دراسة تكشف العلاقة بين النظام الغذائي وزيادة خطر الإصابة بالتوحد
أشارت دراسة حديثة إلى أن تفضيل بعض الأطعمة مثل المكرونة المصنوعة من القمح الكامل أو الجبن القابل للدهن قد يكون مرتبطًا باضطراب طيف التوحد من خلال تأثيرات دقيقة على الجهاز المناعي.
حلل الباحثون البيانات الجينية للوقوف على أنماط تناول الطعام على المدى الطويل لدى الأفراد، بهدف استكشاف ما إذا كانت عادات النظام الغذائي مرتبطة بمؤشرات التوحد، وفق ما جاء في "dailymail".
وجدت الدراسة أن المكرونة المصنوعة من القمح الكامل، الغنية بالغلوتين، والجبن القابل للدهن، الغني بالكازين (بروتين الحليب)، ارتبطت بزيادة احتمالية الإصابة بالتوحد. بالمقابل، ظهر أن تناول الموز كان مرتبطًا بانخفاض احتمالية الإصابة بالتوحد.
غالبًا ما يصاحب التوحد مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك والإسهال وآلام البطن، وتوجد اختلافات في بكتيريا الأمعاء لدى الأشخاص المصابين بالتوحد. لذلك، أصبح النظام الغذائي مجالًا ذا اهتمام متزايد، على الرغم من أن الأدلة على أن تغييرات النظام الغذائي تحسن الأعراض ما تزال مختلطة.
تحليل البيانات والتدخل الغذائي
قسمت الدراسة التحليل إلى جزئين:
تحليل البيانات الجينية الكبيرة لمعرفة ما إذا كان الميل لتناول أطعمة معينة على مدى الحياة مرتبطًا بمؤشرات التوحد. أظهرت النتائج ارتباط تناول الجبن القابل للدهن بتغيرات في المؤشرات المناعية المتعلقة بالالتهاب والاستجابة للعدوى، على الرغم من أن هذه التأثيرات كانت دقيقة ومعقدة.
مراجعة سجلات طبية لمجموعة من الأطفال المصابين بالتوحد تتراوح أعمارهم بين سنتين وسبع سنوات. اتبع حوالي نصف الأطفال نظامًا غذائيًا خاليًا من الغلوتين ومنتجات الألبان لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بينما استمر الباقون في نظامهم المعتاد. ركز البحث على التغيرات في السلوك، بما في ذلك الأفعال المتكررة وأنماط الكلام والتفاعل الاجتماعي، بالإضافة إلى قياس المؤشرات المناعية المرتبطة بالحساسية تجاه الحليب والقمح.
نتائج الدراسة
لم يُظهر النظام الغذائي خالٍ من الجلوتين والكازين فرقًا واضحًا في درجات أعراض التوحد القياسية بين الأطفال. ومع ذلك، أظهر الأطفال الذين اتبعوا النظام الغذائي انخفاضًا ملحوظًا في الأجسام المضادة المناعية المرتبطة بالحليب والقمح، ما يشير إلى أن التعديلات الغذائية يمكن أن تؤثر على الاستجابات المناعية دون أن تكون علاجًا مباشرًا للتوحد.
التوصيات والتحذيرات
تشير النتائج إلى أن التغييرات الغذائية قد تدعم الصحة العامة للأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد، لكنها ليست علاجًا للتوحد نفسه. كما أن الأنظمة الغذائية المقيدة قد تنطوي على مخاطر إذا لم تُدار بعناية، خصوصًا للأطفال الصغار. بالإضافة إلى ذلك، حجم العينة في الدراسة كان محدودًا، مما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات الأكبر ومتعددة المراكز للتحقق من النتائج.
معلومات عامة عن التوحد
التوحد حالة نمائية تستمر مدى الحياة وتؤثر على كيفية تواصل الأفراد وتفاعلهم وإدراكهم للعالم. الأشخاص المصابون بالتوحد يولدون مصابين به، حتى وإن لم تظهر الأعراض إلا في مراحل لاحقة من حياتهم.