ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

خبراء يحذرون من الاستخفاف بالإرهاق الوظيفي.. مؤشر مبكر على حدوث مشكلة

ضغوط العمل
ضغوط العمل

حذّر خبراء في الصحة النفسية من أن الثقافة السائدة في بريطانيا، والتي تقوم على مبدأ «لا تشكو أبدًا ولا تبرر أبدًا»، تسهم في منع الموظفين من التحدث بصراحة عن مشكلاتهم النفسية، ما قد يؤدي إلى تفاقم هذه المشكلات وتحولها إلى حالات صحية أكثر خطورة على المدى الطويل.

الجدل حول «ثقافة الشهادات المرضية»

خلال العام الماضي، أُثير نقاش واسع بشأن ما يُعرف بثقافة «الشهادات المرضية»، بعد إعلان وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ عن توجهات تهدف إلى تقليص الاعتماد على الإجازات المرضية التقليدية، من خلال إحالة بعض المرضى إلى بدائل مثل برامج اللياقة البدنية أو مراكز التوظيف بدلًا من توقيع شهادات مرضية مباشرة.

مخاوف العاملين في الرعاية الصحية

أشار عاملون في مجال الرعاية الصحية بمنظمة إسعاف سانت جون إلى أن الضغط المتزايد لمواصلة العمل قد يؤدي إلى التقليل من خطورة الإرهاق النفسي، وهو ما قد يتطور إلى اضطرابات أكثر تعقيدًا مثل القلق أو الاكتئاب، في حال عدم التعامل معه في مراحله المبكرة.

اللغة العامة والوصمة الاجتماعية

يرى مختصون أن استخدام لغة عامة تحمل دلالات سلبية تجاه الصحة النفسية قد يجعل الموظفين أقل شعورًا بالأمان عند الإفصاح عن معاناتهم، كما أن الوصمة والخوف من العواقب المهنية لا تزال تشكلان عائقًا رئيسيًا أمام الحديث الصريح عن الإرهاق أو الضغوط النفسية.

جهود إسعاف سانت جون في دعم الصحة النفسية

قامت منظمة إسعاف سانت جون خلال السنوات الأخيرة بتدريب أكثر من 40 ألف مسعف أولي متخصص في الصحة النفسية داخل أماكن العمل، بهدف تعزيز التدخل المبكر وتقديم الدعم للموظفين الذين يعانون من الإرهاق والضغوط النفسية، إلى جانب السعي لتوفير معدات وأدوات أفضل لدعم هذه الجهود.

أرقام تكشف حجم الاعتماد على الشهادات المرضية

تشير البيانات إلى إصدار ما يقرب من 11 مليون «شهادة لياقة للعمل» في إنجلترا خلال 12 شهرًا حتى يونيو 2024، مع تقديرات تفيد بأن نحو 6.1 مليون شهادة صدرت دون مقابلة مباشرة مع طبيب عام أو ممرض، كما صنّفت الغالبية العظمى من هذه الشهادات المرضى على أنهم غير لائقين للعمل دون خطط واضحة للعودة إلى الوظيفة.

تحذيرات من أزمة يمكن تجنبها

في نوفمبر 2025، حذرت مراجعة حكومية بعنوان «إبقاء بريطانيا تعمل» من أن المملكة المتحدة تتجه نحو أزمة يمكن تفاديها، في ظل الارتفاع الملحوظ في أعداد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و34 عامًا غير القادرين على العمل لأسباب تتعلق بالصحة النفسية.

الجدل السياسي حول تشخيص الصحة النفسية

أثارت بعض التصريحات السياسية السابقة جدلًا بشأن تشخيص حالات الصحة النفسية، حيث اعتبرها منتقدون تقليلًا من خطورة المشكلة، رغم التراجع لاحقًا عن بعضها. وأسهم هذا الجدل في تعزيز المخاوف من تأثير الخطاب العام على وعي المجتمع بقضايا الصحة النفسية.

أبحاث تكشف لجوء الموظفين إلى إخفاء معاناتهم

أظهرت أبحاث حديثة أن ما يقرب من ثلث الموظفين اضطروا إلى عدم الإفصاح عن حقيقة مرضهم لأصحاب العمل عندما احتاجوا إلى إجازة بسبب صحتهم النفسية، وهو ما يعكس استمرار القلق من الوصمة الاجتماعية والمهنية.

الإرهاق كإشارة تحذير مبكرة

يرى خبراء أن الإرهاق لا يُعد مشكلة قائمة بذاتها في كثير من الأحيان، بل علامة تحذير مبكرة على وجود مشكلات أعمق مثل الإنهاك العاطفي أو الضغط النفسي المزمن، مؤكدين أن التعامل المبكر مع هذه الحالات يسهم في تسريع التعافي والحد من المضاعفات.

أرقام تعكس التحدي الاقتصادي والاجتماعي

توضح أحدث الإحصاءات وجود نحو 11 مليون بالغ في سن العمل غير نشطين اقتصاديًا في بريطانيا، من بينهم 2.8 مليون شخص غير قادرين على العمل بسبب أمراض طويلة الأمد، يعاني نصفهم تقريبًا من مشكلات في الصحة النفسية، ما يبرز حجم التحدي الذي تواجهه البلاد على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

تم نسخ الرابط