شانيل تكشف عن رؤيتها الجديدة مع ماثيو بلازي في أسبوع الموضة بباريس
في محطة جديدة ضمن مسيرته الإبداعية مع دار شانيل، قدم المصمم البلجيكي الفرنسي ماتيو بلازي مجموعة ربيع وصيف 2027 للأزياء الجاهزة، خلال فعاليات أسبوع الموضة في باريس، في عرض حمل رؤية واضحة لمستقبل الدار مع الحفاظ على جذورها التاريخية. وجاء العرض بعد عام تقريبًا من تولي بلازي منصب المدير الإبداعي للدار، ليؤكد من خلال المجموعة الجديدة قدرته على التعامل مع رموز شانيل الشهيرة باعتبارها نقطة انطلاق لإعادة الابتكار، وليس مجرد عناصر أرشيفية يعاد تقديمها بالطريقة نفسها.
اختار بلازي فضاء القصر الكبير Grand Palais ليكون مسرحًا للعرض، في أجواء بصرية لافتة سيطرت عليها أشكال الطيور المضيئة التي بدت وكأنها تحلق فوق رؤوس العارضات، إلى جانب حضور القمر في ديكور العرض. وجاء هذا المشهد مرتبطًا بفكرة الحرية والانطلاق، وهي من أبرز الأفكار التي أراد المصمم التعبير عنها من خلال المجموعة، مستلهمًا رحلة غابرييل شانيل وتحولاتها المتعددة عبر مراحل حياتها المختلفة.
وتقوم المجموعة في جوهرها على فكرة تعدد الشخصيات داخل المرأة الواحدة، وهي الرؤية التي وصفها بلازي بأنها استمرار لحواره مع شخصية غابرييل شانيل وإرثها. لذلك لم يتعامل المصمم مع الماضي باعتباره مادة لإعادة إنتاج الأزياء التاريخية، وإنما مزج بين فترات زمنية مختلفة، واستعاد بعض التفاصيل المرتبطة ببدايات شانيل، ثم أعاد تقديمها بأشكال أكثر مرونة وعصرية.
وبرزت في المجموعة الفساتين الانسيابية والخامات الشفافة، إلى جانب التنانير ذات الطبقات وأقمشة التول، مع حضور واضح للتفاصيل المستوحاة من الكورسيه والبنية الداخلية للملابس. كما ظهرت البدلات الشهيرة للدار ولكن بصياغات أكثر خفة، شملت قصات واسعة وتفاصيل غير مكتملة الحواف وتكوينات تجمع بين الطابع الأنثوي واللمسات المستوحاة من ملابس الرجال.
أما لوحة الألوان، فجاءت متنوعة بين الأسود والأبيض والدرجات الرمادية والبيج، إلى جانب الأزرق السماوي والأخضر الفاتح والوردي، مع ظهور ألوان أكثر قوة في بعض الإطلالات، بينها الأحمر والبرتقالي ونقوش مستوحاة من جلد النمر. وظهرت الخامات المطرزة والمزينة بالخرز إلى جانب التويد، في محاولة لإضفاء إحساس بالحركة والخفة على أحد أكثر أقمشة شانيل ارتباطًا بهوية الدار.
ومن أبرز لحظات العرض استعادة حقيبة شانيل 2.55 الأصلية الخاصة بغابرييل شانيل نفسها، والتي ظهرت مع الإطلالة الافتتاحية، في إشارة مباشرة إلى تاريخ الدار وإلى أهمية الحقيبة باعتبارها واحدة من أبرز رموز شانيل. كما قدم بلازي مجموعة من الحقائب الجديدة التي حافظت على العناصر المميزة للدار، مع إدخال أشكال وأحجام وخامات أكثر جرأة وعصرية.
ولم تقتصر الجرأة على الملابس والحقائب، بل امتدت إلى الأحذية والإكسسوارات، حيث واصلت أحذية الـCap-Toe الشهيرة حضورها ضمن رؤية بلازي الجديدة، إلى جانب المجوهرات والسلاسل والتفاصيل المعدنية التي منحت الإطلالات طابعًا أكثر حيوية. وفي الوقت نفسه، حافظت المجموعة على الإحساس الفاخر الذي يميز شانيل، دون أن تبدو الملابس شديدة الرسمية أو بعيدة عن الاستخدام اليومي.
وشهد العرض حضور عدد كبير من النجوم والشخصيات المؤثرة في عالم الفن والموضة، من بينهم دوا ليبا ونيكول كيدمان وبيدرو باسكال، إلى جانب أسماء أخرى حضرت الصفوف الأمامية لدعم بلازي ومتابعة أحدث فصوله مع الدار.
في النهاية، جاءت مجموعة شانيل لربيع وصيف 2027 بمثابة خطوة جديدة في مشروع ماتيو بلازي لإعادة تعريف الدار من الداخل، دون التخلي عن هويتها الأساسية. وبين الطيور المحلقة، والفساتين الشفافة، والتويد، والبدلات، وحقيبة 2.55 التاريخية، قدم المصمم رؤية ترى أن قوة شانيل لا تكمن في تكرار الماضي، بل في القدرة على تحويله إلى لغة جديدة. وهكذا بدت المجموعة احتفاءً بغابرييل شانيل من زاوية مختلفة؛ امرأة صنعت حريتها من خلال الملابس، ودار تواصل اليوم البحث عن أشكال جديدة لهذه الحرية في عالم الموضة المعاصر.















