تاجر السعادة وابن القنصل والريان.. محطات صنعت نجومية الراحل خالد صالح
نجم فريد لم يطمح للشهرة والأضواء بقدر ما كان طموحه هو أن يقدم فنًا حقيقيًا فريدًا، واستطاع أن صنع مسيرة فنية في السينما والدراما والمسرح على مدار 30 عامًا، نجمنا هو خالد صالح “ابن القنصل” الذي صنع نجوميته بحروف من ذهب في سماء الفن المصري والعربي.
تحل اليوم الجمعة 25 سبتمبر الذكرى الـ12 لرحيل النجم خالد صالح، الذي رحل في عام 2014 عن عمر ناهز الـ50 عامًا، وعلى الرغم من أن نجوميته الفنية بدأت متأخرًا مقارنة بغيره من أبناء جيله، إلا أنه استطاع بكل اقتدار أن يثبت أن موهبته الفنية لا حدود لها، وأن الصدق الإنساني هو سر تسلله إلى قلوب المشاهدين.

طفولة خالد صالح وحبه للفن
لم تكن طفولته سهلة على الإطلاق، بل تشابهت في قسوتها وتعرجاتها مع رحلته الفنية الطويلة التي مر خلالها بمراحل شاقة، حتى تدرج بجهده وعرقه ليصبح واحدًا من أهم عمالقة الشاشة العربية.
وُلد خالد صالح عام 1964 في مركز أبو النمرس بمحافظة الجيزة، واجه الشاب الصغير قسوة الحياة مبكرًا بعد وفاة والداه في سن مبكرة، مما اضطره للعمل منذ أن كان في السابعة من عمره داخل أحد الأفران الشعبية.

لم تكن سنوات طفولته تحمل رفاهية اللعب أو التعلم الهادئ، لكنه نظر إلى تلك المعاناة من منظور مختلف تمامًا؛ فقد اعتبرها لاحقًا درسًا قاسيًا ومهمًا في مدرسة الحياة، حيث أسهمت تلك التجارب القاسية في صقل شخصيته وتعميق إدراكه النفسي والاجتماعي، وهو ما انعكس بوضوح لاحقًا على قدرته الفذة في تقمص الشخصيات المعقدة والبسيطة على حد سواء.
كانت البوابة الأولى نحو عالم التمثيل من خلال خشبة مسرح كلية الحقوق بجامعة القاهرة، والتي التحق بها للدراسة الأكاديمية، ظل الشغف بالتمثيل يراوده كهواية محببة في البداية، فبعد تخرجه عمل لفترة قصيرة في مهنة المحاماة، ولكنه أدرك سريعًا أن أروقة المحاكم ليست مكانه الطبيعي، وأن روحه تنتمي لعالم الفن.

لم يتوقف عند المحاماة فحسب، بل تنقل بين عدة مهن، وعمل بالتجارة لفترة، حتى اتخذ قراره المصيري باحتراف الفن والتفرغ تمامًا لما وجد فيه نفسه وأحلامه الحقيقية.
وقد تلقى الدعم والتشجيع في هذه الخطوة الجريئة من نجاح بعض أصدقائه المقربين في المجال، إضافة إلى زوجته التي كانت من أبرز الداعمين له في أطول وأصعب مراحل مشواره.

انطلاقة خالد صالح ونجوميته في السينما والدراما
قدم خالد صالح العديد من الأعمال الخالدة على مستوى السينما والدراما عبر مسيرة فنية حافلة بالعطاء، ورغم تألقه داخل المسرح الأ أن انطلاقته الحقيقية على الشاشة وتحديدًا في السينما كانت من خلال مشاركته المميزة في فيلم “جمال عبد الناصر” عام 1998، والتي فتحت له أبواب الشهرة والانتشار.

جسد العدد من الشخصيات ف بدايته ففي فيلم جمال عبدالناصر جسد شخصة صلاح نصر، وفي عام 1999 جسد شخصية مأمون الشناوي في مسلسل "أم كلثوم"، وظل يشارك في عدد من الأعمال السينمائية منها النمس وكرسي في الكلوب، وحتى جاء تألقه في فيلم "النعامة والطاووس" و"محامي خلع"، و"ميدو مشاكل"، وخاض أولى بطولاته في السينما من خلال فيلم “هي فوضى” عام 2007، والذي تعاون خلاله مع المخرج يوسف شاهين وخالد يوسف.

وعلى مدار نحو ثلاثة عقود من العمل الشاق والمثابر، قدم أعمالًا سينمائية ما زالت حية في ذاكرة جمهوره ومحبيه، ففي السينما أبدع في أفلام فارقة مثل: محامي خلع، تيتو، ملاكي إسكندرية، عمارة يعقوبيان، المصلحة، ابن القنصل، وكان مسك ختام مشواره السينمائي فيلم الجزيرة 2.

ولم تقتصر عبقريته على الشاشة الكبيرة، بل امتدت لتضيء الشاشة الصغيرة بأعمال درامية تلفزيونية لا تقل روعة، حيث أبدع في تجسيد شخصيات عديدة مركيزة تركت أثرًا بالغًا، مثل مسلسلات “تاجر السعادة” والتي جسد خلالها شخصية “مصباح”، والريان، وبعد الفراق، وفرعون وغيرها من الأدوار التي أبرزت قدرته الفريدة على الغوص في أعماق النفس البشرية بجميع تناقضاتها من خير وشر.

رحيل خالد صالح
رحل الفنان الكبير خالد صالح في 25 سبتمبر 2014، عن عمر ناهز الـ50 عامًا إثر خضوعه لجراحة دقيقة في القلب في أسوان، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا غنيًا ومسيرة نضال إنساني وفني تستحق أن تروى للأجيال القادمة، ليظل حياً بفنه ومواقفه في ذاكرة الفن المصري والعربي إلى الأبد.



