فوزي بنسعيدي من الجونة: أسعى لتنفيذ فيلم بدون سيناريو
كشف المخرج المغربي فوزي بنسعيدي عن رؤيته الخاصة لصناعة السينما، وطموحه لخوض تجربة إخراج فيلم روائي طويل دون الاعتماد على سيناريو مكتوب، وذلك خلال الجلسة الحوارية الخاصة به بعنوان “كيف تبني عالمًا سينمائيًا؟”، وذلك ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي.
وناقش المخرج المغربي فوزي بنسعيدي، فلسفته في بناء العوالم السينمائية، والتحديات التي تواجه المخرج في الحفاظ على رؤيته الفنية، إلى جانب تجربته في تنفيذ المشاهد الطويلة المتصلة.


فوزي بنسعيدي: الحكاية ليست كل شيء في السينما
أوضح فوزي بنسعيدي أن اهتمامه بصناعة الأفلام لا ينطلق بالضرورة من قصة مكتملة أو سيناريو مكتوب، بل يبدأ أحيانًا من رغبة سينمائية أو صورة يرغب في تحويلها إلى تجربة بصرية متكاملة.
وأشار إلى أن الحكاية تمثل نقطة انطلاق للعمل، لكنها ليست العنصر الوحيد الذي يمنحه قيمته، إذ يسعى إلى ابتكار لحظات سينمائية قادرة على التعبير عن الأفكار والمشاعر من خلال الصورة والحركة والإيقاع، بما يتيح استكشاف إمكانات اللغة السينمائية بعيدًا عن القوالب التقليدية للسرد.
وتحدث المخرج المغربي عن تجاربه في إنجاز أفلام قصيرة دون كتابة سيناريو، موضحًا أنه كان حريصًا على الاحتفاظ بهذه المساحة الإبداعية عند الاتفاق على تنفيذها، وهو ما منحه فرصة للتعامل مع الصورة بوصفها أداة مستقلة لبناء المعنى.
فوزي بنسعيدي عن حلمه بإنشاء فيلم دون سيناريو
كشف بنسعيدي أنه يسعى حاليًا إلى تنفيذ فيلم روائي طويل دون سيناريو مكتوب، في تجربة يراها امتدادًا لاهتمامه باكتشاف طرق مختلفة لصناعة الأفلام، لكنه لم يجد حتى الآن منتجًا مستعدًا لخوض هذه المغامرة الفنية معه.
وأثار حديثه تفاعل الحضور وضحكهم خلال الجلسة، قبل أن يؤكد ثقته بأن الفيلم الذي سينجح في إنجازه بهذه الطريقة سيكون أفضل أفلامه على الإطلاق.
ويعكس هذا الطموح رغبة بنسعيدي في التحرر من بعض القيود المسبقة في عملية الكتابة، وإتاحة مساحة أكبر للاكتشاف خلال مراحل التصوير، مع الاعتماد على الصورة والإحساس والإيقاع في تشكيل العالم السينمائي.
وتطرق المخرج المغربي إلى التحديات التي تواجهه خلال التصوير، خاصة عند الاعتماد على اللقطات الطويلة المتصلة، المعروفة سينمائيًا باسم “بلان سيكونس - Plan-séquence”، وهي مشاهد تُنفذ في لقطة واحدة دون قطع، وقد تمتد في بعض أفلامه إلى أربع أو خمس دقائق.
وأوضح أن العمل بهذا الأسلوب يفرض متطلبات فنية دقيقة على المخرج ومدير التصوير والممثلين وبقية أفراد الفريق، نظرًا إلى صعوبة إعادة بناء المشهد كاملًا إذا حدث خطأ أثناء تنفيذه.
وأشار إلى أنه واجه في تجاربه مع عدد من مديري التصوير نصائح متكررة باتخاذ احتياطات إضافية تحسبًا لأي مشكلات قد تعترض تنفيذ هذه اللقطات، لكنه يرى أن طبيعة التجربة نفسها تتطلب استعدادًا للمجازفة والعمل خارج المسارات المضمونة.
وأضاف أن هذا النوع من التصوير يضع فريق العمل أمام تحدٍ مشترك، إذ يحتاج الجميع إلى التركيز والتنسيق وبذل أقصى جهد للوصول إلى النتيجة التي يتخيلها المخرج.
الموسيقى الداخلية.. كيف يحافظ المخرج على هوية فيلمه؟
وأكد بنسعيدي أن أحد أصعب التحديات التي تواجه المخرج يتمثل في الحفاظ على رؤيته الأصلية وسط تعدد الآراء والاقتراحات التي يتلقاها من فريق العمل، سواء خلال كتابة السيناريو أو أثناء التصوير والمونتاج.
وأوضح أن المحيطين بالمخرج غالبًا ما يقدمون ملاحظاتهم بدافع الحرص على نجاح الفيلم، لكن الاستجابة لكل الاقتراحات دون الانتباه إلى طبيعة المشروع قد تؤدي إلى الابتعاد عن الفكرة التي انطلق منها.
وفي هذا السياق، استخدم بنسعيدي مفهوم «الموسيقى الداخلية» للتعبير عن الروح الخاصة التي تحكم كل فيلم، موضحًا أن لكل عمل إيقاعه وإحساسه اللذين يمنحانه هويته الفنية، وأن المخرج هو الأكثر قدرة على إدراك هذه التفاصيل والحفاظ عليها.
وشدد على أن اللجوء إلى حلول بديلة خلال التصوير أو المونتاج قد يغيّر النتيجة النهائية إذا تعارض مع الرؤية التي أراد تقديمها، لذلك يحتاج المخرج أحيانًا إلى المجازفة وتكريس جهده من أجل الوصول إلى المشهد الذي يتخيله.
وفي ختام حديثه عن صناعة الأفلام، أكد بنسعيدي أن الحفاظ على الرؤية الفنية لا يعني رفض آراء الآخرين، بل يتطلب القدرة على التمييز بين الاقتراحات التي تطور العمل وتلك التي قد تبعده عن جوهره.
وأوضح أن الرحلة من الفكرة الأولى إلى التصوير النهائي تحمل الكثير من العقبات، وقد تؤدي كثرة التفاصيل والملاحظات إلى تراجع الحماس أو فقدان الروح التي دفعت المخرج إلى بدء المشروع.
لذلك، شدد على أهمية العودة باستمرار إلى الدافع الأول وراء صناعة الفيلم، باعتباره البوصلة التي تساعد المخرج على اتخاذ قراراته والحفاظ على تماسك عالمه السينمائي.



