بين الأبيض الجريء والألوان الحيوية.. غابرييلا هيرست تقدم رؤيتها في اسبوع الموضة بباريس
في عرض حمل أبعادًا تتجاوز حدود الموضة، كشفت المصممة غابرييلا هيرست عن مجموعتها لموسم ربيع وصيف 2027، ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس، في مجموعة استندت إلى دراسة معمقة لتاريخ النساء في أفغانستان وحضور الحرف اليدوية والتراثية في الثقافة الأفغانية.
وجاءت المجموعة الجديدة انعكاسًا لاهتمام هيرست بالربط بين التصميم والقضايا الإنسانية، إذ درست المصممة قرنًا كاملًا من تاريخ النساء الأفغانيات، بداية من أواخر عهد الإمارة مرورًا بفترات الإصلاح والحروب، وصولًا إلى الظروف الراهنة التي تعيشها النساء في ظل حكم طالبان. ووفق ما نقلته Vogue، هدفت هيرست من خلال المجموعة إلى تسليط الضوء عالميًا على أوضاع النساء الأفغانيات، إلى جانب التعريف بثروات بلادهن في مجالات النسيج وصناعة المجوهرات والحرف التقليدية.
ولم يكن هذا الإلهام مجرد فكرة بصرية، بل ظهر بوضوح في تفاصيل الملابس والخامات. فقد تعاونت هيرست مع منظمة Turquoise Mountain غير الربحية، التي تعمل مع حرفيات أفغانيات، للاستفادة من مهاراتهن في تنفيذ بعض المنسوجات والتفاصيل اليدوية للمجموعة. وظهرت تأثيرات الحرف الأفغانية في قطع تعتمد على الزخارف والتطريز وأعمال الـIkаt، إلى جانب استخدام المرايا الصغيرة المعروفة بتقنيات التطريز التقليدية.
ومن أبرز عناصر المجموعة الجاكيتات ذات القصّات المنظمة، التي ظهرت في بعض الإطلالات بتكوينات تجمع بين الطابع الرسمي واللمسات الحرفية، إلى جانب الفساتين الطويلة والقطع الانسيابية التي اعتمدت على الدانتيل والتطريز والخامات الشفافة. كما حضرت البدلات الواسعة، والسراويل ذات الأرجل العريضة، والفساتين العمودية، والقطع المحبوكة، مع مجموعة متنوعة من الإكسسوارات والحقائب والأحزمة والسلاسل. وتظهر صور العرض تنوعًا واضحًا في الخامات والأحجام، من التايور المصمم بعناية إلى الفساتين الخفيفة ذات الحركة الانسيابية.
أما الألوان، فتنقلت المجموعة بين الأبيض والعاجي والدرجات الترابية والبيج، إلى جانب الأزرق بمستوياته المختلفة والأصفر والأخضر والبني والألوان المتعددة في بعض القطع المحبوكة. وبرز اللون الأبيض بصورة خاصة في عدد من الإطلالات، حيث ظهر على البدلات والفساتين والقطع الشفافة المزينة بالتفاصيل المعدنية والزخرفية، بينما أضافت الألوان الحيوية طابعًا أكثر جرأة إلى الإطلالات اليومية.
وتضمنت المجموعة كذلك إشارات مباشرة إلى التراث الأفغاني، من بينها فساتين بيضاء مطرزة بتفاصيل مستوحاة من الرمان، الذي يُعد الفاكهة الوطنية لأفغانستان، إلى جانب قطع تحمل بصمات الحرفيات من خلال التطريز والأعمال اليدوية. كما استخدمت هيرست رسومات وحرفًا أفغانية على بعض السترات المصنوعة من الكتان، لتتحول الملابس إلى مساحة للتعبير عن الهوية والثقافة.
ولم تغفل المصممة الجانب المرتبط بالاستدامة، الذي يمثل محورًا متكررًا في رؤيتها. ومن اللافت استخدام الحرير المطلي براتنج طبيعي في بعض معاطف الـTrench، بهدف محاكاة مظهر النايلون، في محاولة للابتعاد عن الأقمشة القائمة على المواد البترولية مثل النايلون والبوليستر. وأكدت هيرست في سياق العرض أهمية دور صناعة الأزياء في مواجهة التغير المناخي.
وشهد العرض حضور عدد من الشخصيات، من بينهم كاتي هولمز التي حضرت عرض غابرييلا هيرست ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس.
وبهذه المجموعة، أثبتت غابرييلا هيرست مجددًا أن الموضة يمكن أن تكون وسيلة للحفاظ على التراث وإيصال رسائل إنسانية وثقافية في الوقت نفسه. فربيع وصيف 2027 لم يقدما مجرد مجموعة من الملابس، بل قدما حوارًا بصريًا بين الحرف الأفغانية والتصميم المعاصر، وبين جماليات الأزياء وقضايا المرأة والاستدامة. ومن خلال التطريزات اليدوية، والألوان المتنوعة، والقصّات العملية، والخامات المدروسة، نجحت هيرست في تحويل منصة باريس إلى مساحة تحتفي بمهارات النساء الأفغانيات وتضع قصصهن في قلب المشهد العالمي للموضة.













