل ساندر في ميلانو مجموعة ربيع وصيف 2027 لا تعتمد على الاستعراض بقدر ما تعتمد على قوة التفاصيل. فقد حافظ سيموني بيلوتي على اللغة الهادئة للدار، لكنه منحها مساحة جديدة للتجريب من خلال الخياطة غير المنتظمة، والتلاعب بالنسب، وتباين الخامات، والانتقال بين الصرامة والنعومة. وفي النهاية، جاءت المجموعة كتأمل في معنى الزي الرسمي نفسه، وكيف يمكن للملابس المنظمة والدقيقة أن تسمح في الوقت ذاته بمساحة للضعف والاختلاف والتعبير الفردي، لتصبح الهشاشة هنا ليست خروجًا عن النظام، وإنما جزءًا من تعريفه الجديد.

تم نسخ الرابط