وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر يناهز 70 عاما
أعلنت وكالة الأنباء الوطنية المجرية (MTI) وفاة المخرج السينمائي العالمي بيلا تار عن عمر ناهز 70 عاما بعد صراع طويل مع المرض في خبر صادم هز الأوساط السينمائية والفنية حول العالم لما يمثله الراحل من قيمة فنية استثنائية ومكانة راسخة في تاريخ السينما الأوروبية والعالمية.
وجاء في البيان الرسمي:"ببالغ الحزن والأسى نعلن أن المخرج السينمائي بيلا تار توفي في وقت مبكر من صباح اليوم بعد مرض طويل وخطير" دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول حالته الصحية خلال الفترة الأخيرة.
من هو المخرج الراحل بيلا تار؟
يعد بيلا تار واحدا من أبرز وأهم صناع السينما في أوروبا حيث جمع خلال مسيرته بين الإخراج وكتابة السيناريو والإنتاج ونجح في ترسيخ اسمه كأحد رموز السينما التأملية القاتمة ذات النزعة الفلسفية العميقة.
تميزت أعماله بأسلوب بصري خاص يعتمد على اللقطات الطويلة والإيقاع البطيء والحوارات المحدودة مع تركيز واضح على الحالة الإنسانية في أقسى تجلياتها فضلا عن حضور السخرية السوداء والنظرة المتشائمة للواقع الاجتماعي والسياسي لا سيما في دول أوروبا الشرقية.
إرث سينمائي بنبرة سياسية وإنسانية
قدم بيلا تار أفلاما شعرية محملة غالبا بإشارات سياسية وانتقادات غير مباشرة للأنظمة والتحولات الاجتماعية حيث عرفت أعماله برؤيتها القاتمة للعالم وتناولها لانهيار القيم والعزلة واليأس الإنساني.
واستطاع من خلال هذا الأسلوب أن يصنع مدرسة سينمائية خاصة به ألهمت أجيالا من المخرجين والنقاد وجعلت أفلامه مادة دائمة للنقاش والتحليل في المهرجانات والجامعات السينمائية.
“Sátántangó”.. العمل الأيقوني
يعد فيلم "Sátántango” الذي عرض عام 1994 من أشهر وأهم أعمال بيلا تار حيث تناول انهيار الشيوعية في أوروبا الشرقية من خلال معالجة سينمائية فلسفية ممتدة.
الفيلم مستند إلى رواية صدرت عام 1985 تحمل الاسم نفسه للكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي الحائز على جائزة نوبل في الأدب العام الماضي وشكل العمل علامة فارقة في تاريخ السينما الفنية رغم مدته الطويلة وطبيعته التجريبية.
تكريم خاص في مهرجان القاهرة السينمائي
وكان مهرجان القاهرة السينمائي الدولي قد كرم المخرج الراحل خلال دورته الـ 44 حيث صعد المخرج أمير رمسيس مدير المهرجان لتقديمه على المسرح فيما قام الفنان حسين فهمي بتسليمه درع التكريم.
وشهدت الفعالية عرض فيلم قصير وثق محطات بارزة من حياته ومسيرته الفنية وسط إشادة كبيرة بإسهاماته السينمائية وحرص إدارة المهرجان على تكريم القامات العالمية المؤثرة في تاريخ الفن السابع.
برحيل بيلا تار تفقد السينما العالمية أحد أكثر مخرجيها فرادة وعمقا لكن إرثه الفني سيظل حاضرا و شاهدا على تجربة سينمائية لا تشبه سواها.