المرجان الأحمر مصدر إلهام Balenciaga في أحدث مجموعاتها لصيف 2027
كشفت دار Balenciaga عن مجموعتها الجديدة لربيع وصيف 2027 خلال فعاليات أسبوع الموضة في باريس، في عرض حمل عنوان «Les Coraux de la Liberté»، أي «مرجان الحرية»، وقدم من خلاله المدير الإبداعي بييرباولو بيتشولي رؤية جديدة لهوية الدار، تجمع بين تقنيات الخياطة الراقية وقطع الملابس اليومية. وجاء العرض ليواصل رحلة بيتشولي في إعادة قراءة إرث Balenciaga، من خلال التركيز على العلاقة بين الجسم والقماش، وإعادة صياغة القطع المألوفة بأساليب تعتمد على الدقة والبناء والحركة.
واستمد بيتشولي الفكرة الأساسية للمجموعة من فرع من المرجان الأحمر المتوسطي، الذي ينمو بصورة طبيعية وغير منتظمة، فلا تتطابق فروعه مع بعضها البعض. وتحولت هذه الفكرة إلى مفهوم تصميمي انعكس على الملابس، إذ اعتمدت المجموعة على أشكال متغيرة ونسب غير متوقعة، تجمع بين الخامات الشفافة والأخرى الأكثر صلابة، مع ترك مساحة لحركة الجسم لتؤثر في شكل القطعة وطريقة ظهورها.
وفي قلب العرض ظهرت أعمال الفنانة الفرنسية أود فرنجو، وتحديدًا العمل الفني «Les Coraux de la Liberté» الذي يعود إلى عام 2025، وهو تركيب فني ضخم مصنوع من الكتان الملفوف، واتخذ شكل فروع مرجانية متشابكة. واستخدم بيتشولي العمل كعنصر رئيسي في ديكور العرض، كما أصبح مصدرًا مباشرًا لاسم المجموعة وفكرتها، في إشارة إلى تصور Balenciaga كمنظومة حية تتطور باستمرار، وليس كدار أزياء ثابتة عند حدود إرثها التاريخي.
وتظهر فلسفة المجموعة منذ الإطلالات الأولى، التي قدمت قطعًا مألوفة مثل القمصان البيضاء والسراويل والجينز، ولكن بعد إخضاعها لتقنيات مستوحاة من عالم الـCouture. فقد ظهرت القمصان بقصات جديدة وتفاصيل عند الخصر والحواف، بينما ارتبطت بعض الإطلالات بجينز أبيض وأحذية ذات طابع عصري، في محاولة واضحة لنقل روح الخياطة الراقية إلى الملابس التي يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية.
وتقوم المجموعة كذلك على فكرة إعادة تعريف علاقة الملابس بالجسم، حيث لا تهدف القطع إلى فرض شكل جامد على من ترتديها، وإنما تتحرك مع الجسم وتتغير ملامحها أثناء المشي والحركة. وتظهر هذه الفكرة من خلال الطبقات الخفيفة، والقصات التي تسمح للقماش بالتحرك، والفتحات والتفاصيل التي تمنح التصميم مساحة من الحرية.
كما استعان بيتشولي مجددًا بقماش «Neo Gazar»، وهو نوع من الحرير الصلب القادر على الحفاظ على شكل التصميم وبنيته، بعد أن أعاد إحياء استخدامه ضمن مجموعته الأولى للـHaute Couture الخاصة بالدار في يوليو الماضي. وفي مجموعة ربيع وصيف 2027، لم يعد القماش مجرد خامة خارجية، بل استخدم أيضًا في بناء القطع من الداخل، بما يساعد على تشكيل الأحجام والحفاظ على خطوط التصميم.
وتنوعت الخامات المستخدمة بين الأقمشة الشفافة والأنسجة الأكثر صلابة، وهو تناقض يتكرر على امتداد المجموعة ويعكس طبيعة المرجان نفسه؛ مادة تبدو رقيقة وعضوية في شكلها، لكنها في الوقت نفسه تمتلك هيكلًا صلبًا. وبهذا الأسلوب، حاول بيتشولي تحويل الفكرة الطبيعية إلى لغة ملموسة داخل الملابس، بحيث تصبح الخامة جزءًا من عملية تشكيل التصميم وليست مجرد عنصر جمالي.
وتكتسب هذه المجموعة أهمية خاصة في مسيرة بيتشولي داخل Balenciaga، إذ تمثل عرضه الثالث للأزياء الجاهزة للدار منذ توليه منصب المدير الإبداعي، بعد ظهوره الأول في أكتوبر 2025 ثم مجموعة خريف وشتاء 2026 التي قدمها في مارس من العام نفسه. وجاءت مجموعة صيف 2027 في مرحلة يواصل خلالها المصمم بناء لغته الخاصة داخل الدار، مع محاولة تحقيق توازن بين الإرث التاريخي لBalenciaga ورؤيته الشخصية التي ارتبطت لسنوات بالـCouture واللون والحرفية.
كما تتقاطع المجموعة مع رؤية Balenciaga المعلنة لموسم ربيع 2027، والتي تركز على الحرية الفردية وإعادة التفكير في مفهوم الملابس، مع التعامل مع الجسم باعتباره نقطة البداية في عملية التصميم. وتؤكد الدار أن فكرة «Unsized» ترتبط بملابس يمكن ضبطها وتشكيلها حول الجسم، بما يعيد تعريف مفهوم الصورة التقليدية للملابس الجاهزة.
وفي النهاية، قدمت Balenciaga لموسم ربيع وصيف 2027 مجموعة تتعامل مع الموضة باعتبارها عملية مستمرة من النمو والتطور، تمامًا مثل فروع المرجان التي استلهم منها بيتشولي فكرته. وبين تقنيات الخياطة الراقية، والجينز والقمصان والقطع اليومية، والخامات الشفافة و«Neo Gazar»، سعى المصمم إلى تقديم قراءة جديدة لهوية الدار، تجعل الحرفية جزءًا من الحياة اليومية، وتمنح الملابس مساحة أكبر للحركة والتعبير. وجاء «Les Coraux de la Liberté» ليؤكد أن Balenciaga، في مرحلة بيتشولي، تواصل البحث عن توازن بين تاريخها العريق ورؤية معاصرة تضع الإنسان والقماش والحركة في قلب عملية التصميم.






