دروف كابور يكشف عن مجموعة «Presence» لربيع وصيف 2027 بإطلالات تجمع بين الماضي والحداثة
في أجواء أسبوع الموضة في ميلانو لموسم ربيع وصيف 2027، قدّم المصمم الهندي Dhruv Kapoor مجموعته الجديدة التي حملت عنوان “Presence”، في رؤية تجمع بين الأناقة المعاصرة، والإرث الهندي، والتجريب في الخامات والنسب، بينما تنطلق الفكرة الأساسية للمجموعة من مفهوم الحضور والوعي باللحظة الراهنة. ويأتي العرض ضمن رحلة المصمم المستمرة لإعادة النظر في الملابس المألوفة ومنحها أشكالًا جديدة تتجاوز الحدود التقليدية بين الأزياء الرجالية والنسائية.
وتقوم مجموعة Presence على فكرة مراقبة التغيير بدلًا من محاولة الهروب منه؛ إذ ينظر Dhruv Kapoor إلى مرور الوقت باعتباره عنصرًا يمكن أن يظهر بوضوح على الجسم والملابس والخامات والذاكرة. ولهذا جاءت القطع وكأنها تحمل آثار التجربة والاستخدام، من خلال أسطح تبدو باهتة أو مجعدة أو متغيرة، إلى جانب تصاميم تجمع بين النعومة والهيكلة، والزخرفة والعملية، والقديم والجديد، والأحجام الواسعة والتفاصيل الدقيقة.
ويظهر هذا التوجه بوضوح في الإطلالة التي تكشف عنها الصور، حيث يرتدي العارض بدلة بطابع غير تقليدي باللون الوردي المائل إلى الفوشيا، مزينة برسوم زخرفية بيضاء مستوحاة من الزخارف النباتية والكلاسيكية، مع جاكيت فضفاض ينسق فوق طبقة بيضاء ذات ياقة بارزة، وبنطال متناسق مع المجموعة. وتمنح هذه الإطلالة إحساسًا بالمزج بين الطابع الرسمي والزخرفة الفنية والراحة، وهو أحد المحاور الأساسية التي تحرك المجموعة بأكملها.
ولم يعتمد المصمم على الأقمشة التقليدية وحدها، بل بنى عالمه البصري على تباين واضح بين الخامات. فقد ظهرت خامات مثل الحرير والجيرسي والجلد والدنيم والبوبلين والدانتيل، إلى جانب الخياطة المبطنة والمعالجة الخاصة للأقمشة. كما استُخدمت تقنيات تجعل الجلد يبدو مجعدًا وقديمًا، بينما ظهرت أقمشة أخرى وكأنها تعرضت للشمس أو الاستعمال، في محاولة لتحويل أثر الزمن من علامة على الاستهلاك إلى عنصر جمالي داخل التصميم.
وتتسم لوحة الألوان بالتنوع، حيث تمتد من الدرجات الهادئة والمطفأة المستوحاة من الأقمشة التي بهتت بفعل الشمس، مثل الزيتوني والدرجات الترابية والأزرق المغسول، وصولًا إلى ألوان أكثر قوة وحيوية مثل الوردي المشبع والأزرق الكهربائي والأصفر الحمضي. ويخلق هذا التباين إحساسًا بأن الملابس تعيش مراحل مختلفة من العمر والتغير في الوقت نفسه.
كما أعاد Dhruv Kapoor تقديم عناصر من التراث الهندي بطريقة معاصرة، إذ استعان بمفردات مألوفة مثل الـLungi والـSari والـVest، لكنه فككها وأعاد تركيبها من خلال نسب جديدة وطبقات وأشكال أكثر مرونة. وبذلك لم يتعامل مع التراث باعتباره مادة للحنين إلى الماضي، وإنما كمصدر يمكن إعادة صياغته ليناسب خزانة الملابس الحديثة.
ومن السمات اللافتة أيضًا الحضور القوي لفكرة الأزياء المحايدة جندريًا، إذ لم يقدم العرض الملابس الرجالية والنسائية باعتبارهما عالمين منفصلين. بل ظهرت الجاكيتات الواسعة، والقمصان الشفافة، والبناطيل الفضفاضة، والقطع المنسدلة، والأشكال المقصوصة ضمن لغة تصميم واحدة، بحيث تصبح النسب والخامات والحركة أهم من التصنيف التقليدي للقطعة.
ولم تقتصر المجموعة على رؤية المصمم وحدها، إذ تضمنت ثلاث شراكات لافتة أضافت أبعادًا جديدة إلى مفهوم Presence. فقد تعاون Dhruv Kapoor مع PUMA وفريق Royal Challengers Bengaluru في مجموعة محدودة تضمنت ثلاث سترات لافتة، تمزج بين ثقافة الكريكيت الهندي والروح الرياضية والتفاصيل الحرفية، على أن تكون هذه الإطلالة بداية لتعاون أوسع مرتبط بموسم IPL لعام 2027.
وامتد التعاون كذلك إلى المجوهرات والنظارات، من خلال SENNES التابعة لـHouse of Senco، والتي أضافت ألماسًا مصنعًا في المختبر إلى بعض إطلالات المجموعة، بينما تعاون Kapoor مع دار النظارات الفنلندية Paloceras لتقديم إطارات ذات طابع نحتي يتناغم مع اهتمام المجموعة بالأشكال والتحولات البصرية.
أما الإكسسوارات، فحصلت على مساحة مهمة داخل العرض، من حقيبة “Constant” الكبيرة التي ظهرت بإصدارات مجعدة ومبطنة ومزينة يدويًا، إلى أحذية Mary Jane ذات المقدمة المربعة، وأحذية الـMule المزينة بشرائط، والصنادل الجلدية المستوحاة من الـThong، بما يعكس رغبة المصمم في الجمع بين الوظيفة والجانب الفني.
في النهاية، تبدو مجموعة Dhruv Kapoor لربيع وصيف 2027 بمثابة تأمل في العلاقة بين الإنسان وملابسه والوقت الذي يمر عليهما. فبدلًا من تقديم أزياء تبدو مثالية وغير قابلة للمساس، اختار المصمم أن يمنح القطع ملامح أكثر واقعية، تسمح لها بأن تبدو وكأنها عاشت بالفعل وتحملت أثر الزمن والحركة. ومن خلال المزج بين التراث الهندي، والخياطة المعاصرة، والملابس الرياضية، والخامات المتباينة، والتصميم المحايد جندريًا، تتحول “Presence” إلى رؤية تدعو إلى التوقف للحظة وملاحظة ما هو موجود بالفعل، قبل التفكير فيما سيأتي لاحقًا.








