ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

دوربان فيلم مارت يستعد لدورة جديدة تحتفي بمواهب القارة الأفريقية

دوربان فيلم مارت
دوربان فيلم مارت

تستعد مدينة ديربان في جنوب أفريقيا لاستضافة الدورة السابعة عشرة من فعالية «دوربان فيلم مارت»، التي تقام خلال الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر المقبل، وسط حالة من التفاؤل بشأن مستقبل صناعة السينما في القارة الأفريقية، بالتزامن مع تحديات متزايدة تتعلق بالتمويل والتوزيع وتراجع عدد الجهات القادرة على شراء الأعمال الأفريقية.

وتأتي الدورة الجديدة في وقت تشهد فيه السينما الأفريقية حضورا متزايدا في المهرجانات السينمائية الكبرى، بعدما نجح عدد من صناع الأفلام في الوصول إلى المسابقات والبرامج الرئيسية للمهرجانات الدولية، إلى جانب ظهور جيل جديد من المخرجين الذين يقدمون تجارب مختلفة ويعيدون رسم صورة السينما القادمة من القارة.

جيل جديد يلفت أنظار المهرجانات العالمية

ومن أبرز النماذج الحديثة المخرجة الرواندية ماري كليمنتين دوسابيجامبو، التي حصدت جائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان عن فيلمها «Ben’Imana»، الذي يتناول تداعيات ما بعد الإبادة الجماعية في رواندا.

كما شهد مهرجان كان السينمائي حضور المخرجين النيجيريين آري وتشوكو إيسيري من خلال فيلم «Clarissa»، المقتبس من رواية «Mrs. Dalloway» للكاتبة فرجينيا وولف، والذي تدور أحداثه في مدينة لاجوس، وشارك في بطولته صوفي أوكونيدو وديفيد أويلوو وأيو إديبيري، قبل أن تحصل شركة Neon على حقوق الفيلم.

وفي مهرجان فينيسيا، حصل المخرج الكاميروني أوجست برنار كويمو يانجو على جائزة أفضل عمل أول عن فيلم «House of the Wind»، في مؤشر على الحضور المتزايد للمواهب الأفريقية الجديدة على الساحة الدولية.

التمويل الأفريقي يدخل مرحلة جديدة

ولا يقتصر التطور الذي تشهده الصناعة الأفريقية على حضور الأفلام في المهرجانات، إذ بدأت مصادر التمويل المحلية والإقليمية في الظهور بصورة أكبر، بعد سنوات طويلة اعتمد فيها إنتاج الأفلام الأفريقية بشكل كبير على صناديق التمويل والمؤسسات الثقافية الأوروبية.

ومن بين أبرز الجهات الجديدة «Next Narrative Africa Fund» و«CANEX Creations Inc.»، الذراع الاستثمارية للملكية الفكرية التابعة لبنك التصدير والاستيراد الأفريقي، إلى جانب عدد من المستثمرين مثل MBO Capital وVolition Capital وCapital Film Productions.

وقال ستيفن ماركوفيتز، الرئيس التنفيذي لشركة Big World Cinema، إن صناعة السينما الأفريقية تشهد للمرة الأولى وجود عدد من المستثمرين الذين يتعاملون مع الأفلام باعتبارها فرصة استثمارية، مشيرا إلى دخول عدد متزايد من المستثمرين في سوق إنتاج الأفلام.

وأوضح ماركوفيتز أن حجم الاستثمارات في بعض المشروعات يتراوح بين 100 ألف دولار و3 ملايين دولار، معتبرا أن الصناعة وصلت إلى مرحلة أصبح فيها الفيلم ينظر إليه باعتباره فئة استثمارية يمكن الاعتماد عليها.

أزمة التوزيع تهدد طفرة التمويل

وقالت ماري لورا مونجاي، مؤسسة شركة Restless Global والمتخصصة في الصناعات الإبداعية الأفريقية، إن عدد الجهات التي تشتري الأفلام الأفريقية تراجع بدلا من أن يتوسع، رغم زيادة حجم التمويل ورأس المال المتاح أمام المنتجين.

وترى مونجاي أن المشكلة تكمن في وصول رأس المال إلى سوق تراجع فيه الطلب أولا، إذ يحتاج المستثمرون إلى ضمانات أكبر بشأن قدرة الأفلام على تحقيق عوائد مالية قبل ضخ أموال جديدة في مشروعات الإنتاج.

المنتجون يبحثون عن حلول جديدة

وفي مواجهة أزمة التوزيع، بدأ المنتجون ورواد صناعة السينما في أفريقيا البحث عن نماذج جديدة للوصول إلى الجمهور وتحقيق عوائد من الأعمال المنتجة، مع ظهور محاولات من منصات البث المحلية والإقليمية لإيجاد طرق مبتكرة للاستفادة من الطلب على المحتوى الأفريقي.

كما بدأت حكومات عدد من الدول الأفريقية في منح الصناعات الإبداعية مساحة أكبر ضمن خططها الاقتصادية، بالتزامن مع توجيه مؤسسات التمويل جهودها نحو المشروعات الأكثر استعدادا لدخول السوق.

ومن بين هذه المبادرات برنامج African Producers Accelerator، الذي أطلقته Big World Cinema بالتعاون مع Bertha Foundation، ويعمل على تطوير مشروعات قابلة للتسويق وربطها بالمستثمرين المحتملين.

ديربان مساحة للحوار والتعاون

ومن المنتظر أن تضع الدورة الجديدة من «دوربان فيلم مارت» هذه الملفات في مقدمة النقاشات، خاصة أن الفعالية تمثل مساحة تجمع صناع السينما والمنتجين والمستثمرين والمتخصصين من مختلف أنحاء القارة.

وأكدت تشيبسو تشيكابا فيري، الرئيسة التنفيذية لشركة Known Associates Group ورئيسة معهد دوربان فيلم مارت، أن صناعة السينما الأفريقية لا تزال تعاني من التباعد بين أسواقها وصناعاتها المختلفة، مشددة على أهمية التعاون في مجالات البنية التحتية والسياسات والحوافز الاستثمارية.

وتسعى الدورة السابعة عشرة إلى تحويل هذه النقاشات إلى خطوات عملية، في ظل الحاجة إلى بناء سوق أفريقية أكثر ترابطا، قادرة على الاستفادة من زيادة التمويل وفي الوقت نفسه مواجهة أزمة التوزيع وتراجع الطلب العالمي على بعض أنواع المحتوى الأفريقي.

تم نسخ الرابط