ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

بعد حفلها الأخير في السعودية.. كم مرة استثمرت هيفاء محبة الجمهور الخليجي لها؟

هيفاء
هيفاء

بعد النجاح الكبير الذي حققه حفلها الأخير في المملكة العربية السعودية، والذي تصدر منصات التواصل الاجتماعي، يبرز تساؤل جوهري حول عمق العلاقة التي تربط النجمة اللبنانية هيفاء وهبي بالجمهور الخليجي. هل هذا النجاح وليد الصدفة، ام هو ثمرة استثمار طويل الأمد في "محبة الجمهور"، وجزء من استراتيجية ذكية لتعزيز حضورها في المنطقة.

المراقيب لاختيارات هيفاء وهبي يدرك بوضوح انها من أكثر النجمات اللبنانيات ذكاءً في إدارة علاقتها مع الخليج العربي، حيث أدركت مبكراً أن الانتشار في هذا السوق يتطلب ما هو أكثر من مجرد إقامة الحفلات؛ بل يتطلب اندماجاً حقيقياً مع الهوية الثقافية والفنية لدول المنطقة. وقد ظهر ذلك في عدة اختيارات شكلت بمجموعها "خطة الانتشار" الناجحة.
أول هذه الاختيارات هو الاندماج الفني عبر اللهجة؛ فقد حرصت هيفاء على تقديم أغنيات باللهجة الخليجية بأسلوبها الخاص الذي يجمع بين الدلع والعصرية. ومن أشهر أعمالها في هذا السياق أغنية "يا حبيبي" التي لاقت رواجاً كبيراً، بالإضافة إلى تجربتها المميزة في أغنية "فرحانة" التي قدمتها في بداياتها بلمسة خليجية واضحة، وصولاً إلى أغنية "حرامي قلوب" التي استعرضت فيها قدرتها على تطويع صوتها للإيقاع الخليجي السريع بخلاف حرصها على دمج الإيقاعات الخليجية في عدد من أغنياتها "السينجل"، مما كسر حاجز اللغة وجعل صوتها مألوفاً في البيوت الخليجية.

ولم يقتصر استثمار هيفاء لموهبتها على الأغاني الخاصة، بل ذهبت نحو "التراث الخليجي" لتعزز صلتها بالجمهور؛ حيث غنت في مناسبات وجلسات فنية عديدة أغنيات تراثية شهيرة، منها رائعة الفنان الراحل طلال مداح "تصدق ولا أحلف لك"، وأغنية "أبوس رأسك يا زمن"، كما أبدعت في تقديم مقاطع من أغاني فنان العرب محمد عبده مثل "الأماكن" في لقاءات تلفزيونية وحفلات خاصة، مما أضفى لمسة من الأصالة على هويتها الفنية المعاصرة وجعلها قريبة من كبار صناع الفن في الخليج.

أما الاختيار الثاني، فكان المشاركة الفعالة في المناسبات الوطنية؛ حيث لا تفوت هيفاء فرصة إلا وتكون أول المهنئين والمشاركين. ففي "اليوم الوطني السعودي" و"اليوم الوطني الإماراتي" و"العيد الوطني الكويتي"، تتحول حساباتها الرسمية على "إكس" (تويتر سابقاً) وإنستجرام إلى منصات للاحتفال، من خلال نشر رسائل التهنئة والمباركة المصممة ببراعة، وأحياناً ارتداء ملابس تعكس ألوان أعلام تلك الدول أو تحمل طابعاً تراثياً خليجياً بلمسة عصرية، وهو ما يقابل بحفاوة بالغة من الجمهور الذي يقدر هذا النوع من التقدير المعنوي.
وعلى صعيد الاستثمار الفني المباشر، شاركت هيفاء في كبرى المهرجانات الخليجية مثل "مهرجان هلا فبراير" في الكويت، وحفلات "موسم الرياض" و"موسم جدة" في السعودية، بالإضافة إلى حضورها كأيقونة للموضة في فعاليات كبرى بدبي والدوحة. 
هذا التواجد المستمر جعلها جزءاً لا يتجزأ من النسيج الفني الخليجي، ولم تعد تُعامل كفنانة "زائرة"، بل كشريكة في النجاح.
إن خطة انتشار هيفاء وهبي في الخليج تعتمد على "القرب الحقيقي"؛ فهي تستثمر محبة الجمهور من خلال إظهار الانتماء لقضاياهم وأفراحهم، مما جعلها تتربع على عرش النجمات الأكثر طلباً في الحفلات الخاصة والعامة، محولةً هذه المحبة إلى رصيد فني وجماهيري لا ينضب.

تم نسخ الرابط