أميرة سليم في "أوبرا ريمكس": الثورة الفرنسية تكشف الوجه الثوري للفن

أطلقت السوبرانو المصرية العالمية أميرة سليم حلقة جديدة من برنامجها "أوبرا ريمكس"، حملت عنوان "أوبرا الثورة الفرنسية… لما الفن خلع ملوك"، حيث أعادت من خلالها إحياء واحدة من أكثر اللحظات التاريخية تأثيرًا في مسيرة الفن الأوبرالي، مؤكدة أن الأوبرا لم تكن مجرد موسيقى وغناء، بل سلاحًا فعّالًا في إشعال الوعي الشعبي وإسقاط عروش طالما بدت راسخة.

في مستهل الحلقة، أخذت سليم جمهورها في جولة إلى قلب باريس في أواخر القرن الثامن عشر، موضحة كيف كانت الأوبرا في بداياتها حكرًا على الطبقة الأرستقراطية ووسيلة لتلميع صورة الملوك، من خلال أعمال جان باتيست لولي وجان فليب رامو التي كُتبت خصيصًا لتمجيد البلاط الملكي. لكن، ومع اشتداد الغضب الشعبي واقتراب اندلاع الثورة الفرنسية، تغيرت المعادلة تمامًا، حيث خرجت الأوبرا من أسوار القصور لتصبح على ألسنة الجماهير، وتتحول إلى أداة من أدوات المقاومة والتحريض.
وسلطت سليم الضوء على الأثر الكبير لمسرحية "زواج فيجارو" للكاتب بيير بومارشيه، والتي فضحت فساد النبلاء واستبدادهم، قبل أن تتحول إلى أوبرا خالدة على يد موتسارت، لتكون بمثابة الشرارة الفكرية التي ساهمت في إضعاف هيبة السلطة الملكية أمام الشعب.

كما تناولت الحلقة نماذج من الأوبرات الثورية التي ظهرت مع قيام الجمهورية الفرنسية، حيث برزت أعمال مثل Le Triomphe de la République (انتصار الجمهورية) التي جسدت انتصار الشعب وتطلعاته، وأوبرا Le congrès des rois التي كشفت بجرأة تحالفات الملوك الأوروبيين ضد الثورة، لتصبح الأوبرا مرآة تعكس صراع الشعوب مع السلطة.
وأكدت سليم أن الثورة الفرنسية أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن الفن قادر على أن يكون قوة هائلة في التغيير الاجتماعي والسياسي، مشيرة إلى أن الأوبرا التي كانت يومًا وسيلة للترف واللهو تحولت إلى منصة ترفع شعارات الحرية والمساواة والإخاء، وأسهمت في خلق وعي جمعي جديد غيّر مجرى التاريخ.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن برنامج "أوبرا ريمكس" سيواصل استعادة أبرز الحكايات التي تكشف الوجه الخفي للفن الأوبرالي، ليس فقط كفن جمالي، بل كفاعل حقيقي في صناعة التحولات الكبرى التي عرفتها الإنسانية عبر العصور.