مستوحاة من المحيط.. ستيلا مكارتني تقدم رؤية جديدة لربيع وصيف 2027 ضمن اسبوع الموضة في باريس
قدمت المصممة البريطانية ستيلا مكارتني مجموعتها الجديدة لربيع وصيف 2027 ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس، في عرض حمل رؤية واضحة تجمع بين الأناقة المعاصرة والاهتمام بالبيئة، واختارت له أجواء مستوحاة من عالم البحار والمحيطات. وجاءت المجموعة لتؤكد مرة أخرى ارتباط اسم ستيلا مكارتني بالتصميم المسؤول، لكن من خلال أزياء عملية ولافتة يمكن ارتداؤها بعيدًا عن الصورة النمطية التي قد ترتبط بالموضة المستدامة. وتأتي المجموعة ضمن جدول أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2027، الذي يقام خلال الفترة من 28 سبتمبر وحتى 6 أكتوبر.
وحمل العرض أجواء غارقة في الإيحاءات البحرية، حيث ظهرت مجموعة من التصميمات التي تستحضر حركة الأمواج وتفاصيل الكائنات البحرية، مع حضور واضح للدينيم بدرجاته المختلفة، إلى جانب القطع المفصلة والقصات الواسعة. وبرزت البدلات والسترات ذات الطابع العملي، لكنها جاءت بلمسات أكثر انسيابية ونعومة، بينما ظهرت بعض التصميمات بقصات متموجة تمنح الملابس إحساسًا بالحركة، وكأنها تستوحي انسياب الماء.
ومن أبرز العناصر التي لفتت الأنظار خلال العرض، البنطلونات الجينز الواسعة بتأثيرات الغسيل الواضحة، والتي نسقتها مكارتني مع قطع بسيطة مثل القمصان القصيرة والقمصان ذات الطابع الرياضي. كما ظهرت إطلالات تعتمد على مزيج من الأبيض والدنيم، بالإضافة إلى تصميمات تجمع بين الملابس العملية والعناصر الأنثوية، وهو ما ظهر في بعض الإطلالات التي اعتمدت على التوبات القصيرة والقطع المكشوفة مع بناطيل فضفاضة.
كما لعبت الألوان دورًا مهمًا في ترجمة أجواء المجموعة، فإلى جانب الأبيض والدرجات الحيادية والبيج، ظهرت درجات مستوحاة من الطبيعة والبحر، مثل الأخضر الفاتح والألوان المرجانية، إلى جانب الأسود الذي منح بعض الإطلالات طابعًا أكثر قوة وأناقة. وظهرت كذلك فساتين وانسيابات ناعمة تعتمد على الحركة والطبقات، بينما قدمت بعض التصميمات تفاصيل ثلاثية الأبعاد وزخارف مستوحاة من الحياة البحرية.
ولم تكتفِ مكارتني بالإشارة إلى المحيط من خلال الألوان والأشكال، بل امتدت الفكرة إلى الإكسسوارات أيضًا. فقد ظهرت حقائب بتفاصيل شفافة وإيحاءات مائية، إلى جانب حقائب أخرى بأحجام وأشكال مختلفة، فيما حملت بعض الإكسسوارات إشارات مباشرة إلى عالم الكائنات البحرية. وتؤكد تغطية العرض أن حقيبة Falabella ظهرت بنسخة شفافة، بينما جاءت Ryder في شكل قلب، إلى جانب حضور حقيبة Appaloosa بحجم أصغر، مع استمرار الطابع العملي الذي يميز إكسسوارات الدار.
أما الجانب الأكثر أهمية في المجموعة، فتمثل في المواد المستخدمة وطريقة التعامل معها، إذ واصلت ستيلا مكارتني التركيز على الخامات المسؤولة والبدائل المبتكرة للمواد التقليدية. وتناولت المجموعة استخدام خامات معاد تدويرها، إلى جانب الدنيم المعاد تدويره والمواد القائمة على بدائل بروتينية والصوف المصنع في المختبر، في محاولة للجمع بين الشكل الفاخر والاهتمام بتقليل الأثر البيئي لصناعة الأزياء.
وتحضر الاستدامة في تجربة مكارتني باعتبارها جزءًا من هوية الدار وليس مجرد عنصر إضافي في المجموعة. فقد سبق للدار أن قدمت مجموعات تعتمد بدرجة كبيرة على المواد المسؤولة، كما أعلنت في مجموعاتها السابقة عن استخدام بدائل مبتكرة للريش والمواد التقليدية، مع التخلي عن الجلود والفراء والريش والجلود الغريبة في عدد من مجموعاتها.
وتبدو مجموعة ربيع وصيف 2027 امتدادًا لهذا التوجه، لكنها تقدم الرسالة البيئية بطريقة أكثر شاعرية، من خلال تحويل المحيط إلى مصدر للإلهام البصري. فبدلًا من تقديم ملابس تحمل شعارات مباشرة، استخدمت المصممة القصات والألوان والخامات والتفاصيل لتكوين عالم كامل يستحضر البحر والكائنات التي تعيش داخله.
وفي النهاية، نجحت ستيلا مكارتني في تقديم مجموعة تجمع بين الأناقة اليومية والخيال المستوحى من البحر، مع الحفاظ على حضور واضح لفلسفتها المتعلقة بالموضة المسؤولة. وبين الجينز واسع الساق، والبدلات الفضفاضة، والفساتين الانسيابية، والقطع المستوحاة من عالم السباحة والكائنات البحرية، بدت المجموعة وكأنها دعوة إلى إعادة النظر في علاقة صناعة الأزياء بالطبيعة. ومع طرح المجموعة لموسم ربيع وصيف 2027، تواصل مكارتني تقديم تصورها الخاص للرفاهية، حيث لا تنفصل الجاذبية البصرية عن البحث عن خامات وطرق إنتاج أكثر مراعاة للبيئة. وتُظهر المجموعة أن الاستدامة يمكن أن تكون جزءًا من التصميم نفسه، لا مجرد رسالة مصاحبة له.









