ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

الجلد اللامع والنقشات البرية يسيطران على مجموعة بالمان في اسبوع الموضة في باريس

بالمان
بالمان

كشفت دار بالمان عن مجموعة النساء لموسم ربيع وصيف 2027، ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس،  لتقدم بذلك المصمم أنطونين ترون مجموعته الثانية منذ توليه منصب المدير الإبداعي للدار. وجاء العرض في Hôtel de Maisons، المنزل السابق لكارل لاغرفيلد، في أجواء مسرحية تمازجت فيها الأناقة الباريسية مع أجواء الصحراء الأمريكية وروح الثقافة المضادة في كاليفورنيا خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. 

اعتمد ترون في المجموعة الجديدة على حوار واضح بين إرث بالمان التاريخي ورؤيته المعاصرة للمرأة، مستلهماً من أرشيف الدار وصور قديمة لعروضها في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، إلى جانب اهتمامه الطويل بالثقافة والفن في الساحل الغربي الأمريكي. وامتدت مصادر الإلهام إلى أماكن مثل وادي الموت وجوشوا تري وبالم سبرينغز، بالإضافة إلى أسماء وشخصيات ارتبطت بتلك الحقبة، من بينها جيم موريسون وجوان ديديون ووالتر دي ماريا، مع حضور فكري لتجربة ميشيل فوكو في كاليفورنيا. 

وانعكست هذه الرؤية على الملابس التي بدت أكثر جرأة وحسية، مع الحفاظ على حضور واضح للتفصيل والخياطة. وبرزت السترات ذات الأكتاف المحددة، والمعاطف الجلدية الطويلة، والتنانير الضيقة ذات التفاصيل المجعدة، إلى جانب الفساتين الانسيابية التي تلتف حول الجسم بأسلوب draping يمنح الإطلالات حركة ومرونة. كما ظهرت لمسات مستوحاة من الكورسيه والملابس الداخلية، مع قمصان وتوبات شفافة وقطع تكشف أجزاء من الجسم، في ترجمة مباشرة لفكرة المزج بين الملابس المكتملة والمظهر الذي يبدو وكأنه لم ينتهِ تماماً من ارتدائه. 

وتكشف الصور من العرض عن حضور قوي للخامات اللامعة والجلود، خصوصاً درجات الأسود والبني والزيتوني والرمادي، إلى جانب الأخضر الفاتح والألوان المعدنية. كما لعبت النقوش الحيوانية دوراً بارزاً، بداية من طبعات الفهد وصولاً إلى تأثيرات جلد الثعبان، بينما أضفت الخامات اللامعة إحساساً مستقبلياً وروحاً أكثر قوة على بعض الإطلالات. وتشير التغطيات المتخصصة إلى استخدام تأثيرات جلد الأنقليس إلى جانب الجاكار والحرير واللاميه، فضلاً عن تقنيات تطريز وزخرفة متعددة الطبقات عززت الطابع الفاخر للمجموعة. 

ومن أبرز العناصر اللافتة أيضاً النظارات الشمسية ذات العدسات الملونة، التي ظهرت بشكل متكرر كجزء أساسي من هوية الإطلالات، إلى جانب الأحذية المدببة والصنادل ذات الطابع الجريء والحقائب الصغيرة. كما ظهر اهتمام واضح بالتفاصيل المعدنية والإكسسوارات التي منحت بعض الإطلالات طابعاً مستوحى من موسيقى الروك في السبعينيات.

ولم تقتصر المجموعة على الأسود والجلود والنقوش الحيوانية، إذ قدم ترون أيضاً فساتين بدرجات فاتحة وقطعاً ناعمة باللون الأخضر الباهت، إلى جانب درجات العاج والذهبي والنحاسي والأصفر، بما يعكس ألوان الصحراء والسماء في أوقات الغروب، وهي لوحة لونية ترتبط بالجانب الكاليفورني من القصة التي أراد المصمم تقديمها. 

أما أجواء العرض نفسها، فساهمت في تعزيز الفكرة؛ إذ غُطيت النوافذ من الخارج بمواد بلاستيكية معتمة، بينما ظهرت أجواء المطر خلفها، بالتزامن مع موسيقى مرتبطة بجيم موريسون، وهو ما منح العرض طابعاً سينمائياً وغامضاً. واكتسب اختيار Hôtel de Maisons دلالة إضافية بسبب ارتباط المكان بكارل لاغرفيلد، الذي عمل في بالمان خلال بدايات مسيرته في الخمسينيات، لتلتقي بذلك ذاكرة المكان مع تاريخ الدار ورؤية مديرها الإبداعي الحالي. 

وتؤكد مجموعة ربيع وصيف 2027 استمرار أنطونين ترون في البحث عن صيغة خاصة به داخل بالمان، تجمع بين الأناقة الفرنسية المصقولة والطابع الأكثر تحرراً وجرأة الذي يميز رؤيته. فالنتيجة جاءت قائمة على التناقضات: الخياطة الصارمة إلى جانب الشفافية، الجلد إلى جوار الأقمشة الانسيابية، النقوش الحيوانية مع الألوان الهادئة، والأناقة الباريسية في مواجهة روح كاليفورنيا الحرة. وبهذه التركيبة، تقدم بالمان لموسم ربيع وصيف 2027 صورة لامرأة قوية وحسية وعصرية، تستند إلى تاريخ الدار لكنها لا تتعامل معه باعتباره قالباً ثابتاً، بل مادة يمكن إعادة صياغتها بلغة أكثر حداثة.

تم نسخ الرابط