ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

انطلاق النسخة الثانية من بينالي تصميم الدوحة.. إبداع معاصر يستلهم حكايات التراث القطري

الدورة الثانية من
الدورة الثانية من بينالي الدوحة للتصميم

في احتفاء جديد بالإبداع والهوية الثقافية، انطلقت فعاليات الدورة الثانية من بينالي الدوحة للتصميم، لتفتح صفحة جديدة أمام المواهب الإبداعية والمصممين والحرفيين في المنطقة، من خلال مجموعة من المعارض والأعمال الفنية التي تجمع بين أصالة التراث وروح التصميم المعاصر. وتأتي هذه الدورة لتؤكد مكانة الدوحة باعتبارها وجهة متنامية للفنون والتصميم، ومنصة مهمة لعرض التجارب الإبداعية التي تستلهم ذاكرة المكان وتعيد تقديمها برؤى حديثة تواكب تطلعات المستقبل.

وتتمحور رؤية هذه الدورة حول استكشاف العلاقة بين التصميم والهوية الثقافية، من خلال الاحتفاء بذاكرة الأحياء وتقاليدها الحرفية وما تحمله من حكايات وتجارب متوارثة عبر الأجيال. ويبرز حي فريج الأصمخ باعتباره أحد المواقع التي تحتضن هذه التجربة، حيث تتحول تفاصيل المكان وملامحه التاريخية إلى مصدر إلهام للأعمال الفنية والتصميمية، في محاولة لإعادة اكتشاف التراث المحلي وتقديمه بأساليب إبداعية معاصرة.

وتشهد الفعاليات مشاركة مجموعة من المصممين والحرفيين والمبدعين من المنطقة، الذين يقدمون أعمالاً تعكس تنوع الثقافات والخامات والتقنيات المستخدمة في عالم التصميم. وتتنوع المعروضات بين التركيبات الفنية والتجارب البصرية والأعمال المستوحاة من الحرف التقليدية، بما يمنح الزوار فرصة لاكتشاف طرق جديدة للتعبير عن الهوية المحلية من خلال الفن والتصميم.

وتكشف الصور المصاحبة للفعاليات عن مجموعة من التجهيزات الفنية اللافتة، من بينها تركيب إبداعي يعتمد على أشكال زجاجية ملونة تشبه الزهور، تتداخل فيها الألوان والشفافية لتشكّل مشهداً بصرياً جذاباً، إلى جانب أعمال تعتمد على تشكيل العناصر الخزفية والحجرية في تكوينات هندسية مبتكرة. كما تحضر الأواني الفخارية والخزفية بأحجام وأشكال متنوعة، في إشارة إلى أهمية الحرف اليدوية والخامات التقليدية باعتبارها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية للمنطقة.

ولا تقتصر أهمية البينالي على عرض الأعمال الفنية فحسب، بل تمتد إلى دعم المصممين والحرفيين من خلال إتاحة فرص التعلم والتجريب وتطوير المشروعات الإبداعية، فضلاً عن مساعدتهم على الوصول إلى أسواق جديدة. ويعكس هذا التوجه إيمان القائمين على المبادرة بأن الحفاظ على الحرف التقليدية لا يتحقق بمجرد توثيقها، وإنما من خلال تحويل المعرفة المتوارثة إلى ممارسة حية قابلة للتطور والاستمرار، بما يسمح للأجيال الجديدة بإعادة اكتشافها وتقديمها بأساليب تتناسب مع متغيرات العصر.

وفي هذا السياق، أكدت الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، في رسالتها بمناسبة افتتاح الدورة الثانية، أهمية توفير الفرص أمام المصممين والحرفيين للتعلم والتجربة وتطوير أعمالهم، مشيرة إلى أن دعم هذه المواهب يسهم في نقل المعرفة بين الأجيال، ويعزز حضور الإبداع في الاقتصاد والمجتمع، كما يفتح آفاقاً جديدة أمام الصناعات الإبداعية للوصول إلى جمهور وأسواق أوسع.

وتتوزع التجارب والمعارض بين فريق الأصمخ ومشيرب قلب الدوحة، بما يتيح للزوار استكشاف الأعمال والتعرف على أصحابها والقصص التي تقف وراء كل تجربة تصميمية. كما يعكس اختيار هذه المواقع رغبة في ربط الفعاليات الفنية بالنسيج العمراني والثقافي للمدينة، بحيث يصبح المكان نفسه جزءاً من التجربة الإبداعية وليس مجرد مساحة لعرض الأعمال.

وفي النهاية، تؤكد الدورة الثانية من بينالي الدوحة للتصميم أن العلاقة بين التراث والحداثة ليست علاقة تناقض، بل مساحة واسعة للابتكار وإعادة اكتشاف الهوية بأساليب جديدة. فمن خلال دعم المواهب المحلية والإقليمية، وإحياء الحرف التقليدية وتطويرها، تقدم الدوحة تجربة ثقافية تسعى إلى جعل التصميم أداة للتعبير عن الذاكرة والانتماء، وفي الوقت نفسه جسراً نحو مستقبل أكثر تنوعاً وابتكاراً في عالم الفنون والصناعات الإبداعية.

تم نسخ الرابط