جودي فوستر في 2026: عودة "أيقونة الصمود" التي هزمت قواعد اللعبة في هوليوود
في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من نجمات السينما من التهميش مع تقدم السن، تبرز النجمة العالمية جودي فوستر كحالة استثنائية، محققةً عودة قوية ومبهرة إلى صدارة المشهد السينمائي في عام 2026. هذه العودة لا تعكس فقط موهبة فذة صمدت لعقود، بل تكشف عن شخصية فولاذية نجحت في بناء حصن من "النفوذ المبكر" حماها من السقوط في فخاخ التحرش والتلاعب التي عانت منها الكثيرات في وسط "تلال هوليوود".
النفوذ المبكر كدرع واقي
تأملت فوستر مسيرتها المهنية الحافلة، تزامناً مع تكريماتها الدولية الأخيرة وآخرها في مهرجان مراكش السينمائي، حيث كشفت في حديث صريح لإذاعة "NPR" عن سر نجاتها من تجارب التحرش المريرة التي عصفت بمسيرة غيرها. وأوضحت بطلة "صمت الحملان" أن ترشيحها المبكر لجائزة الأوسكار عام 1977 عن دورها في فيلم "سائق التاكسي" (Taxi Driver) وهي في سن الثانية عشرة، لم يكن مجرد إنجاز فني، بل كان بمثابة "صك حماية" سياسي واجتماعي داخل الوسط الفني.
وتقول فوستر: "لقد امتلكت نفوذاً حقيقياً في سن صغيرة جداً، وبمجرد ترشيحي للأوسكار أصبحت أنتمي لفئة تشكل خطراً على المعتدين؛ فكان بإمكاني تدمير مسيرة أي شخص يحاول الاقتراب مني أو اللجوء للقضاء". هذا الوضع جعلها بعيدة عن دائرة "الاستضعاف" التي يستغلها المفترسون للتلاعب بالمواهب الشابة التي لا تملك سلطة.
عصر "فوستر" الجديد.. كسر قيود السن
اليوم، وفي عام 2026، تثبت فوستر أن خروجها المؤقت عن "لعبة المنافسة" التقليدية لم يكن إلا استراحة محارب. فبفضل شخصيتها المباشرة وصراحتها التي وصفتها بأنها "يصعب التلاعب بها عاطفياً"، استطاعت العودة بأدوار تعكس نضجها، بعيداً عن المعايير السطحية للجمال أو العمر.
إن تاريخ فوستر المرصع بجائزتي أوسكار عن فيلمي "المتهم" (1989) وصمت الحملان (1992)، منحها شرعية تاريخية تسمح لها اليوم باختيار مشاريع نوعية تعيد صياغة مفهوم "نجمة الصف الأول" في سن الستين وما بعدها. لقد تحولت فوستر من مراهقة جسدت دور فتاة ليل في السبعينيات إلى أيقونة صمود، تؤكد أن النفوذ الذي يبنى على الموهبة والذكاء هو الوحيد القادر على إنقاذ الفنان من تقلبات الزمن ووحشية الصناعة.